عاهل الأردن الملك عبد الله
لندن- “القدس العربي”: يبدو أن المسألة أعمق من توجيه “رسالة” لها علاقة بـ”هيبة الدولة” بعد “انفلات الانتخابات” الأخير في الأردن وإقالة وزير الداخلية وعودة الجيش للصورة “الوطنية” وبقوة بعد عبارات خشنة لرئيس الأركان ضد “كل من تسول له نفسه المساس بالقانون”.
ما سمي بـ”العرس الديمقراطي” الانتخابي الأردني قد ينتهي بما هو أهم وأعمق، فآليات القوات المسلحة أحاطت بمدينة معان جنوبي البلاد ودخلت قوات الدرك والأمن العام ورئاسة الأركان قررت مباشرة بعد “تغريدة ملكية غاضبة” العودة للشارع لـ”تعزيز دور الأجهزة الأمنية”.
المظاهر المؤسفة التي شهدناها من البعض بعد العملية الانتخابية، خرق واضح للقانون، وتعد على سلامة وصحة المجتمع، ولا تعبر عن الوعي الحقيقي للغالبية العظمى من مواطنينا في جميع محافظات الوطن الغالي. نحن دولة قانون، والقانون يطبق على الجميع ولا استثناء لأحد
— عبدالله بن الحسين (@KingAbdullahII) November 12, 2020
ذلك بلغة الدولة العميقة لا يعني إلا أن مركز القرار السياسي رأي في ممارسات ما بعد إعلان نتائج الانتخابات “تهديدا” أكبر وأبعد من مجرد احتفالات “طائشة” بالرصاص لأقارب وأنصار مرشحين فائزين.
تحدث مدير الأمن العام اللواء حسين حواتمة عن ذلك التهديد بوضوح لكن بدون “إفصاحات” عندما طرح سؤال “كيف لمجتمعات تشكو من البطالة والفقر أن تطلق فيها آلاف الرصاصات والذخائر من النوع الذي يبلغ فيه سعر الرصاصة الواحدة ثلاثة دنانير؟”.
وعد الحواتمة بالإجابة على “سؤاله اللغز”، وقرر “نريد أن نعرف من اشترى تلك الذخائر ومتى ولماذا؟”.
سؤال كبير فعلا لأن أهالي المناطق التي أطلق فيها الرصاص بكثافة “صدموا ” حتى القصر الملكي لأسباب انتخابية يكثرون من الشكوى فعلا من غياب التنمية والمشاريع والفقر.
وصف الحواتمة الأسلحة الأوتوماتيكية التي ظهرت بأنها “خطيرة جدا”، وتحدث يوسف حنيطي رئيس الأركان عن “جيش لن يسمح لبعض الأشخاص بترويع الشعب”.
لكن سؤال الحواتمة ملغوم بتساؤلات فرعية من الوزن الثقيل التي يبدو أنها تتجاوز في أهميتها “الملف المحلي”.
الأهم أن القوات المسلحة الآن تدعم الأجهزة الأمنية والحواتمة في “مهمة جديدة” صعبة ومعقدة وسبق أن تجاهلتها الحكومات المتعاقبة وهي”إخضاع السلاح غير الشرعي” وجمع الذخائر المخالفة للقانون وهي مهمة صعبة لأن المناطق التي تتواجد فيها هذه الأسلحة تعرفها أجهزة الدولة.
حجم الرصاص والسلاح الرشاش “صدم” فعلا جميع الأردنيين بمجرد مغادرة قاعات فرز الأصوات الانتخابية. والدولة هذه المرة شعرت بـ”خطر محدق” وبرسائل “ملغومة” من المبتهجين الملثمين وأحيانا غير الملثمين.
ويبدو أن “صليات رصاص أحمر” ظهرت من سلاح رشاش وثقيل في مدينة معان تحديدا هي التي لفتت نظر الأجهزة الأمنية خصوصا وأن السماء تلونت بتلك الرصاصات الحمراء مرتفعة السعر مع هتافات للعشيرة ولابنها الذي نجح في الانتخابات خلافا لمشهد الطفل الذي سمح له بإطلاق الرصاص من سلاح رشاش واعتقل الأمن والده.
صورتان مسلحتان قيل لـ”القدس العربي” إنهما أثارتا غضبا عميقا في أوساط القرار المركزي وبالتالي صدرت التوجيهات للأمن والجيش بالتصرف وعلى أساس كلمات واضحة للملك عبدالله الثاني خلال ليلة “إقالة وزير الداخلية” عنوانها ..”لا أحد فوق القانون وهيبة الدولة”.
لكن الدرك أيضا أعاد الانتشار في عدة أحياء وبلدات في السلط وجرش وإربد والعاصمة عمان، وأشرطة الفيديو إلى جانب مرشحين ونواب جدد تتوالى وتكشف عن عمليات إطلاق الرصاص.