لعبة الموت العربية

حجم الخط
0

قد يبدو ما يحصل في المنطقة العربية من هزات ارتدادية وثورات من اجل الحرية وعودة قوية لعقلية التعصب الديني غريبا نوعا ما، وتبدو اسبابه المعلنة لا تحكي القصة كاملة. فمنذ عبد الناصر وطروحاته القومية والثورية بدأ الشقاق بين عقليتين مختلفتين عند حكام العرب، رغم اتفاقهم على الاستفراد بالقرار وتهميش الشعوب وتجويعها، كان النزاع يشتد حينا ويخبو احيانا لكن ما يتحرك تحت الرمال كان له الاثر الاكبر في حسم الصراع فتم تسخير الامكانات المادية الضخمة لاجل شيطنة الاخر وتكفيره، وكان التدين هو الوسيلة التي استغلها طرف ضد الآخر لاعبا على عقلية مستوطنة في ارجاء المنطقة تكرست منذ العصور الوسطى للوقوف في وجه العلمانية والديمقراطية، مستغلا في الوقت نفسه فساد الحكام ونزعتهم للاستئثار بالمال والسلطة وتحول انظمته الى انظمة ابشع من الانظمة الملكية (تسلط – فساد- تجويع للشعوب) مما دفع بالمواطن البسيط الى البحث عن سبل الخلاص.
منهم من وجد ان المصداقية لا توجد الا في الارتداد الى التدين لانه الوحيد الذي يمكن ان يكون ذا مصداقية ومنهم من شعر ان الانظمة الملكية المعلنة والصريحة ارحم بكثير من تلك التي تدعي الديمقراطية وتنهج نهجا ملكيا متطرفا فكان تحول ملحوظ في دفة الصراع لصالح النظام الملكي المعلن الاكثر عقلانية ورحمة، والذي امتلك القدرة على صرف المليارات بلا حساب لحسم المعركة لمصلحته. سقط صدام لانه الاخطر وسقط القذافي لانه كان العدو العلني الاهوج والاشرس ثم صالح ثم حسني.
وهكذا بدت الانظمة الديكتاتورية الملكية المتخفية بالديمقراطية والاسماء تنهار واحدة تلو الاخرى ليكون المنتصر بالتالي هو النظام الملكي الاكثر خبثا ودهاء وليس الاصلح وليكون الخاسر الوحيد من الصراع هو الشعب العربي وليتحول الان الصراع ما بين تلك الانظمة التي اعتبرت نفسها منتصرة وبين التيارات التي ارتدت الى التدين والتعصب لتبدأ معركة من نوع جديد ودموي على اعتاب هذه المنطقة المملوكة للحروب.
مفيد الشوفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية