لغتنا تفتقد كلمة كومبرمايز
تعقيبا علي افتتاحية رئيس التحرير:لغتنا تفتقد كلمة كومبرمايز تعقيبا علي مقال الاستاذ عبد الباري عطوان في افتتاحيته حول الوضع السوري والعلاقات الدولية هذا الطرح ربما تمحور حول نقطتين، الاولي هي دور المنظمة الدولية، والثانية الموقف السوري من الملف اللبناني.في قضية الامم المتحدة أري ان المنظمة الدولية لم تقم اساسا من اجل السلم الدولي، ولكنها قامت من اجل السلم بين الدول العظمي فقط، ولذا فقد وجد حق الفيتو ومجلس الامن والأعضاء الدائمون، والا لكانوا اكتفوا بالجمعية العمومية. الآن نحن في وقت فقدت فيه الامم المتحدة احد ركائزها الاساسية وهو الاتحاد السوفيتي، ولذا لابد فعلا من اعادة صياغة النظام الداخلي، تماما كما حدث حين نشأت عصبة الامم، وحين حلت ونشأت مكانها الامم المتحدة. انها دائما تستند الي معادلة الأقوياء. وهنا يوجد اتصال مباشر مع النقطة الثانية، ولكن من الباب الخلفي، النظام العربي عموما وليس النظام السوري وحده يتعامل مع الامم المتحدة علي انها ضامن للاستقرار، وليس علي انها ضامن للعدل. وهذا ليس بخطأ بل هو جوهر الحقيقة. وهنا علينا ان نميز جيدا بين النظام العربي وبين آمال المواطن العربي، بمختلف التيارات والأتجاهات الفكرية، لذا فإن النصائح التي قدمت لسورية لم تكن خاطئة، فالمصية كانت تحاك، والرد السوري ليس بخاطيء، فكثيرة هي الانظمة التي تربط قدرها بالولايات المتحدة بشكل مباشر، وحتي لايبدو كلامي ضربا من الجنون والتناقضات فسأعطي مثلا من الفيزياء هي نظرية نيوتن عن راصد الحركة، فحين تكون انت جالسا في السيارة تراها ثابتة والكون متحرك، ولكن حين تكون خارج السيارة تري الكون ثابت والسيارة متحركة. والحقيقة القطعية ان السيارة والكون كلاهما متحرك ولكن احدهما داخل الاخر. المشكلة اذن في واقع الانظمة وعلاقتها بالشعوب من جهة وبالمجتمع الدولي من جهة اخري، والامر سيان حين نقول ان المشكلة في الشعوب العربية وعلاقتها بالنظام الحاكم والنظام الدولي، الجميع متحرك ولكن ضمن دوائر. ما علينا ان نتوصل اليه هو معادلة تجمع في علاقة سببية نفعية بين الانظمة والشعوب والعلاقات الدولية. وهذا امر يفتقر اليه تراثنا، لانه كما قال كاتب يوما ان احدي مشكلات الوعي الثقافي العربي هي افتقار اللغة العربية الي مفردة تساوي كلمة كومبرمايز بالانكليزية ، وهذا صحيح فوعينا قائم علي الحدية اكثر مما هو قائم علي التسويات والحلول الوسط التي تجعل الحياة ممكنة لنا وللآخرين، فالأنظمة مستولية علي كل شيء والشعوب تحمّلها كل المسؤولية، والنظام الدولي له مطالب محددة، ولكننا لا نستيطع التعامل معها، لان كلمة كومبرمايز ترجمتها للعربية جارحة. حسام مطلقعمان ـ الاردن 6