لعبة الموت في الصومال

حجم الخط
0

سمير الحجاوي يعاني الصوماليون الذين تفتك بهم المجاعة من نارين.. نار منظمات الإغاثة الأوروبية ونار حركة الشباب المجاهدين الذي يسيطرون على جنوب الصومال، ويمنعون هذه الهيئات الغربية من العمل في المناطق التي يديرونها، وفي النهاية يدفع الشعب الصومالي الثمن غاليا، وهنا لا بد من تحميل مسؤولية المجاعة جزئيا للطرفين، فحركة الشباب ترفض الاعتراف بوجود مجاعة أصلا، وتصف الوضع على انه مجرد جفاف ورفضت إعلان الأمم المتحدة حدوث مجاعة باعتباره مجرد مناورة سياسية، كما أنها تتهم المنظمات الغربية بالتجسس لحساب الغرب والقيام بنشاطات تبشيرية، وإثارة المشاكل في المجتمع المسلم من خلال أجندات خفية.

ما تمارسه حركة الشباب المجاهدين هو الجنون بعينه، فهي تعطي نفسها حق تقرير فيما إذا كان ما يعاني منه الصوماليون مجاعة أم لا، وتقرر من يدخل إلى الأراضي التي تسيطر عليها، وتطلب من الصوماليين الجائعين البقاء في منازلهم وانتظار المطر بدلا من الذهاب إلى مخيمات لاجئين يديرها أجانب، وكأن البقاء في المنازل سيجلب الطعام للجائعين.

بصراحة يمكن اعتبار ما تقوم به حركة الشباب ‘جريمة ضد الإنسانية’ وحرب إبادة جماعية، فلا هي وفرت الغذاء للجوعى ولا هي تركت منظمات الإغاثة تطعمهم، وتمنع دخول كاميرات التصوير ومحطات التلفزة لنقل الواقع كما هو، وهي تتصرف على هذا النحو استــــنادا إلى عقلية أمنــــية تعتـــبر أن ‘امن حركة الشباب المجاهـــدين’ مقدم على إغاثة ملايين الصوماليين.

في الجهة المقابلة لا بد من الاعتراف أن الدول الغربية استخدمت وتستخدم بعض وكالات الإغاثة للتجسس وجمع المعلومات، والدليل على ذلك أن المخابرات الأمريكية استطاعت الوصول إلى زعيم القاعدة أسامة بن لادن من خلال تنفيذ ‘حملةتطعيم’ لسكان المنطقة التي كان يقطن فيها وقد تمكنوا من اغتياله فعلا، فنحن إذنأمام هواجس محقة لحركة الشباب المجاهدين، لوجود سوابق باستخدام عمليات الإغاثة والمساعدات لأهداف تجسسية وتنصيرية سياسية وعسكرية.

يضاف إلى ذلك أن وكالات الإغاثة الغربية تمارس نوعا من الابتزاز والعمل غير الإنساني، فإذا كانت حركة الشباب المجاهدين ترفض دخولهم إلى الأراضي التي يسيطرون عليها، فإنها تستطيع العمل مع خلال المنظمات الصومالية والعربية والإسلامية التي تقبلها حركة الشباب، فإغاثة الملايين ووقف شبح الموت الذي يخيم على جنوب الصومال أولى من الإصرار على إدخال المساعدات بنفسها لأسباب دعائية أو للحصول على التمويل، وهي تقف مكتوفة الأيدي ولا تتحرك بالسرعة المطلوبة رغم أن مخازنها مليئة بالمواد الغذائية.

حركة الشباب المجاهدين ومنظمات الإغاثة الغربية يلعبان ‘لعبة الموت’ على حساب 4 ملايين صومالي يتضورون جوعا، وعلى حكومات وشعوب العالم العربي والإسلامي ومنظمات الإغاثة العربية والإسلامية أن تتحرك لوقف هذه ‘المهزلة القاتلة’ لتخفيف معاناة الملايين من ضحايا اخطر جفاف يشهده القرن الإفريقي منذ نصف قرن، وعدم ترك القضية سجالا بين الشباب المجاهدين والهيئات الغربية وذلك باستخدام كل الشخصيات والأطراف القادرة على التواصل مع قيادات حركة الشباب، فلا يوجد الكثير من الوقت لنضيعه بينما يهدد الموت 740 صوماليا يوميا نصفهم من الأطفال.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية