لعب المقامر الخاسر

حجم الخط
0

لعب المقامر الخاسر

زكريا محمدلعب المقامر الخاسر طلع الفجر، وجمع المقامرون الرابحون أنفسهم كي يعودوا الي بيوتهم. لكن المقامر الخاسر يريد منهم أن يظلوا علي الطاولة. فهو ينتظر نقودا مستدانة طلبها من أحدهم. اللعب لم ينته بالنسبة له. وعلي اللاعبين أن يظلوا علي طاولة المقامرة. لا يحق لهم أن يغادروا. يجب عليهم أن يعطوه فرصة أخري، حتي لو أن الفجر قد طلع.أما المقامرون، الذين يريدون العودة الي بيوتهم بما كسبوه، فيعرفون أن وضعه صعب. لذا يهيئون أنفسهم للمغادرة، لكن علي غير عجل. فهم يدركون أنه يملك مسدسا تحت حزامه. وهو يستطيع أن يصوبه نحوهم ليقول لهم: اما أن تعطوني فرصة أخري، أو أن أطلق النار علي رؤوسكم. انهم يغادرون ولا يغادرون. لقد كسبوا هم، وخسر هو. لكنه لا يريد أن يقر بالحقيقة. وهو علي استعداد لأن يهددهم بالدمار.هكذا يفعل الجيش الاسرائيلي. وهكذا يفعل ايهود أولمرت، رئيس وزراء اسرائيل. لقد طلع الفجر، وخسروا الحرب. لكنهم لا يقبلون بذلك. يريدون فرصة من عشرة أيام أو أسبوع كي يغيروا الصورة. فهم ينتظرون القنابل الذكية وغيرها من أمريكا. أما رايس، وزيرة الخارجية الامريكية، فتطلب من اللاعبين أن لا يغادروا، لأن المغادرة الآن تعني اقرارا بالهزيمة. وهي وعدت المقامر الاسرائيلي أن ترسل له ما يمكنه من لعب جولة أخري، لعله يستعيد ما خسره.العالم كله الآن يدري أن اللعبة قد انتهت، وانه يجب وقف اطلاق النار. لكن أحدا لا يمكنه أن يعلن ذلك. فالمقامر المدعوم من الولايات يهدد بالمسدس، يطلب فرصة أخري. وسيرغم الجميع علي اعطائه هذه الفرصة. سوف تستمر الحرب، اذن، أسبوعا آخر او أكثر. سوف يرغم اللاعبون علي البقاء علي الطاولة كي يلعبوا شوطا آخر. لا مفر من ذلك.لكن لا يستطيع أحد أن يؤكد أن هذا الشوط سيغير الوضع. ربما يستعيد المقامر الاسرائيلي جزءا ما من خسائره، لكن هذا ليس مؤكدا. لن يستعيد، بالتأكيد، كل خسائره. هذا غير ممكن. هناك أشياء لا يمكن استعادتها: مثل هيبة الجيش الاسرائيلي التي تحطمت، ومثل منطق الأنظمة العربية، منطق القاهرة والرياض، حول عدم امكانية المقاومة، ومثل اليقين الذي ينتشر كالنار في الهشيم وسط الناس العرب: يقين أننا نستطيع ان نهزمهم لو أردنا.كل هذا لن يستعاد. لقد دخل عميقا في الوعي. لقد تحرر الوعي من الأساطير. وحين يتحرر الوعي فلن يستطيع أحد أن يمنعه.علينا ان ننتظر أسبوعا أو أسبوعين. لكن انتصارا اسرائيليا مدويا لم يعد ممكنا. لقد انتهي زمن الانتصارات الاسرائيلية المدوية.واسمحوا لي أن أتذكر النبوءة الصغيرة التي حصلت قبل ثلاثة أعوام في مخيم جنين. فهناك فتحت ثغرة في السد. هذه الثغرة توسعت في مارون الراس، في بنت جبيل، في عيتا الشعب، وفي غيرها. لقــــــد فتحت الثغرة، وسوف يتدفق الماء، ماء الوعي الجديد كـــي يغمر الأرض العربية كلها.ہ شاعر وكاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية