لعبة الحرب والمصالح الدولية

حجم الخط
0

لعبة الحرب والمصالح الدولية

ميس دسوقيلعبة الحرب والمصالح الدولية نشبت الحرب وانتهت واتضحت مواقف الدول، علي اختلاف منابعها ومشاربها، فمنها من أشاد بالمقاومة ودعمها بمستويات مختلفة، ومنها من اخذ موقف المحايد والمنتظر لنتائجها، ومن الدول من استنكرها بشكل واضح، والبعض الآخر وصفها بأنها خطوات مغامرة غير محسوبة، وأخذ موقف الرافض (للمقاومة) بشكل واضح.الا انه باختلاف المواقف لربما يجمعها عامل مشترك، وهو دافع هذا الموقف أو ذاك، والذي تمثل غالبا بالمكاسب والخسائر التي ستلحق بأنظمة الحكم كنتيجة للموقف الذي ارتضته لنفسها من الحرب. هذه المواقف اختلفت باختلاف نظرة كل دولة لركب الحراك السياسي الدولي كاملا، فدولة كايران فرضت نفسها كقوة عسكريه جديدة بمنطقه الشرق الأوسط ولها دورها في تحقيق الاستقرار في المنطقة أو الاخلال به، بتهديد اسرائيل عن طريق يدها القريبة منها والمتمثلة بتنظيم (حزب الله). أما بالنسبة لدول أخري كالأردن ومصر فقد أخذت موقفها وموقعها الطبيعيين في تلك الحرب علي لبنان والمنسجم مع تاريخ هذه الانظمة التي لم تكن يوما علي علاقة توافقية مع المقاومة، وبالانتقال الي سورية والتي أظهرت التأييد لحزب الله فقد صنفت بشكل اكثر وضوحا الآن بأنها دولة تساعد بامداد حركات المقاومة وبالتالي هي من الدول المساهمة أو الراعية للارهاب، وبالنتيجة يجب علي الولايات المتحدة والدول الغربية أن تعيد حساب المعادلة بحيث تضاف سورية كطرف من أطراف المعادلة الجديدة للشرق الأوسط، الا انه رغم ذلك ربما ستكون سورية احد المستفيدين من خلفيات الحرب علي لبنان بشكل أو بآخر وذلك يتضح من تصريح وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي آفي ديشتر بقوله ان التنازل عن الجولان هو تنازل شرعي مقابل تحقيق الأمن والاستقرار لاسرائيل. وفي هذا اغراء للنظام السوري والذي لم يبن موقفه أصلا علي انسجام فكري مع المقاومة، وانما التقاء مصالح في حالة الصدام مع الغرب، لكن يبقي المحدد الأساسي لذلك هو جدية اسرائيل في الانسحاب من الجولان.أضف الي ذلك أن الحكومة اللبنانية لم يفتها استغلال الفرص لتحقيق بعض المصالح، وهذا ما يتضح من تصريح رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة عندما قال بأن علي اسرائيل أن تتصرف بحكمة، فربما ستقودنا هذه الحرب الي سلام في المنطقة، وهكذا تستتر وراء هذا التصريح رغبة الحكومة اللبنانية بعقد سلام مع اسرائيل وبناء علاقات معها تحقق لها نتائج بالمستقبل.الا أن المستفيد الأكبر من هذه الحرب وتصاعد المواقف هو السعودية كنظام حكم، والذي رأي بأن مصالحه بدت مهددة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وان لم يكن ذلك واضحا تماماً حيث كان هناك حديث عن أن نظام الحكم في السعودية هو أصل للارهاب، ـ ولو أن هذا الحديث كان يدور في الأوساط الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية ـ واتهامها بعلاقة مباشرة مع الحركات المصنفة تحت بند ارهابية، وبالتالي القضاء علي نظام الحكم السعودي سيخفف وتيرة الارهاب، وهكذا رأت السعودية بأن من مصلحتها أن تغير نظرة اللاعب الأكبر في السياسة الدولية وتحاول كسب رضي الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بعد أن التفتت السعودية الي التحالف الايراني ـ الأمريكي بالعراق، وهذا ما يهدد مصلحة السعودية كدولة سنية بالمنطقة رافضة لأن يسود المذهب الشيعي ويتفوق علي المذهب السني والذي تترأسه السعودية في المنطقة.وهكذا سعت السعودية لاظهار ملاحقتها لما تسميهم الولايات المتحدة الارهابيين كما رأت بأن الحرب علي لبنان ستوفر لها فرصة سانحة لاظهار الولاء وكسب الرضي الأمريكي عن النظام السعودي، ومن الأيام التي ولّت أصبح المراقب يلحظ الحركة النشطة في الدور السعودي في المنطقة علي أساس أنها الدولة الأكثر ثقلا في المنطقة ولربما ستسلب مصر لقبها ودورها العربي وتتحول الأضواء من مصر الي السعودية وهذا واضح بتراجع الدور المصري وسعيه للتحالف مع الأردن لتعزيز موقفه واسترجاع دوره الأكثر تأثيرا ً في المنطقة. وهنا تظهر السعودية كأنها الرابح الأكبر من الحرب.اضافة للمكاسب علي المستوي الدولي فان السعودية لديها الامكانيات لتجني الأرباح علي المستوي العربي، فتدمير لبنان يعني الحاجة لاعماره، والسعودية هي الأوفر حظا لتنال الفرصة باعادة الاعمار عبر أموالها، وبهذا تكون السعودية قد حققت ما لم تكن تتوقعه، دوليا بموقفها المساند للغرب، وعربيا بأموالها.وهكذا تسعي كل دولة لأن تخطف فرصتها لتحقيق مصالحها وتحول الحروب الأليمة الي وسيلة لكسب الأرباح بمستويات مختلفة، وربما يكون الاجتهاد في تحقيق المصالح والانطلاق في مركبة الأمان الدولي أمر متفهّم، الا أن الأسف أن هذه المركبة وقودها هذه المرة الدم العربي وليس نفطه. ہ باحثة سياسية فلسطينية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية