ماذا يحصل عندما ينشأ في دولة ما فراغ سلطوي؟ إما يستبدل الرئيس بأحد اللاعبين الاحتياط أو تحل المعارضة محل السلطة، أو يظهر ديغول ما ذو صلاحية يحتل الحكم وينظم أمور الدولة بدعم مكثف من الشعب.
عندنا لا يوجد لاعب احتياطي مناسب، لا توجد معارضة حقيقية ولا يوجد ديغول. عندنا تتفتح التحقيقات ولجان التحقيق كالزهور، وهذه لا تفحص فقط بطبيعة الحال الامور الجارية، بل تعود لسنوات الي الوراء كي تفهم ما الذي حصل لنا بالفعل. أحيانا هذا يساعد واحيانا لا. تقرير مراقب الدولة عن الجيش الاسرائيلي يتناول فترة بضع سنوات الي الوراء. فهل حقيقة أن بعض كبار مسؤولي الجيش الاسرائيلي لم يجتازوا الاكاديمية العسكرية هي أب اخفاق حرب لبنان؟ ليس مؤكدا. في الولايات المتحدة الضباط يذهبون الي اكاديميات عسكرية مجيدة. حسنا، وماذا في ذلك؟ منذ الحرب العالمية الثانية لم تنتصر الولايات المتحدة في أي حرب. ولكن صورة الهيئة السلطوية في اسرائيل تشير الي وهن زعامي والي خفة في اتخاذ القرارات وتنفيذها. الهيئات السلطوية لا تحتمل الفراغ. اذ ان الفراغ يستدعي الاخفاقات، ينشئ الطغم، ومع الفارق، ينمي فاعلية قضائية تتجاوز ما هو مرغوب فيه في دولة ديمقراطية. أمور زائدة عن الحد موضوعها المجال السياسي الداخلي والخارجي يصممها القضاة. وفي ظل عدم وجود دستور وتقاليد واضحة للسلوك السلطوي، فان الحكومة المنتخبة لا تتصرف كصاحب السيادة والمصمم الوحيد لسياسة الدولة. رؤيا زعمائنا موجهة احيانا الي نشرات أخبار المساء، وعلي المدي البعيد – الي استطلاعات الرأي العام لنهاية الاسبوع. ليس دوما يقبل الجمهور بالتمييز بين الاساس والتافه. إذن كان هناك فشل وسجين خطير فر من السجن. هذا حصل ويحصل في كل مكان في العالم. فهل من أجل ذلك ينبغي تشكيل لجنة تحقيق واقصاء مفتش عام الشرطة؟ هل جننا؟ كل ما ينبغي عمله هو القبض علي الفار واستخلاص الدروس. الدولة لا يمكنها ان تدار من لجان تحقيق بل من صلاحيات سياسية منتخبة، تعرف كيف تتصرف والي أين تقود الدولة.
لا يحتمل وضع لا تكون فيه الحكومة قادرة علي حل مشاكل الدولة بعد تفكير. لا يحتمل ألا يتلقي الاف من موظفي المجالس المحلية رواتبهم علي مدي أشهر. لا يحتمل ألا يكون بوسع الحكومة اقالة محاسبها العام، مهما كان العقد الذي لديه مصنوعا من الاسمنت والحديد. من الصعب علي المرء أن يجد في الدولة زاوية كل شيء فيها علي ما يرام. عشرات الالاف ان لم يكن مئات الاف المواطنين بقوا دون تطعيم ضد الانفلونزا. مليونا مواطن ينقصهم ملاجيء سليمة، والالاف من الذين أخلوا غوش قطيف لا يزالون يعيشون كمترحلين دون رزق. نقاط خلل أداء الحكم المدني لا تطاق. في مجال ثقافة السلطة القرار ليس قرارا والتعيينات ليس موضوعية. لا يعين وزير رفاه من أجل الا يغضب أحد، ولا يعين وزير عدل دائم الي ان يتقرر مصير محاكمة القبلة. لقد آمن الليكوديون دوما بقوة الكلمات اكثر من الافعال. ايهود اولمرت خطب ـ ولكن هل أعد أيضا خطة سياسية مرتبة لليوم التالي؟ كل شيء واهن، كل شيء خفيف. مثلا، العجلة التي عين فيها افيغدور ليبرمان وزيرا للتنسيق الاستراتيجي؛ فاذا كان تخميننا لجوهر هذا الامر صحيحا، فانه ينبغي له أن يثير فينا القشعريرة. واذا كان لا بد من وزارة جوهرها غير معروف علي حد تعبير ميني مزوز، فلماذا لا تكون هناك وزارة للتنسيق التكتيكي؟ ليس بهذه الخفة يقود الزعماء الدولة، ولا يمكن لاي لجنة تحقيق ان تحل محل التفكير المغلوط أو المغامر للزعامة المنتخبة. في أفق حكومة التظاهر والزعم يوجد جدول أعمال تهديد نووي ايراني. وعندنا، يسارعون الي شحذ الاظافر النووية. في هذا السياق يجدر الانصات الي تحذير وزير الدفاع الامريكي الجديد، روبرت غيتس، والذي يقول اذا كانت امريكا ستهاجم ايران، فان من شأن امريكا أن تدفع ثمنا باهظا. هذا قول زعامي، يدرس النتيجة مسبقا وليس بعد بعمل لجنة تحقيق. نأمل من حكومة التوكل والخفة التي عندنا ان تفهم بأن لعبة الاسترجال المستقل تجاه ايران ستضع اسرائيل في أُم أُم كل لجان التحقيق في العالم.
يوئيل ماركوسكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 8/12/2006