لعنة لبنان تطارد اولمرت

حجم الخط
0

بدأت آثار الهزيمة التي مني بها الجيش الاسرائيلي في لبنان تنعكس بشكل واضح، وباسرع مما توقع الكثيرون، في الاروقة السياسية الاسرائيلية، وتهدد بفرط الائتلاف الحاكم، والدعوة الي انتخابات عامة في المستقبل المنظور.

فيوم امس منيت حكومة ايهود اولمرت الائتلافية بانتكاسة بسبب احجام نواب حزب العمل، الشريك في الائتلاف، عن دعم خفض في الموازنة بمقدار ملياري شيكل (460 مليون دولار) لتغطية الانفاق العسكري، ومساعدة المدن والقري في الشمال علي التعافي من مخلفات الحرب.

وتأتي هذه الانتكاسة بعد المظاهرات التي نظمها عدد كبير من جنود الاحتياط، وامتناع آخرين عن الخدمة في الجيش الاسرائيلي، وموجة التحقيقات بالفساد التي تستهدف عددا كبيرا من المسؤولين الاسرائيليين.

فقد وقع مئات من جنود الاحتياط العائدين من الحرب في لبنان علي رسالة احتجاج تتهم الحكومة بسوء ادارة القتال واخفاقاتها في توجيه ضربة قاضية لحزب الله، ودعا هؤلاء وغيرهم اولمرت وعمير بيرتس وزير الدفاع، الي الاستقالة فورا واجراء تحقيق شامل لمعرفة اسباب هذه الاخفاقات غير المسبوقة في تاريخ الدولة العبرية.

العدوان علي لبنان بات بمثابة اللعنة التي سيدفع الاسرائيليون ثمنها غاليا في الاعوام المقبلة، من امنهم واقتصادهم ومؤسساتهم السياسية وتركيبتهم الاجتماعية. فعلاوة علي الخسائر المادية التي وصلت الي اكثر من ملياري دولار، هناك الخسائر البشرية (مئة جندي) والنفسية وهي اخطر بكثير.

الحرب الاسرائيلية في لبنان لم تحقق اغراضها في انهاء وجود حزب الله والافراج عن الجنديين المخطوفين، ليس لان الجيش الاسرائيلي ضعيف، وانما لان المقاومة الاسلامية قوية، واستعدت لمواجهة العدوان الاسرائيلي بطريقة فاعلة ومؤثرة فاجأت الجميع، بمن في ذلك الخبراء والمحللون العسكريون وقادة الجيش الاسرائيلي.

فالامن القومي الاسرائيلي بات، ولاول مرة، منذ قيام الدولة العبرية مهددا في العمق. وربما يصبح هذا التهديد اكبر في الاعوام المقبلة، لان هيبة المؤسسة العسكرية الاسرائيلية تآكلت وبشكل متسارع، بسبب اخفاقاتها في لبنان امام حركة مقاومة صغيرة في عدد افرادها، كبيرة في تخطيطها وتنظيمها واستعداداتها.

الاسرائيليون يعيشون حاليا حالة من الاكتئاب، ربما تتزايد في المستقبل القريب وتتحول الي ازمة مزمنة. فالمواجهة بين الولايات المتحدة وايران بسبب ملف الاخيرة النووي باتت شبه مؤكدة، والصواريخ الايرانية، الابعد مدي والاكثر خطورة، ستضرب العمق الاسرائيلي، اي انها ستصل الي اهداف لم تصل اليها صواريخ حزب الله، قد تكون تل ابيب علي رأسها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية