لطفي‭ ‬بوشناق‭: ‬الفنان‭ ‬شاهد‭ ‬على‭ ‬عصره‭ ‬وأدعو‭ ‬الزملاء‭ ‬لثورة‭ ‬في‭ ‬التفكير

زهرة‭ ‬مرعي
حجم الخط
0

بيروت‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭:   ‬غنى‭ ‬الفنان‭ ‬التونسي‭ ‬الأصيل‭ ‬لطفي‭ ‬بو‭ ‬شناق‭ ‬‮«‬أجراس‭ ‬العودة‮»‬‭ ‬حين‭ ‬قرر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬نقل‭ ‬سفارة‭ ‬بلاده‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬منحها‮»‬‭ ‬للصهاينة‭ ‬كعاصمة‭ ‬للدولتهم‭. ‬أغنية‭ ‬من‭ ‬كلمات‭ ‬الشاعر‭ ‬السوري‭ ‬عماد‭ ‬الدين‭ ‬طه،‭ ‬تصف‭ ‬حاضر‭ ‬العرب‭ ‬المؤسف‭. ‬تلك‭ ‬القصيدة‭ ‬المعبرة‭ ‬أداها‭ ‬بوشناق‭ ‬في‭ ‬حفله‭ ‬في‭ ‬قلعة‭ ‬الشقيف‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬الجليل‭ ‬الفلسطيني‭. ‬تضاعفت‭ ‬حماسته‭ ‬بفعل‭ ‬رائحة‭ ‬صعتر‭ ‬فلسطين‭ ‬التي‭ ‬لفحته،‭ ‬وبفعل‭ ‬حيوية‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬القلعة‭ ‬الجنوبية‭ ‬التاريخية،‭ ‬قال‭ ‬لجمهوره‭ ‬لحظتها‭ ‬‮«‬هادِيا‭ ‬تْحب‭ ‬لمْعاوْدة‮»‬‭.‬

لطفي‭ ‬بوشناق‭ ‬يعلن‭ ‬لـ»القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يتوب‭ ‬عن‭ ‬حب‭ ‬فلسطين‭ ‬‮«‬هادِيا‭ ‬قضيتي‮»‬‭ ‬وأنه‭ ‬غير‭ ‬مهتم‭ ‬بخسارة‭ ‬مادية‭ ‬نتيجة‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭ ‬‮«‬أعمل‭ ‬أيه‭ ‬بالمال»؟

مع‭ ‬لطفي‭ ‬بوشناق‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭:‬

○‭ ‬كيف‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬محطتك‭ ‬الغنائية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬هذا‭ ‬الصيف؟

•‭  ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ممتازة‭. ‬كانت‭ ‬فرصة‭ ‬جميلة‭ ‬تواصلت‭ ‬خلالها‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭ ‬اللبناني‭ ‬مباشرة‭. ‬فما‭ ‬يعرفه‭ ‬عني‭ ‬الجمهور‭ ‬العربي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬لا‭ ‬يجاوز‭ ‬20‭ ‬في‭ ‬المئة‭. ‬أقول‭ ‬هذا‭ ‬بكل‭ ‬تواضع‭.‬

○‭ ‬هل‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬تقصيراً‭ ‬من‭ ‬إدارات‭ ‬المهرجانات‭ ‬أم‭ ‬من‭ ‬الملحقيات‭ ‬الثقافية؟

•‭  ‬إنها‭ ‬مافيا‭ ‬الفن‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬فناناً‭ ‬وتعتم‭ ‬على‭ ‬آخر‭. ‬تلك‭ ‬المافيا‭ ‬لها‭ ‬شروط‭ ‬واتجاهات‭ ‬فنية‭. ‬من‭ ‬جهتي‭ ‬أعلن‭ ‬دائماً‭ ‬وأبداً‭ ‬بأنني‭ ‬فنان‭ ‬لا‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬في‭ ‬الساحة،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬وعمل‭ ‬يذكره‭ ‬لي‭ ‬التاريخ‭. ‬ينطلق‭ ‬مبدئي‭ ‬من‭ ‬اعتبار‭ ‬دور‭ ‬الفنان‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬ويفوق‭ ‬دور‭ ‬السياسي‭. ‬أو‭ ‬لنقل‭ ‬كما‭ ‬السياسي،‭ ‬فكلاهما‭ ‬يصنع‭ ‬التاريخ‭ ‬بصيغة‭ ‬مختلفة‭. ‬إنها‭ ‬اختيارات‭ ‬وقناعات‭. ‬وكلما‭ ‬تتاح‭ ‬لي‭ ‬فرصة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬مهرجان‭ ‬عربي‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬عربي،‭ ‬أتلقى‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬مباشرة‭ ‬لأني‭ ‬كنت،‭ ‬وما‭ ‬زلت‭ ‬وسأبقى‭ ‬صادقاً‭ ‬في‭ ‬رسالتي‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬دائماً‭ ‬صادقاً‭ ‬فيما‭ ‬أقدمه‭.‬

○‭ ‬أكرمت‭ ‬جمهور‭ ‬قلعة‭ ‬الشقيف‭ ‬بساعتين‭ ‬ونصف‭ ‬من‭ ‬الغناء‭. ‬هل‭ ‬هو‭ ‬الحب‭ ‬أم‭ ‬شيء‭ ‬آخر؟

•‭  ‬المسرح‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬مقدس‭. ‬تختلف‭ ‬الأماكن‭ ‬والديكور‭ ‬والجمهور،‭ ‬ويبقى‭ ‬المسرح‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬مقدسا‭. ‬قبل‭ ‬حفل‭ ‬قلعة‭ ‬الشقيف‭ ‬كنت‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬‮«‬ميوزك‭ ‬هول‮»‬‭ ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬سمير‭ ‬قصير،‭ ‬وكان‭ ‬الحفل‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬النجاح‭. ‬نجاح‭ ‬ربما‭ ‬يتماثل‭ ‬مع‭ ‬الذي‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬قلعة‭ ‬الشقيف‭. ‬أتعامل‭ ‬مع‭ ‬حفلاتي‭ ‬بالشفافية‭ ‬والصدق‭ ‬نفسه‭ ‬أينما‭ ‬كانت،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬الطبيب‭ ‬الجرّاح‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬عنايته‭ ‬بالمريض‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬لكل‭ ‬الناس،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬الخمسة‭ ‬نجوم‭.‬

○‭ ‬وهل‭ ‬غنيت‭ ‬‮«‬أجراس‭ ‬العودة‮»‬‭ ‬في‭ ‬ميوزك‭ ‬هول؟

•‭  ‬لا‭. ‬حينها‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الأمريكيون‭ ‬قد‭ ‬نقلوا‭ ‬السفارة‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭. ‬نقل‭ ‬السفارة‭ ‬سبق‭ ‬حفل‭ ‬الجنوب‭ ‬فغنيتها‭.‬

○‭ ‬متى‭ ‬ولدت‭ ‬قصيدة‭ ‬‮«‬أجراس‭ ‬العودة»؟

•‭ ‬كتبها‭ ‬الشاعر‭ ‬السوري‭ ‬عماد‭ ‬الدين‭ ‬طه‭ ‬إثر‭ ‬نقل‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭. ‬وصلتني‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الشاعر‭ ‬الذي‭ ‬أتعاون‭ ‬معه‭ ‬دائماً،‭ ‬فلحنتها‭ ‬وأديتها‭. ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الفنان‭ ‬شاهداً‭ ‬على‭ ‬عصره‭ ‬وعلى‭ ‬المرحلة‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭. ‬منهم‭ ‬من‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬نصحي‭ ‬فيقول‭ ‬لي‭ ‬‮«‬شو‭ ‬دخلك؟‭ ‬مشيّ‭ ‬حالك؟‮»‬‭ ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬هذا؟‭ ‬هل‭ ‬لأقتني‭ ‬رولزرويس‭ ‬والمليارات؟‭ ‬وفيما‭ ‬بعد‭ ‬هل‭ ‬سأحمل‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬معي‭ ‬في‭ ‬الرحلة‭ ‬الأخيرة؟‭ ‬أختي‭ ‬العزيزة‭ ‬جينا‭ ‬الدنيا‭ ‬‮«‬ملط‮»‬‭ ‬وحنروح‭ ‬‮«‬ملط‮»‬‭. ‬سنحمل‭ ‬معنا‭ ‬فقط‭ ‬مواقفنا‭ ‬وإنسانيتنا،‭ ‬والأعمال‭ ‬التي‭ ‬قمنا‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬خدمة‭ ‬الإنسان،‭ ‬بالعدل‭ ‬والصدق‭ ‬والحب‭ ‬والتسامح‭. ‬لن‭ ‬يذكرنا‭ ‬التاريخ‭ ‬سوى‭ ‬بمواقفنا‭.‬

○‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أنك‭ ‬لن‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬لتوقع‭ ‬توبتك‭ ‬من‭ ‬حب‭ ‬فلسطين؟

•‭  ‬لا‭ ‬لا‭ ‬لا‭. ‬قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬ليست‭ ‬قضية‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬هي‭ ‬قضيتي‭ ‬أنا‭ ‬كعربي‭. ‬كمسلم‭ ‬أسعى‭ ‬لأولى‭ ‬القبلتين‭ ‬وثاني‭ ‬الحرمين‭ ‬حيث‭ ‬القدس‭ ‬حبيبتي،‭ ‬والمكان‭ ‬الذي‭ ‬صلّى‭ ‬فيه‭ ‬الأنبياء‭ ‬والرسل‭. ‬لنخرج‭ ‬من‭ ‬الإنتماء‭ ‬الديني،‭ ‬فالحقيقة‭ ‬أن‭ ‬شعباً‭ ‬تمّ‭ ‬اغتصاب‭ ‬أرضه‭ ‬وتهجيره‭ ‬منها،‭ ‬فالله‭ ‬لن‭ ‬يرضى‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نلوذ‭ ‬بالصمت‭.‬

○‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬قصة‭ ‬عدل‭ ‬منتهك‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬العالم؟

•‭  ‬صحيح‭. ‬ولي‭ ‬أغنية‭ ‬عن‭ ‬العدل‭: ‬ليه‭ ‬العدل‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬ميزان‭ ‬وفي‭ ‬الحياة‭ ‬مقلوب‭. ‬وليه‭ ‬الندل‭ ‬فيها‭ ‬الغالب‭ ‬وليه‭ ‬الحر‭ ‬فيها‭ ‬المغلوب‭. ‬وليه‭ ‬الحق‭ ‬مالو‭ ‬لسان‭ ‬وفي‭ ‬الظلام‭ ‬قنديل‭. (….)‬

○‭ ‬ألا‭ ‬تخشى‭ ‬مقاطعتك‭ ‬عربياً‭ ‬بسبب‭ ‬حبك‭ ‬لفلسطين‭ ‬أو‭ ‬لنقل‭ ‬للعدل؟

•‭  ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬يزخر‭ ‬بالشرفاء‭ ‬الواعين‭ ‬لقضايا‭ ‬أمتهم‭. ‬كذلك‭ ‬يزخر‭ ‬بمن‭ ‬يتحلون‭ ‬بالضمير‭. ‬وهؤلاء‭ ‬عددهم‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬تصورنا‭. ‬ولا‭ ‬تخفى‭ ‬خافية‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬العربي،‭ ‬وأنا‭ ‬متأكد‭ ‬من‭ ‬أنهم‭ ‬يكنّون‭ ‬لي‭ ‬كل‭ ‬الإحترام‭ ‬والتقدير‭. ‬والسبب‭ ‬أنهم‭ ‬يعلمون‭ ‬جيداً‭ ‬أني‭ ‬لست‭ ‬طامعاً‭ ‬في‭ ‬ثروة،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مبادئي‭ ‬وتاريخي،‭ ‬أو‭ ‬أمتي‭ ‬وحاضري‭ ‬ومستقبلي‭. ‬ولن‭ ‬يصيبنا‭ ‬إلاّ‭ ‬ما‭ ‬كتب‭ ‬الله‭ ‬لنا‭. ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يهمني‭ ‬فيما‭ ‬تسألين‭ ‬عنه‭ ‬أني‭ ‬عندما‭ ‬أنظر‭ ‬لذاتي‭ ‬في‭ ‬المرآة‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أخجل‭ ‬من‭ ‬نفسي‭. ‬الشعب‭ ‬والشارع‭ ‬العربي‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬عليه‭ ‬خافية‭.‬

○‭ ‬هل‭ ‬تسببت‭ ‬لك‭ ‬‮«‬أجراس‭ ‬العودة‮»‬‭ ‬في‭ ‬متاعب‭ ‬معينة؟

•‭  ‬أبداً‭. ‬حصل‭ ‬سوء‭ ‬فهم‭ ‬للنص،‭ ‬وعندما‭ ‬نبهت‭ ‬لواقع‭ ‬الكلمة‭ ‬بعد‭ ‬غنائها‭ ‬في‭ ‬قلعة‭ ‬الشقيف‭ ‬توضحت‭ ‬الصورة‭. ‬هو‭ ‬‮«‬سُليمان‮»‬‭ ‬كان‭ ‬تعبيراً‭ ‬مجازياً‭ ‬ومعه‭ ‬كانت‭ ‬صورة‭ ‬ترامب‭.‬

○‭ ‬ترامب‭ ‬سُليمان‭ ‬العصر‭. ‬فمن‭ ‬يدفع‭ ‬له؟

•‭  ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مخفياً‭ ‬أنه‭ ‬وضع‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الحسابات‭ ‬الشخصية‭ ‬للعراقيين‭ ‬الأثرياء‭. ‬وهذا‭ ‬أعلنته‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬ترامب‭ ‬ولا‭ ‬حاجة‭ ‬كي‭ ‬أقوله‭. ‬قال‭ ‬هذا‭ ‬بدافع‭ ‬ما‭ ‬ادعاه‭ ‬زوراً‭ ‬لتعويض‭ ‬الجيوش‭ ‬التي‭ ‬ماتت‭ ‬وهي‭ ‬‮«‬تحرر‭ ‬العراق‮»‬‭. ‬خربوا‭ ‬العراق‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬اعتذر‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬عن‭ ‬الخطأ‭ ‬لأنهم‭ ‬لم‭ ‬يجدوا‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭. ‬نحن‭ ‬من‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نطلب‭ ‬التعويض‭. ‬أمس‭ ‬قطعوا‭ ‬المساعدات‭ ‬عن‭ ‬الأونروا‭ ‬التي‭ ‬تعين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬اللاجئين‭ ‬على‭ ‬الإستمرار‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬ماء،‭ ‬لا‭ ‬دواء،‭ ‬لا‭ ‬دراسة‭ ‬ولا‭ ‬حياة‭. ‬ونحن‭ ‬نتشدق‭ ‬بالديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الموجودة‭ ‬لدى‭ ‬هؤلاء‭.‬

○‭ ‬في‭ ‬قلعة‭ ‬الشقيف‭ ‬أعدت‭ ‬دون‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬قصيدة‭ ‬أجراس‭ ‬العودة‭. ‬فكم‭ ‬في‭ ‬رأيك‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الناس‭ ‬تقبل‭ ‬على‭ ‬الغناء‭ ‬الوطني؟

•‭  ‬كل‭ ‬ما‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬الإنسان‭ ‬ويكون‭ ‬صادقاً‭ ‬سواء‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬صحافياً‭ ‬أو‭ ‬فناناً،‭ ‬ويعبر‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬المُعاش‭ ‬فهو‭ ‬سيدخل‭ ‬الاحشاء‭ ‬ويتغلغل‭ ‬في‭ ‬الخلايا‭.‬

○‭ ‬لبنان‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬السي‭ ‬دي‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬لك‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬سمير‭ ‬قصير‭. ‬فماذا‭ ‬تضمن؟

•‭  ‬الراحل‭ ‬سمير‭ ‬قصير‭ ‬كاتب‭ ‬معروف،‭ ‬حاولنا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأغنيات‭ ‬التي‭ ‬يتضمنها‭ ‬السي‭ ‬دي‭ ‬بمستوى‭ ‬اسمه‭ ‬وتفكيره‭. ‬من‭ ‬أشرفوا‭ ‬على‭ ‬المهرجان‭ ‬خاصة‭ ‬جيزيل‭ ‬خوري‭ ‬ورندة‭ ‬الأسمر‭ ‬كان‭ ‬التعاون‭ ‬معهم‭ ‬جيد‭ ‬جداً‭. ‬حاولنا‭ ‬معاً‭ ‬تقديم‭ ‬ما‭ ‬يليق‭ ‬بالمؤسسة‭ ‬وباسم‭ ‬لبنان‭. ‬وأهم‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬أغنية‭ ‬لبنان‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬لتوحيد‭ ‬الصفوف‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬اللبنانيين‭.‬

○‭ ‬قرأت‭ ‬نصاً‭ ‬لزميل‭ ‬كتب‭ ‬فيه‭ ‬أنك‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬تجلس‭ ‬وتغني‭ ‬كما‭ ‬العملاق‭. ‬ألم‭ ‬تغن‭ ‬مرة‭ ‬واقفاً؟

•‭  ‬أشكر‭ ‬من‭ ‬كتب‭. ‬وأقول‭ ‬أنني‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أزال‭ ‬تلميذاً‭ ‬مجتهداً‭ ‬ولست‭ ‬بعملاق‭. ‬جميعنا‭ ‬تتبدل‭ ‬نظرته‭ ‬للأشياء‭ ‬والعمق‭ ‬الذي‭ ‬يبلغه‭ ‬في‭ ‬تفكيره‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭. ‬فالحياة‭ ‬تتيح‭ ‬لنا‭ ‬اكتشاف‭ ‬حقائق‭ ‬وأشياء‭ ‬أخرى‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نعرفها،‭ ‬وأنا‭ ‬مجتهد‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬المعرفة‭. ‬وليس‭ ‬مهماً‭ ‬أن‭ ‬يغني‭ ‬أحدنا‭ ‬واقفاً‭ ‬أو‭ ‬جالساً،‭ ‬المهم‭ ‬ماذا‭ ‬نُبلغ‭ ‬للجمهور‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬أمامنا‭.‬

○‭ ‬هل‭ ‬غنيت‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬ألحانك‭ ‬ولمن؟

ـ‭ ‬أكيد‭ ‬وهم‭ ‬كثر‭ ‬منهم‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬بالقايد،‭ ‬وهاني‭ ‬شنودة،‭ ‬وأحمد‭ ‬صدقي،‭ ‬وسيد‭ ‬مكاوي،‭ ‬وصلاح‭ ‬الشرنوبي،‭ ‬والحمادي‭ ‬بن‭ ‬عثمان‭ ‬من‭ ‬تونس،‭ ‬وخالد‭ ‬صديري‭ ‬وآخرين‭. ‬لا‭ ‬أحمل‭ ‬عقدة‭ ‬الغناء‭ ‬من‭ ‬ألحان‭ ‬الآخرين‭.‬

○‭ ‬ألحان‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعيش‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬تعاونت‭ ‬معهم؟

•‭  ‬جميعهم‭. ‬فاللحن‭ ‬أو‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬أرضى‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يضيف‭ ‬لي،‭ ‬ويليق‭ ‬بتاريخي،‭ ‬ويحمل‭ ‬ذات‭ ‬المنهج‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬سنة‭. ‬بغير‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬أغنيه‭. ‬في‭ ‬الغناء‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬للمجاملة‭. ‬أغني‭ ‬ما‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬من‭ ‬أحشائي‭ ‬وإلاّ‭ ‬لماذا‭ ‬الغناء‭. ‬وكذلك‭ ‬هو‭ ‬موقفي‭ ‬من‭ ‬الكلمات‭ ‬والأشعار‭ ‬التي‭ ‬أختارها‭.‬

○‭ ‬مع‭ ‬أفول‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬ماذا‭ ‬تقول‭ ‬عنه‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬يكون‭ ‬مناسبة‭ ‬للمزيد‭ ‬من‭ ‬المهرجانات‭ ‬والحفلات؟

•‭ ‬هو‭ ‬صيف‭ ‬ساخن‭ ‬جداً‭ ‬جداً‭ ‬والحرارة‭ ‬خلاله‭ ‬كانت‭ ‬عالية‭. ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬لطفي‭ ‬بوشناق،‭ ‬بلغت‭ ‬الحرارة‭ ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬على‭ ‬الميزان‭. ‬والأمر‭ ‬نفسه‭ ‬حاصل‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬جميعه‭. ‬وهذا‭ ‬مؤلم‭. ‬أما‭ ‬فنياً‭ ‬فأتمنى‭ ‬من‭ ‬زملائي‭ ‬الفنانين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬أن‭ ‬يحدِثوا‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬تفكيرهم‭. ‬على‭ ‬الفنان‭ ‬دور‭ ‬ومسؤوليته‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭. ‬لماذا؟‭ ‬لأننا‭ ‬وللأسف‭ ‬لم‭ ‬نتخطّ‭ ‬في‭ ‬غنائنا‭ ‬حدود‭ ‬كلمات‭ ‬الحب‭ ‬والهجران‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬كبروا‭ ‬في‭ ‬السن‭. ‬فلماذا‭ ‬الكذب؟‭ ‬هذا‭ ‬حاصل‭ ‬في‭ ‬أمتنا‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الفني‭ ‬بخلاف‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الاستثناءات‭. ‬نعم‭ ‬أمر‭ ‬الله‭ ‬بالحب‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬الموضوع‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬في‭ ‬الغناء‭.‬

○‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬حفلات‭ ‬الزملاء‭ ‬التي‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬حضورها؟

•‭  ‬أحضر‭ ‬حفلات‭ ‬الجميع‭. ‬ضروري‭ ‬متابعة‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬الجمهور،‭ ‬وكيفية‭ ‬حضور‭ ‬الزميل‭ ‬على‭ ‬المسرح،‭ ‬وهذا‭ ‬يساعدني‭ ‬في‭ ‬الاستنتاج‭ ‬وأخذ‭ ‬العبر‭ ‬والإتعاظ‭ ‬والمقارنة‭. ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬الزملاء‭ ‬في‭ ‬المسارح‭ ‬وعلى‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون‭. ‬وهذا‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬تغييره‭ ‬في‭ ‬الذات،‭ ‬أو‭ ‬العكس‭ ‬صحيح‭ ‬وهو‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬المبدأ‭ ‬نفسه‭.‬

○‭ ‬هل‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬سماع‭ ‬نوع‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬الموسيقى‭ ‬في‭ ‬الصباح؟

•‭  ‬كل‭ ‬موسيقى‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬الأعماق‭ ‬ومن‭ ‬الصدق‭ ‬وفيها‭ ‬روحانيات‭. ‬أسمع‭ ‬للجميع،‭ ‬وكافة‭ ‬موسيقى‭ ‬العالم‭.‬

وآخر‭ ‬الكلام‭ ‬ل‭-‬‮»‬القدس‭ ‬العربي‮»‬؟

ـ‭ ‬أدعو‭ ‬الشعب‭ ‬العربي‭ ‬وولاة‭ ‬أمورنا،‭ ‬وأطلب‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬توحيد‭ ‬الصفوف،‭ ‬وأن‭ ‬يوفق‭ ‬ولاة‭ ‬أمورنا‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬خير‭ ‬هذه‭ ‬الأمة،‭ ‬وإخراجها‭ ‬مما‭ ‬هي‭ ‬فيه‭ ‬حالياً‭. ‬ورغم‭ ‬كثرة‭ ‬حروبنا‭ ‬ومشاكلنا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬القضية‭ ‬الأم‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬وستبقى‭ ‬الأولى‭ ‬وهي‭ ‬فلسطين‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية