لعب على الوقت

حجم الخط
0

إيال زيسرما يزال النظام السوري يذبح معارضيه بيده الاولى ويبلغ عدد الضحايا من المتظاهرين عشرات كل يوم. ويوقع النظام باليد الاخرى على اتفاقات وتفاهمات لوقف العنف والدفع الى الأمام باصلاحات داخل الدولة. وهي اتفاقات وتفاهمات ليست لها أية قيمة. هذا الاسبوع كان دور الجامعة العربية لتوقع على بروتوكول تفاهمات مع النظام السوري يسحب بحسبه قوات الجيش من المدن ويُمكّن من دخول مئات المراقبين الدوليين والعرب لمراقبة ما يجري في الدولة.

لا يساوي بروتوكول التفاهمات هذا حتى الورق الذي وقع عليه. فليس للنظام السوري أية نية للتنازل أو للدفع باصلاحات الى الأمام أو لوقف القمع المنهجي الدامي للمظاهرات المحتجة عليه قبل الأوان. ومع ذلك يصعب ان نفترض ان يكف المتظاهرون في سورية الذين يشعرون بأن المجتمع الدولي والعالم العربي الى جانبهم، عن نضالهم للنظام السوري قبل ان يحرزوا هدفهم وهو اسقاط الاسد.

ان حساب بشار الاسد واضح. فالجامعة العربية كانت توشك ان تتوجه الى مجلس الامن كي يتدخل فيما يجري في سورية. بل ان روسيا صديقة الاسد القريبة يصعب عليها ان تدافع عنه. ولهذا ولمنع تكرار السيناريو الليبي في الحالة السورية، أراد الاسد ان يكسب وقتا فاستجاب لمطالب الجامعة العربية بشرط ان تمتنع هذه من التوجه الى الامم المتحدة. لكن حيلة الاسد ستساعده على كسب بضعة ايام فقط وليست قادرة على ان تُغير الوضع في سورية من الأساس.

النظام السوري ينزف وأخذ أعداؤه يقوون من يوم الى يوم. وأخذ التمرد يتسع الى كل أجزاء سورية، والحصار الاقتصادي كرباط عنق خانق في عنقه، بل تظهر صدوع اولى في صفوف النظام ويبلغ من سورية عن ازدياد انشقاق جنود عن الجيش.

ومع كل ذلك ما تزال قيادة الجيش العليا تقف عن يمين النظام، والجيش بعيد عن الانتقاض. الحديث الآن عن انشقاق في الهامش لجنود أفراد لا لوحدات كاملة. وما تزال طوائف الأقليات وفي مقدمتها الطائفة العلوية من وراء النظام بل ان المدينتين الكبيرتين في سورية دمشق وحلب صامتتان. ومع ذلك فان ضعف كثيرين هو ان الاسد يلعب في وقت مستعار وان نظامه في النهاية قد ينهار وان نار التمرد التي اشتعلت في سورية لم يعد من الممكن اطفاؤها.

قد يصمد الاسد وقتا ما بعد، لكن في اللحظة التي تبلغ فيها سورية نقطة التحول انتقاض عُرى الجيش وانشقاق ضباطه أو مظاهرات ضخمة في المدن الكبرى سيكون الانهيار سريعا وفورا كما حدث في مصر وتونس. وفي اثناء هذا يدفع مواطنو سورية الثمن والذين سيظلون يُقتلون بالعشرات والمئات كل يوم الى ان يسقط النظام.

اسرائيل اليوم 22/12/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية