واشنطن ـ «القدس العربي»: لم تتحدث إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن مقترحاتها المزعومة من أجل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الأسابيع الأخيرة، سواء بشكل علني مع الجمهور، أو بشكل خاص مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، أثناء اجتماعه مع ترامب في البيت الأبيض، ولا في أي وقت آخر قبل الانتخابات العامة في 9 نيسان/أبريل الجاري.
هذا السلوك، فُهم على نطاق واسع من العديد من المحللين، كهدية أخرى من ترامب إلى صديقه اليميني المتطرف بعد الهدية الكبيرة، التي تمثلت في الاعتراف الأمريكي بالسيطرة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
وفقا لما قاله الخبراء، فهذا بحد ذاته لصالح نتنياهو، إذ طالب العديد من السياسيين من إدارة ترامب، نكاية برئيس الوزراء الإسرائيلي، الإعلان عن بنود خطة السلام المزعومة قبل الانتخابات الإسرائيلية، على أمل أن تصبح محتوياتها موضوعا للاستفتاء حول مستقبل عملية السلام.
وأوضح محللون أمريكيون أن كبار مساعدي ترامب، بقيادة صهره ومستشاره السياسي، جاريد كوشنر، وممثله الخاص للمفاوضات الدولية، جايسون غرينبلات، يعملون على خطة شاملة للسلام في الشرق الأوسط منذ تولي ترامب منصبه لأول مرة قبل عامين، ويقال إن الخطة تذهب إلى أبعد من خريطة الطريق والأطر السابقة، وتتضمن مقترحات مفصلة تتناول أكبر نقاط الخلاف في الصراع.
ولم تطرح إدارة ترامب خطته المزعومة للسلام قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، لانها لا تريد أن يسجل نتنياهو مواقف سياسية من المؤكد أن تؤدي إلى تقسيم ائتلافه السياسي الحساس، ولكن مقابل تأخير نشرها إلى ما بعد التصويت، فإن إدارة ترامب تتوقع أن يفوز نتنياهو.
الإدارة الأمريكية تتوقع، حسب تصريحات العديد من مسؤوليها، أن تنخرط أطراف الصراع بشكل كامل في خطة السلام، مع الإشارة إلى أن الخطة تتطلب «تنازلات صعبة» من الناحية السياسية من الطرفين، ووفقا لمسؤول أمريكي «سيكون من الواضح لكلا الجانبين ضرورة إجراء تسويات».
المعطيات السابقة تشير إلى أن إدارة ترامب تفترض أن نتنياهو سيفوز في الانتخابات، وهي كما أشرنا قد دفعت بهذا الاتجاه، ولكن اللعبة الإسرائيلية المألوفة عادت للظهور كما هي العادة قبل الانتخابات، وفي فترة ما قبل طرح مبادرة سلام جديدة، إذ انهار الافتراض السائد بأن نتنياهو سيفوز بسبب خطط إدانته بالفساد والرشوة وانتهاك الثقة، وبالتالي التحول في الحملة باتجاه بناء ائتلاف سياسي أكثر تطرفا، بمن في ذلك شخصيات معارضة جدا لأي نوع من السيادة الفلسطينية.
وشرح دينيس روس، وهو مبعوث مخضرم في الشرق الأوسط، خدم العديد من الرؤساء السابقين مثل باراك أوباما وبيل كلينتون وجورج دبليو بوش، أنه كان من المفترض، بإدارة ترامب، أن نتنياهو هو الشخص الوحيد الذي يمكنه تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة، ولكن تبين أن هذا الافتراض مشكوك فيه، لأنه إذا كان قادرا على تشكيل حكومة في هذه المرحلة، فستكون حكومة ضيقة تستند إلى أحزاب يمينية تحد من قدرته على التفاوض.
لا أحد يفهم من المراقبين الدوليين سر التوقعات المتفائلة لإدارة ترامب بنجاح خطته المزعومة للسلام، فهي ميتة بتعاون إسرائيلي أو عدمه، إذا لم تتواصل السلطة الوطنية الفلسطينية مباشرة مع البيت الأبيض منذ أكثر من عام، بسبب الاعتراف غير الشرعي وغير القانوني للولايات لمتحدة بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة هناك، ورفض ترامب مرارا كوسيط في أي محادثات سلام لأنه ببساطة غير نزيه.
واستنتج تقرير لمطبوعات «مكياثيلي» في العاصمة الأمريكية واشنطن، أن انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية هو جزء من استراتيجية إدارة ترامب، التي تتكئ على فرضية أن الحلفاء في العالم العربي سيساعدون على جلب الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.
وبغض النظر عن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي لا تعني في الواقع أي شيء بالنسبة للفلسطينيين أو العرب الأحرار، فقد تم رسم خطوط للخطة الأمريكية المفترضة للسلام من قبل إسرائيل، وهي كما أوضحها سفير الكيان الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، سيطرة أمنية كاملة تامة على الضفة الغربية المحتلة دون نقاش، وهذا يعني توافق أمريكي- إسرائيلي على عدم حل القضية الفلسطينية بطريقة مقبولة، وفي النهاية، سيركز ترامب على تطبيع عربي رسمي مع إسرائيل دون مقابل حقيقي، وعلى حد تعبير دير مر في مؤتمر لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية-الأمريكية فان الدول العربية تريد أن ترى نهاية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ، وأن هذا ما كان عليه الحال قبل 15 سنة.
من الواضح أن ترامب قدم الكثير من المساعدة لصديقه الحميم نتنياهو من أجل الحصول على فوز، ولكن الأخير يواجه أصعب حملة انتخابية، وهو يواجه تحقيقات فساد متعددة وخصما شرسا، والعلاقة بين الرجلين وثيقة للغاية، لدرجة أن نتنياهو رفع لافتات عملاقة وصورا لترامب في مدن مثل تل أبيب.
ترامب عمل بطريقة غير مباشرة كمدير للحملة الانتخابية لنتنياهو، وقد حصل رئيس وزراء إسرائيل بالفعل على بعض المكاسب من تدخلاته، بما في ذلك الترويج غير المدفوع عبر وسائل الإعلام، مثل استقبال نتنياهو في البيت الأبيض لمدة يومين وليس يوما واحدا كما هو مألوف، كما نشر ملصقا دعائيا لنتنياهو على صفحته الخاصة في انستغرام.
فريق ترامب معروف بميوله الصهيونية، بمن في ذلك جاريد كوشنر وغرينلات وديفيد فريدمان، وجميعهم يرغبون في رؤية نتنياهو لفترة جديدة، وهذا بالطبع يؤثر على توجهات ترامب، ولكن الأهم من ذلك كله، هو طموح ترامب في الحصول على مزيد من التبرعات والأصوات، تلك الأموال المتأتية من إمبراطور كازيونوهات القمار في لاس فيغاس، وتلك الأصوات الآتية من المسيحيين الانجيليين (الصهاينة الجدد) وغير ذلك من الجماعات اليمينية المتطرفة.