هل غيرت حماس في سيطرتها علي قطاع غزة رؤية امريكا واسرائيل للواقع المتناقض في الشرق الاوسط؟ وكذلك هل كان لها اي تأثير علي رؤية النظام العربي للقضية الفلسطينية؟ عندما كانت حماس علي رأس السلطة كان هناك رفض عالمي لها.. فامريكا رفضت التعامل معها ليس لانها انتخبت ديمقراطيا وليس لأن امريكا ترفض حرية الاختيار ولكن رفضها كان لشروط معينة لم تستطع حماس ان تلبيها ومن ضمن هذه الشروط الاعتراف باسرائيل ومن نبذ الارهاب وعدم مهاجمة المدنيين الاسرائيليين وهذا ما لم تفعله حماس.. والسؤال لماذا رفضت حماس ان تفعل ذلك وهي علي رأس الحكومة، وما الحكمة من رفض ذلك وهي التي اختارت ان تدخل الانتخابات منافسة لحركة فتح، وتشاء الظروف ان تحقق حماس فوزا جريئا اذهل جميع المراقبين وفتحت الباب امام حركة حماس ان تكون علي رأس الحكومة.. ولكن مع عدم وجود التجربة السياسية والنظرة الاستراتيجية وكيفية التعامل مع الرأي السياسي العالمي وتأثيره علي مسار الحل السياسي للقضية الفلسطينية خسرت حماس تأثيرها كعامل مهم في ايجاد الحل النهائي للقضية الفلسطينية وجلبت الحصار الاقتصادي الي اراضي السلطة وشعبها الفلسطيني ولم تستطع حماس وهي علي رأس الحكومة ان تفعل اي شيء لاجبار اسرائيل للانسحاب من الاراضي المحتلة.. واقامة الدولة الفلسطينية.. وذلك لان حركة حماس لا تريد الاعتراف باسرائيل مما جعل من حكومة حماس حكومة غير فعالة لا تستطيع ادارة المعركة السياسية مع اسرائيل والعالم الآخر مما زاد المشكلة تعقيدا.
ان حركة حماس كانت تعلم عندما قبلت رئاسة الحكومة ان عليها واجبات اساسية يقوضه واقع صعب وغير مريح وان قبولها رئاسة الحكومة يعني قبولها التعامل مع الحكومة الاسرائيلية والتحدث معهم لايجاد الحلول المناسبة لقضية الاحتلال وهذا مما سبب لها مشاكل لا تنتهي لانها كحركة سياسية لها نظرتها السياسية الخاصة بها التي اضعفت رؤيتها الواقعية للامور وما يدور حولها في عالم اكثره يؤيد اسرائيل وهذا مما اعطي اسرائيل وامريكا فرصة ذهبية للتدخل لحل القضية الفلسطينية وضمان أمن اسرائيل ضمن حدود معترف بها.
سمير اسحقكاتب عربي6