لغتنا العربية بين البر والعقوق

حجم الخط
0

لغتنا العربية بين البر والعقوق

لغتنا العربية بين البر والعقوقنادرا ما حظيت قضية اللغة العربية بالاهتمام من قبل وسائل الاعلام المغربية وأخص بالذكر البرامج التلفزية، الي أن أتحفتنا القناة المغربية الثانية في الحلقة الأخيرة من برنامج مباشرة معكم بموضوع ذي صلة بالعامية المغربية التي تم اعتمادها في نشرات اخبارية في بعض الاذاعات المغربية المحلية. وقد كان النقاش حادا بين الأطراف المشاركة في تلك الحلقة حول جدوي هذه الخطوة ومدي تأثيرها علي لغة المواطن، من حيث ابعاده عن اللغة الفصيحة، واضعاف رصيده اللغوي من العربية.فمن مدافع باستماتة عن مشروعه الاعلامي من منطلق الانفتاح علي جميع فئات المغاربة بصرف النظر عن مستويات تكوينهم، وايلاء مطلق العناية للشرائح الأمية التي تعجز عن مواكبة الخبر الناطق بالفصحي. ومن متمسك بأصالة المغاربة المتجلية في لغتهم الفصحي، لغة القرآن، ملحين علي ضرورة التزام وسائل الاعلام بهذه اللغة الأصيلة، لأنها الأقدر علي مواكبة التطورات العلمية وغيرها، فهي تستوفي شروط الاستمرارية، فضلا عن كون الدارجة تعبيرا من تعبيرات العربية المتعددة.وعند امعان النظر في موقف كل طرف يتضح أن النزاع حول المسألة شكلي لم يكن يستحق كل ذلك السجال حول اعتماد الدارجة في النشرات الاخبارية لبعض القنوات الاذاعية. فهناك حقيقة لا نستطيع اخفاءها، انها ضعف اللغة عند الجماهير من الناس بمختلف درجاتهم في معظم أرجاء ما يسمي بـ العالم العربي يتجلي ذلك في المستوي الذي يظهر به مقدمو البرامج والنشرات الاخبارية، حيث الأخطاء النحوية والصرفية تتري، وحيث ضعف الرصيد اللغوي من العربية الذي من المفترض أن يسعف صاحبه في التعبير والحوار: انها ظاهرة عامة!!واذا التفتنا الي الكتابة الصحافية فالأمر أظهر وأوضح!! واذا نظرنا الي النصوص الابداعية نثرا وشعرا تراها لا تقوي علي أسر عقل القارئ وقلبه، والسبب آيل الي لغة غريبة عن وجدان المتلقي، بعيدة كل البعد عن امتاعه ومؤانسته!!أما الانسان البسيط فلا حاجة له الي لغة سيبويه، إذ القصد من اللغة الافهام والتواصل وهو شبه مفقود عند العامي اذا كانت وسيلة التخاطب لغة فصيحة تنضح بالمصطلحات والمفردات التي يعسر عليه فقهها! لذلك لا حرج أن نتوجه اليه بخطاب يشفي غليله، ويشبع حاجته من الأخبار والمعارف البسيطة: خاطبوا الناس علي قدر عقولهم ، ولو كان هذا الخطاب بدارجة محلية.ان ما يقوي هذا الطرح أن بلدا كالمغرب مليء بالتعبيرات اللغوية التي تختلف باختلاف السهول والجبال والصحاري، وذلك يقتضي مراعاة السياسة الاعلامية لهذا التنوع.لكن هل يعني ذلك أن نهجر الفصحي،و نتذرع بالتنوع الاثني واللغوي لازاحة لغة حية من أعظم اللغات ولو عفها أهلها؟لا أطرح هذا السؤال فخرا بالعربية وانما القصد أنها لغة تحمل كل أسباب البقاء، وعناصر القوة! ويكفيها أنها شرفت بالقرآن الكريم، فكانت لسانه الناطق، وعبارته البديعة، وقالبه الفني الذي ذهل العرب وشردوا بفعل سحره البياني الأخاذ!! كما اتسعت وما زالت لكل أشكال التطور والابداع علي مختلف الأعصار وتباين الأمصار. واذا كان الأمر كذلك فحري بالقائمين علي شأن العربية أن يبروها بخطوات عملية تثبت اخلاصهم لهويتهم وتمسكهم بأصالتهم لأننا نشهد أن الاعلام المرئي والمكتوب بغير العربية في مستوي رفيع يتألق فيه مقدمو البرامج والأخبار، وينتشي معهم المشاهد، اذ يلمس مستوي من التكوين يظهر أثره علي ألسنة هؤلاء في كل الجوانب حتي علي مستوي الفصاحة ذاتها وهو ما نفقده الي حد بعيد في البرامج العربية.مصطفي علي الادريسيالبيضاء ـ المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية