ان معضلة الرئيس مرسي ومن وراءه حزب الحرية والعدالة هي أنه الرئيس الأول بعد الثورة.الرئيس مرسي أتى من رحم ثورة قام بها الشعب المصري بجميع أطيافه، وكان يجب أن يكون رئيسا لجميع أطيافه.ان استقالة الرئيس مرسي من حزب الحرية والعدالة كانت رسالة طمأنينة الى الشعب بأنه رئيس يمثل كل مصر، من انتخبه ومن عارضه.لكن سرعان ما تغيرت مجريات الامور لنجد أن الرئيس أخذ يتصرف بصفته عضوا في حزب، وهذا أمر كان سيكون مقبولا لولا معضلة الرئيس الأول. وسرعان ما وجدنا أن الاخوان يدافعون عن الرئيس بصفته عضوا في الحزب وهذا كذلك كان سيكون طبيعيا ومقبولا لولا معضلة الرئيس الأول.تكمن معضلة الرئيس مرسي والاخوان بأنهم أول من أتى بعد الثورة، لذلك كان من واجبهم (أو من واجب الرئيس على الأقل) أن يكون توافقيا لا اخوانيا. لا أحد ينكر على الاخوان أنهم فازوا بالأغلبية وأنه في جميع دول العالم من يفوز يحق له الحكم، ولكن الأخوان والرئيس أغفلوا خصوصية أن الرئيس مرسي هو الرئيس الأول. الأمر الذي منح خصومهم كذلك أرضا خصبة لتجييش الشارع، الذي ما زال متهيبا من التغيير، ضد قرارات الرئيس.من حق المعارضة أن تعارض ولكن ما نجده اليوم يخرج عن دائرة المعارضة الواعية الرصينة ويدخل في العند أحيانا أخرى وفي النيل من شخص الرئيس المنتخب أحيانا أخرى.من حق الأخوان أن يحكموا ما داموا فازوا بالأغلبية، ولكن عليهم أن يكونوا أكثر ذكاءا ويعرفوا أن الانتخابات تجري كل أربع سنين وأن ما يزرعوه اليوم سيحصدونه غدا، وأن أدائهم في مصر ومواقفهم من قضايا المنطقة ستنعكس على شعبية الأخوان في الأقطار الأخرى.يجب على الرئيس مرسي أن يدرك أن الرئيس الأول بعد الثورة عليه أن يكون توافقيا لا حزبيا، عليه أن يمثل الجميع لا قاعدته الضيقة، عليه أن يكون رئيسا لا ممثلا لحزب، حتى وان أدى كل ذلك لسخط الحزب. وعلى الأخوان أن ينظروا إلى ما هو أبعد من أربع سنين ومن ولاية واحدة.ترى هل كان سيحصل في مصر ما يحصل الان لو كان مرسي الرئيس الثاني بعد الثورة، أم أنه كان سيكون من واجبه تنفيذ أجندات حزبه وقاعدته التي انتخبته؟ هل كنا سنسمع من خصومه مثل ما نسمعه من الخصوم في الانتخابات الامريكية بعد أن يهنئ الخسران الفائز ويقول له أنه مستعد للعمل سويا من أجل مصلحة البلاد؟م. عبدالله أحمد السلمانqmnqpt