منذ نصف سنة تقريباً، أي من اللحظة التي فهم فيها بأن انضمام غانتس وآيزنكوت لحكومة نتنياهو لا يفيد أحداً أو شيئاً، تُسمع نداءات تدعو لاستقالتهما. جميع الادعاءات صحيحة ومعروفة؛ فهما شريكان بكل إخفاقات هذه الحكومة، بدءاً بالتخلي عن المخطوفين وانتهاء بالقتل الذي يجري في رفح، ومن غير الواضح أين ينعكس تأثيرهما في الداخل. الأسوأ أنه من غير الواضح كيف سيتم قياس تأثير انسحابهما؛ على فرض أن غانتس وآيزنكوت، بعد 60 سنة على الخدمة العسكرية المشتركة، منها ثماني سنوات في رئاسة الأركان، قررا الاستقالة وترك كابنت الحرب، فهل سيشعر أحد بذلك؟ لا. لذلك، يجب التوقف عن تعليق الآمال عليهما. أيضاً ظهر أنه لا يمكن الاعتماد عليهما، لأن ذلك لن يغير أي شيء.
في المقابل، يوجد لغالانت، وزير الدفاع في الفترة الأصعب لإسرائيل، تأثير حقيقي على الحرب (على الحكومة أيضاً). ووجوده مهم، لكن ذهابه هو الأهم. لذلك، هو الذي يجب عليه الذهاب، والوقوف أمام شعب إسرائيل، ومئات الآلاف الذين خرجوا بسبب إقالته إلى الشوارع قبل سنة وشهرين وملايين مؤيديهم، كي يقول لنتنياهو: لن أستمر في حربك هذه.
سمح غالانت لنفسه قبل أسبوعين بالتحدث عن الفراغ السلطوي في قطاع غزة في اليوم التالي، مشيراً بشكل صارخ إلى الفراغ السلطوي في “القدس” [تل أبيب] في الوقت الحالي، لأنه عرف أن نتنياهو هذا الشخص الغبي، لن يسمح لنفسه بإقالته مرة أخرى، خصوصاً زمن الحرب. الغضب الذي كان في آذار 2023 ظهر وكأنه حفلة عيد ميلاد مقارنة مع رد الجمهور على الإقالات في الوقت الحالي. ربما يكون نتنياهو شخصاً غير غبي، لكنه مغرور ومقطوع عن الواقع، والأمر الذي لا يعرفه أن الوزراء يمكنهم إنهاء فترة ولايتهم بتقديم الاستقالة وليس فقط بالإقالة. ليس غالانت من يجب أن يخاف من رد نتنياهو؛ نتنياهو هو الذي يجب أن يخاف من جرأة غالانت.
أول أمس، نشر مراسل “كان 11″، سليمان مسودة، بأنه منذ ذلك مؤتمر غالانت الصحافي، فقد حدثت قطيعة بينه وبين نتنياهو، وكان بينهما توتر على خلفية اتهام نتنياهو لغالانت بتسريبات جلسة الكابنت. وحتى لو تجاهلنا المفارقة، ولا نريد القول الشفقة، التي يتهم فيها نتنياهو الآخرين بالتسريب، إذا كان على حق، فإن غالانت يخدم الجمهور بشكل كبير. يجب أن نعرف جميعنا عن إخفاقات هذا الكابنت بأكبر قدر ممكن وفي الوقت الحقيقي.
لكن مع كل ما نستحق أن نعرفه، فإن غالانت غير موجود في الكابينت كي يبلغنا بما يحدث هناك. غالانت وزير دفاع دولة تدير حرباً في ثلاث جبهات، ومهمته إنقاذها منها. وهو يعرف، ونحن نعرف أنك تعرف، أن الطريقة الأفضل الآن لقيادة إسرائيل إلى النصر في هذه الحروب هي تقديم استقالته. هذه الاستقالة ستبث للأمريكيين بأن الحكومة الحالية أفلست وفقدت ذخرها، سواء بقيت زهريات الزينة أم لا. هذه الاستقالة ستخرج الكثير ممن يجلسون على الجدار بسبب “هدوء.. إنهم يطلقون النار”، وترسلهم إلى الشوارع بشكل متأخر لبضعة أشهر، لكن هذا أفضل من لا شيء. هذه الاستقالة ستعمل على إسقاط الحكومة وإنهاء الحرب.
غالانت، عليك تقديم استقالتك.
عنات كام
هآرتس 29/5/2024