القاهرة ـ «القدس العربي»: لا شيء يثير اهتمام كتاب صحف أمس الخميس 6 أكتوبر/تشرين الأول سوى البحث بين ركام اليأس، عما يبعث على الأمل في حل للأزمة الاقتصادية الخانقة التي توشك أن تقضي على الأخضر واليابس، وعلى الرغم من مساعي الحكومة لتهدئة روع الأغلبية التي يقترب منها الجوع ويتغشاها الكرب، إلا أن الحقائق على الأرض ووفقا لشهادات حتى أولئك الداعمين للسلطة، تشير إلى ما لا تحمد عقباه بشأن الأيام المقبلة، إذ لا يكف “تروس” الآلة الإعلامية للسلطة في حثّ الجماهير على التسلح بالصبر، زاعمين أن الأزمة “كونية”. ومضى عماد أديب الإعلامي الأشد قربا من السلطة لدق الأجراس محذرا من أن المرحلة المقبلة ستشهد موجات من الغلاء التي لا عهد للمصريين بها، داعيا لمزيد من شد الأحزمة على البطون الخاوية أصلا، ما أسفر عن مزيد من الهجوم تعرض له أديب من قبل زملاء له يشاطرونه الولاء للسلطة.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: تلقى الرئيس السيسي اتصالا من الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، برقية تهنئة بمناسبة ذكرى انتصارات 6 أكتوبر/تشرين الأول المجيدة. كما بعث أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح برقية تهنئة إلى الرئيس السيسي عبر فيها عن خالص تهانيه بمناسبة ذكرى انتصارات حرب السادس من أكتوبر، مستذكرا بكل فخر البطولات التي سطرتها القوات المسلحة المصرية.. ومن الأخبار العامة: توجهت أسرة الرئيس الراحل السادات إلى منطقة المنصة، النصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة في مدينة نصر، لقراءة سورة الفاتحة أمام ضريحه، وذلك في ذكرى حرب 6 أكتوبر. أما الخبر الذي تلقاه الاقتصاديون باهتمام بالغ فتمثل فيما يلي: خفّضت عدة بنوك مصرية حدود السحب النقدي للعملاء خارج البلاد، إلى ما يعادل 10 آلاف جنيه مصري شهريا، كما قامت بعض البنوك بإصدار قرار ينص على رفع رسوم استخدام بطاقات الدفع والائتمان في الخارج من 3% إلى 6%، تزامنا مع نقص واضح في العملة الصعبة، مع ترقب الحصول على دعم مالي جديد من صندوق النقد الدولي، حسبما ذكرته وكالة بلومبرغ الشرق.
وأوضح مسؤول في بنك مصر أنه لوحظ بدء سوء استخدام للبطاقات خارج مصر، وبناء على توصية من البنك المركزي تم تعديل حدود السحب والعمولات، كما تم الإعلان عن تخفيض الحد المتاح للعميل المسافر الحصول عليه عند إبراز بطاقة السفر، إلى 1000 دولار من 2000 دولار سابقا.
شيفرة الدقيق
اعترف أشرف البربري في “الشروق” بأن الحكومة تبذل جهودا كبيرة من أجل تخفيف أعباء المعيشة على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية العصيبة، التي يمر بها العالم. لكن يبدو أن هذه الجهود لا تحقق النتائج المنشودة في ظل اتساع نطاق المعاناة من ارتفاع أسعار كل شيء تقريبا.
وخلال الأيام الأخيرة فرض ارتفاع أسعار الدقيق في مصر ومن ورائه أسعار المخبوزات بكل أنواعها نفسه على قطاعات واسعة من المصريين، رغم تراجع الأسعار عالميا، ليؤكد بوضوح شديد أن الارتفاعات الجنونية لأسعار السلع الأساسية لدينا ليست نتيجة الظروف الخارجية والكوارث الطبيعية، بدءا من الحرب الروسية في أوكرانيا والحرب الأهلية في اليمن وحتى جائحة كورونا. فسعر القمح في السوق العالمية بلغ أمس حوالى 9.5 دولار للبوشل، الذي يعادل 25.4 كيلوغرام، ما يعني أن سعر الطن يبلغ 374 دولارا بما يعادل 7480 جنيها، أي ما يعادل 7.48 جنيه لكل كيلوغرام بافتراض أن سعر صرف الدولار يعادل 20 جنيها، وهو أعلى من السعر الرسمي المعلن. في الوقت نفسه فإن أسعار الشحن البحري من الموانئ الأوروبية التي يأتي منها أغلب القمح المصري بنسبة 30% تقريبا وتراجعها من موانئ الصين بنسبة 80%، بعد تجاوز تداعيات جائحة كورونا. فى المقابل يبلغ سعر طن الدقيق المسلم للفرن الذي اشتريت منه عدة أرغفة من «الفينو» أول أمس 15 ألف جنيه، على حد قول صاحب الفرن عندما أبديت اعتراضي على الانخفاض الشديد في حجم الرغيف، فقال لي حرفيا «النهاردة يا أستاذ طن الدقيق عمل 15 ألف جنيه». وفي السوبر ماركت تراوح سعر الدقيق بين 16 جنيها و19.9 جنيه، بما يعادل ما بين 16 ألفا و19.9 ألف جنيه للطن. فإذا كانت هذه الأسعار العالمية التي يكرر بعض المسؤولون ورجال الأعمال الحديث عنها عندما يحاولون تبرير زيادة الأسعار في السوق المحلية تقول، إن سعر طن الدقيق بعد إضافة تكاليف الشحن والطحن، يجب أن لا تزيد على 9 آلاف جنيه، فكيف تصل إلى 19 ألف جنيه؟
مطلوب تفسير
أكد أشرف البربري، أن ما قيل عن القمح وفوضى أسعاره يمكن أن يقال عن الكثير من السلع التي تباع في مصر بأسعار تزيد بشدة عن أسعارها في الخارج، حيث الدخول الأعلى والجودة أفضل ومستويات المعيشة أحسن. لا يوجد أي تفسير اقتصادي مقبول لهذه الظاهرة التي نعاني منها في مصر منذ عصر الانفتاح، إلا الاحتكار وسيطرة مجموعة محدودة من المستوردين على أسواق العديد من السلع الأساسية. وأذكر أن وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي قال تعليقا على افتتاح مركز كبار الممولين عام 2009 إن عددا قليلا من المستوردين يسددون نحو 80% من إجمالي حصيلة الضرائب في مصر، وهو اعتراف رسمي بوجود احتكار لتجارة مصر الخارجية. في المقابل يتحدث التجار والمستوردون عن القيود الحكومية المفروضة على الاستيراد دون تمييز واضح بين السلع الحيوية والسلع التي يعتبرها البعض كماليات، ما يؤدي إلى زيادة الأعباء التي يتحملها المستوردون ويتم تمريرها ببساطة إلى المستهلك النهائي. وصول سعر الدقيق في السوق المحلية لأكثر من ضعف سعره في السوق العالمية، أمر غير مقبول، صمت جهاز حماية المنافسة ومكافحة الاحتكار الذي يتحمل المواطن نفقاته ونفقات مسؤوليه على هذه الأوضاع أمر غير مقبول أيضا. واستمرار معاناة المواطن من نتائج هذه الممارسات وهذا الصمت تجاوز حدود المرفوض وبات يهدد بمخاطر اجتماعية واقتصادية يصعب التنبؤ بها. وأخيرا على الدولة والأجهزة المسؤولة التحرك بجدية لوقف هذه الممارسات وحماية الشعب بكل فئاته من هذه الممارسات الاستغلالية التي فاقت الحدود.
الحل عند العلماء
يؤمن محمود البرغوثي في “الوطن” بأنه لا يوجد اختراع في تاريخ الإنسان إلا كنتيجة طبيعية لاحتياج أو أزمة، تتعلق بالمأكل والمشرب والملبس والاستشفاء من الداء، ما دفع وزارة الزراعة للاهتمام بتفعيل “الزراعات التعاقدية” لمحصولي الذرة الصفراء وفول الصويا. قفزة وزارة الزراعة داخل الدائرة الفعالة للزراعات التعاقدية في الذرة الصفراء، جعلت الفلاح المصري يغادر حالة الإحباط من العروة الصيفية للزراعات الخاسرة، وكانت الذرة الشامية بطلها، حتى رأينا طن الذرة الصفراء المنتجة في أرض مصرية وبيدي فلاح مصري، يباع بسعر 10 آلاف جنيه، متخطيا سعر الذرة الأوكرانية والبرازيلية والأرجنتينية، وكل المستوردة، التي نستورد منها سنويا نحو 7 ملايين طن، بنحو 3 مليارات دولار. أزمة الدولار الحالية في العالم، وليس في مصر وحدها، يجب أن تحرِّض الباحثين والعلماء على النبش في خزائن الطبيعة عن أسرار المواد الخام النباتية، التي تم تصديرها من مصر قبل عشرات السنين، ثم عادت إلينا في كبسولات وأمبولات دوائية أو مبيدات حشرية أو عقاقير بشرية وبيطرية. مصر تملك 43 مركز بحوث في مجالات الزراعة والعلوم الفيزيقية والكيميائية والنووية والطاقة الذرية، وما بينها من مراكز تخصصات نوعية دقيقة، وهي تابعة لوزارات أو لجامعات، ولن أركز هنا إلا على كتيبة المراكز البحثية التابعة لوزارات: الزراعة، التعليم العالي، التخطيط، الصحة، وما بينها من ترابط علمي ومالي، وما يجمعها من بروتوكولات تمويل ورعاية بحثية وعلمية وتطبيقية.
بالفعل نستطيع
عدد محمود البرغوثي الجهات التي في وسعها إخراج مصر من كبوتها: وزارة الزراعة وحدها تملك المعمل المركزي للمبيدات، ومعه معهد بحوث وقاية النباتات، ومعهد بحوث أمراض النباتات، وهي سلسلة بحثية علمية تجريبية، تدور في فلك تأمين حاجة مصر من مبيدات مكافحة آفات النباتات، التي يبلغ حجم تجارتها في مصر نحو 7 مليارات جنيه، تعادل 10 آلاف طن مادة فعالة، 70% منها مستوردة، وندفع مقابلها للهند والصين وغيرهما نحو 250 مليون دولار سنويا. وزارة الصحة تملك العديد من المراكز البحثية في مجالات العقاقير والأمصال واللقاحات الخاصة بسموم الزواحف والعقارب وغيرها، ومع ذلك نستورد أدوية ومواد صيدلانية بنحو 3.5 مليار دولار في 2021، من دول نهبت ثروتنا من النباتات الطبية، لتحلب موادها الفعالة، وتعيد تصديرها في قوالب تجارية مغلفة، ومسجلة عالميا بأسماء تجارية تملك حقوق تسويقها. وقبل أيام قليلة، التقيت صدفة على عتبة المعمل المركزي للمبيدات، التابع لمركز البحوث الزراعية المصري، أحد العلماء (فوق سن المعاش)، وهو أستاذ متفرغ ويعمل منذ نحو 20 عاما في دولة الكويت الشقيقة، ليصيبني في أم رأسي بإجابة مبهجة وصادمة في آن، على سؤال يلخص فكرة هذا المقال: هل نملك القدرة على تصنيع احتياجات مصر من المواد الخام للمبيدات التي نستوردها؟ أجاب العالم: مصر تستطيع إنتاج كل احتياجاتها، وتصدير فوائض منها، إذا نجحت فقط في تسويق نتائج بحوث علمائها في كل مجالات الحياة. تلك كانت الإجابة التي استحقت التوثيق، حتى يعلم كل وزير أو رئيس مركز بحوث أو مدير معهد أو معمل بحثي في مصر قيمة ما يحويه «كنز العلماء»، الذين بهم سوف «تحيا مصر» حقا.
حلول قديمة
ما زالت الحلول المطروحة لتحسين المنظومة التعليمية حسبما قال صالح الصالحي في “الأخبار”، تعتمد على حلول مؤقتة، بل فاشلة.. فالحلول تعالج أعراض نتيجة الطلاب المتمثلة في تدني مجموع الدرجات ولم تتطرق لتعليم جاد وراقٍ يستفيد منه الطالب.. فجأة خرج علينا الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم بمشروع قانون يسمح للطالب أن يعيد العام الدراسي في كل المواد لتحسين مجموعه بعد ساعات فقط من إعلان برلماني لمشروع قانون يسمح بتحسين الدرجات في بعض المواد لطالب الثانوية، دون المكوث والاضطرار لإعادة العام الدراسي وما يتبعه من أعباء المصروفات والدروس الخصوصية والعذاب للطالب وولي الأمر، ولكنه حل ليس بالجديد فقد كان مطبقا في عام 1994 وبعد ثلاث سنوات من تطبيقه أُثبت فشله، لأن المجاميع تضخمت وتخطى بعض الطلاب حاجز الـ100% ما شكل أزمة في العرض والطلب للقبول في الجامعات، وتراجعت الحكومة عنه وألغته رغم أن المجاميع لم تكن بالتدني المخيف والرهيب الحالي، بل كان التحسين للطالب المتفوق نزهة يغالي بها أقرانه وللضعيف فرصة للالتحاق بالجامعة.. كما مثل حظوظا حقيقية لطلاب دخلوا عن طريق هذا النظام الجامعة.الآن الوضع مختلف بالله عليكم ماذا يعود على الطالب من إعادة العام الدراسي بثقله ومصروفاته في محاولة غير مضمونة العواقب.. الحقيقة أن الوزير يريد أن يمتص غضب أولياء الأمور من تدني الدرجات التي تفضح فشل النظام الجديد والامتحانات التعجيزية المليئة بالألغاز والفوازير.. فإذا كنت تعترف فعلا بأن عاما واحدا لا يكفي لتحقيق النتيجة المرجوة التي من المؤكد أن اقتراحك الجديد سيخلق أزمة برفع الحدود الدنيا للالتحاق بالجامعة، فعليك أن تفكر بشكل أكثر عملية وتعود بنظام العامين للثانوية العامة الذي كان الطالب يقتسم المواد على مدار عامين، بما يسمح له بالاستيعاب وتحقيق نتائج أفضل طالما أن الهدف هو التعليم والاستفادة وليس عيبا طرح الأمر مجتمعيا لنتفادى كارثة التعليم التي اختصرت في أزمة الثانوية العامة وأصبحت عفريتا يتعاظم على القائمين صرفه.
وصفة مهاتير
بداية لا بد من أن نعترف بما انتهى إليه هشام الهلوتي في “الوفد: لدينا أزمة حقيقية في التعليم قبل الجامعي، لا بد من أن تحل من جذورها ويجب أن تسخر لها الدولة الخبرات والإمكانات المادية، إذا كنا نريد نهضة حقيقية، وبناء دولة متقدمة، فكل ما يقال عن خطط التطوير منذ سنوات ما هو إلا محاولات لتجميل واقع مزيف أشبه بمبنى متصدع لا بد من التخلص منه والبناء من جديد على أساس قوى للأجيال القادمة. فعندما جاء الوزير السابق الدكتور طارق شوقي وعرض خططه لتطوير التعليم كنت من أشد المؤيدين له، واستبشرنا خيرا وذهب بنا الخيال إلى إمكانية تحقيق نهضة قد تصل إلى ما حققه مهاتير محمد الأب الروحي لماليزيا الحديثة، وصانع نهضتها منذ تولى منصب رئيس الوزراء عام 1981 ولمدة 22 عاما. فقد آمن مهاتير محمد بأهمية التعليم وغيّر خلاله شكل ماليزيا الحضاري من خلال خطة شاملة للنهوض بالتعليم، وبالفعل أصبحت ماليزيا خلال فترة حكم مهاتير محمد من البلدان المتقدمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أما خطة طارق شوقي فقد فشلت تماما وتحطمت على صخرة الثانوية العامة، فجميع طالبات وطلاب الثانوية العامة هذا العام تقدموا للامتحانات من منازلهم، وليس من المدارس، وحصلوا على دروسهم (بشهادة الأوائل) في مراكز الدروس الخصوصية وليس في المدارس الرسمية، وتحول نظام التعليم على يديه إلى قشرة فارغة ليس في داخلها أي مضمون حقيقي.
يرجع للخلف
خلال السنوات الخمس التي قضاها الدكتور طارق شوقي كوزير للتعليم انتظرنا في صحبة هشام الهلوتي، أن يحقق وعوده بتطوير التعليم وحل أزمة الكثافات الطلابية في الفصول وإنشاء مدارس جديدة بنوعيات مختلفة، ورفع أجور المعلمين، وسد العجز في أعداد المدرسين وتطوير الثانوية العامة ومنظومة الامتحانات الإلكترونية، إلا أن كل هذا لم يحدث، وفي النهاية أفقنا على فشل هذه الخطط مع صدمة الثانوية العامة التي كانت سببا مباشرا للإطاحة به، بعد تزايد حالات الرسوب بشكل غير مسبوق وتدنى درجات أغلب الطلاب الذين حصلوا على نتائج مرتفعة في الشهادتين الابتدائية والإعدادية، بالتزامن مع فضيحة نتائج الثانوية العامة لأولاد بعض عائلات الصعيد، الذين حصلوا على مجاميع مرتفعة فوق الـ90 في المئة، وجاءت محصلة خمس سنوات تحمل خيبة أمل كبيرة فلا التعليم تطور، ولا حتى استمر على حاله القديم، بل إنه تراجع للخلف كثيرا، وأصبح التعليم في منطقة رمادية مجهولة الهوية، فارغة المحتوى، يعاني فيها الطلاب وقبلهم أولياء الأمور من توحش الدروس الخصوصية، وزيادة كثافة الفصول، ما أدى في أول يوم دراسة إلى تدافع أسفر عن وفاة تلميذة في مدرسة المعتمدية في الجيزة وإصابة 15 آخرين، لنكتشف أن كل ما أعلنه الوزير الجديد رضا حجازي عن جاهزية المدارس لا أساس له من الصحة على أرض الواقع، وأن حركة التغييرات بين مديري المدارس قبل بدء الدراسة بأسبوعين أحدثت ارتباكا شديدا، كما أن العجز في المدرسين ما زال مستمرا، وربما لهذا لجأ حجازي إلى حيلة اليوم الرياضي لتخفيض عدد الحصص ولم يفصح حجازي حتى الآن عن خطة حقيقية لإعادة الانضباط إلى المدارس، وأولها إعادة طلاب الإعدادية والثانوية العامة إلى الفصول، كما لم يعلن عن استراتيجيته لمواجهة أكبر أزمات التعليم في مصر، وهي الدروس الخصوصية وتغول السناتر.
في ذكرى النصر
في ذكرى النصر المجيد آثر المناضل يحيى حسين عبد الهادي إعادة الاعتبار للبطل المنسي: طوال فترةٍ امتدت حتى ثورة يناير /كانون الثاني 2011، اعتاد الإعلام المُوَّجَه أن يتذكر أسماء بعض القيادات التي أسهمت في النصر، مع تضخيم دور مبارك، والتعتيم تماما على دور واسم رئيس الأركان (مايسترو المعركة).. بل إن الأمر تجاوز التعتيم إلى اتهامه بالعمالة والخيانة (تَخَّيَلُوا).. ولَم يُنصَف البطلُ الأسطوري إلى أن لَقِي رَبَّه.. لذلك وَجَبَ على كل مصري وعربي أن يرفع كفيّه في هذا اليوم بالدعاء (اعتذارا وامتنانا) لحبيب مصر وبطلها وابنها المظلوم، والرأس المُدَّبِر لهذه المعركة العظيمة.. الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة في حرب أكتوبر/تشرين الأول. إن بطلا واحدا لمعركةٍ واحدةٍ من معارك مصر، يستحق منا أن نضعه فوق رؤوسنا إكليلَ غار، وفوق صدورنا وساما للفخر.. فما بالنا وبطلنا الأسطوري هذا لم يكن بطلا لمعركةٍ واحدةٍ.. وإنما كانت حياته سلسلة كاملة من معارك الوطن المقدسة.. انتصر فيها جميعا بنا ولنا.. هو أيقونة العسكرية المصرية ونموذجها وعنوانها المُشَّرِف.. وهو الضابط المثالي المقاتل عن عقيدةٍ (لا كوظيفة) وكما قال هو عن نفسه في كتابه الممنوع (لقد أمضيتُ عمرى كله في خدمة بلادي).. هو كذلك بالفعل.. لم يَظلِم ولَم يسرق ولم يزوّر ولم يُفَّرِط ولم يكذب ولم يلعنه شعبه في يومٍ من الأيام.. وإنما غَدَرَ به وحبَسَه مرؤوسُه الذي أصبح بالمصادفة رئيسَه.. شارك في معارك مصر كلها بدءا من حرب فلسطين 1948 التي كان أصغر ضابطٍ شارك فيها.. وانتهاء بحرب أكتوبر المجيدة، وهو بعدُ في الحادية والخمسين من عمره.
لم يعرف الهزيمة
واصل يحيى حسين عبد الهادي رفع الظلم الذي تعرض له “البطل”: انتصر الشاذلي في كل معاركه.. حتى في 1967 كان أداؤه طاقة نورٍ وسط الظلام الحالك.. إذ كان في وسط سيناء على رأس وحدة القوات الخاصة المعروفة بمجموعة الشاذلي (وكان قد أسّس سلاح المظلات قبل ذلك)، ومع انقطاع الاتصالات بينه وبين قيادة الجيش، وبينما الجيش الصهيوني يتقدم في سيناء اتخذ الشاذلي قرارا جريئا فعَبَر بقواته الحدود الدولية، وتمركز في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة يومين كاملين.. إلى أن تم الاتصال بالقيادة العامة التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورا، فنفّذ انسحابا احترافيا نموذجيا، في ظروفٍ غايةٍ في الصعوبة وفي أرضٍ يسيطر العدو عليها تماما، ودون دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، وعاد بقواته ومعداته سالما بخسائر لم تزد عن 20%. هذا عن بطولته في قلب النكسة.. أما دوره في نصر أكتوبر/تشرين الأول فلا ينكره إلا جاحدٌ.. ويعرف كلُ من شارك في هذا النصر العظيم اهتمامه بكل التفاصيل الصغيرة التي قادت إلى هذا الانتصار المبهر في الإعداد والتنفيذ.. لدرجة أن القيادة العامة لم تكن بحاجةٍ لإصدار أي أوامر لأي وحدةٍ فرعيةٍ في الأربع وعشرين ساعة الأولى من القتال.. إذ كانت القوات تؤدي مهامها كما خطّط الشاذلي بالضبط بمنتهى الكفاءة والسهولة واليُسر، وكأنها تؤدي طابور تدريبٍ تكتيكيا. ليس هذا مجالَ سردِ تفاصيل بطولات الشاذلي في ساحات المعارك فالمساحة تضيق بها.. لكن المرءَ يتذكر بأسى كيف خاض هذا الجندي المُحترف معركته الأخيرة بعد أن أُبعد عن ميادين القتال.. لمجرد اعتراضه على سلامٍ، وجد أنه يُهدر ما تَحَقَقَ بالسلاح والدماء.
ذكريات لا تنسى
عاد مرسي عطا الله في “الأهرام” بالذاكرة لعشية وقوع الزلزال يوم الجمعة 5 أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 حينما نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في صدر صفحتها الأولى «إن الجيش الإسرائيلي يتابع بيقظة كل ما يجري على جبهة قناة السويس، وقد تم اتخاذ التدابير لمنع المصريين من مفاجأتنا»… وفي اليوم نفسه وعلى صدر الصفحة الأولى لـ”الأهرام” جاء ما يمكن اعتباره آخر لمسة من خطة الخداع لنفي وجود أي نوايا للعمل العسكري من جانب مصر تحت عنوان «تصريحات اليعازار مليئة بالمغالطات» وذلك ردا على ما صرح به رئيس الأركان الإسرائيلي «بأن إسرائيل تملك ذراعا طويلة وقادرة على ردع أي عدوان ضدها» وكان النشر بناء على توجيه من الفريق أول أحمد إسماعيل على وزير الحربية مع التأكيد على أن ينسب التعليق للمحرر العسكري لـ”الأهرام”، ولأن الأستاذ محمد حسنين هيكل كان يحتفظ لنفسه بصفة المحرر العسكري للأهرام فقد أصر على أن ينسب التعليق لمن كتبه، ما أدى إلى تعطيل دوران المطبعة ليلتها بسبب إصرار الرقابة العسكرية على الالتزام بتعليمات وزير الحربية ليوافق الأستاذ هيكل على نشر تصريح اليعازار مصحوبا بتعليق يكتبه مرسي عطاالله المحرر العسكري لـ”الأهرام” قبل ظهر السبت 6 أكتوبر عام 1973، كان المراسلون العسكريون الإسرائيليون ينتظرون لقاء الياهو زائيرا رئيس المخابرات العسكرية وبعد دقائق معدودة من اللقاء دخل مدير مكتب زائيرا حاملا ورقة صغيرة نظر فيها زائيرا، ثم غادر الاجتماع فجأة قبل أن يعود مرة أخرى ليعتذر عن اضطراره لإنهاء الاجتماع، وبينما كان المراسلون العسكريون يتأهبون للمغادرة دوت صفارات الإنذار التي هزت سماء تل أبيب.
قبل ساعة الصفر
مضى مرسي عطا الله مستدعيا من ثنايا الذاكرة أحداثا كان هو طرفا مشاركا فيها، خلال أهم أحداث عاشتها مصر في تاريخها الحديث قبيل ساعات من لحظات عبور نكسة يونيو/حزيران لتدمير خط بارليف، ومن ثم تحرير الأرض: في التوقيت ذاته كنا أربعة أشخاص فقط في مكتب المتحدث العسكري المصري برئاسة اللواء عز الدين مختار، والعميد حسن الكاتب والمقدم عبد الحميد شداد، وكاتب هذه السطور نجري البروفات النهائية لخط الاتصال التليفوني «المؤمن» مع الأستاذ طلعت خالد وكيل وزارة الإعلام، الذي سيتولى بنفسه تلقي أي بيانات عسكرية وشيكة. كانت الأمور في مصر حتى الساعة الثانية ظهرا تمضي بصورة طبيعية، وبعيدا عن كل العيون كانت حركة غير عادية تجري تحت سطح الأرض في مركز العمليات الرئيسية للقوات المسلحة «المركز رقم 10» على مشارف طريق القاهرة ـ السويس بينما كانت التقارير الواردة من الجبهة تؤكد هدوءا تاما على امتداد الجانب الغربي لقناة السويس، في حين كانت مجموعات من الجنود تسلي صيام رمضان بلعب كرة القدم.. بينما كان المشهد على الشاطئ الشرقي للقناة، وفق ما رصد الكاتب في “الأهرام” يجسد مشاعر الغرور والاسترخاء لضباط وجنود خط بارليف الذين لم يخطر على بالهم أن ذلك هدوءا يسبق العاصفة عندما تحين ساعة الصفر.
بانتظار الحراك
مع عودة انعقاد الدور التشريعي الثالث للبرلمان، يترقب محمود زاهر في “الوفد” ما ستؤول إليه مناقشات الأجندة التشريعية، التي تتضمن عددا من مشروعات القوانين تهم المجتمع، خصوصا تعديلات قانون الأحوال الشخصية. منذ سنوات، والمناقشات دائرة حول منظومة الزواج في مصر، وإقرار قانون جديد للأحوال الشخصية، حيث شُكِّلت لجنة لإعداد مشروع القانون، دون وجود ممثلين عن الأزهر، كمؤسسة دينية رسمية. لكن تسريبات مسودة مشروع القانون إلى وسائل الإعلام أثارت عاصفة من الانتقادات، ليتم سحب المشروع، ثم صدور قرار وزير العدل في يونيو/حزيران الماضي بتشكيل لجنة تضم أحد عشر قاضيا لتعديل قانون الأحوال الشخصية ومحاكم الأسرة. قرار وزير العدل حدَّد أربعة أشهر لإعداد المشروع، الذي يُتوقع أن تتم مناقشته قريبا، اكتفى بتلقي المقترحات عبر البريد الإلكتروني، كما اقتصر فقط على القضاة، واستبعاد ممثلين عن الأزهر، أو خبراء قانونيين متخصصين، أو منظمات المجتمع المدني. مشروع في هذه الأهمية، يهدف إلى تحجيم النزاعات وتحقيق العدالة الناجزة، من خلال رؤية متوازنة تضمن حقوق جميع أفراد الأسرة، يكون قادرا على التعامل مع نصوص الشريعة والاختيار منها وتقنينها في نصوص تستوعب التوازنات الدينية والاجتماعية المختلفة، كان يحتاج إلى وقت كافٍ، يجب أن يكون ملاذا آمنا للجميع، ولا يحقق مكاسب أو منافع لطرفٍ على حساب الآخر. لعل أهمية القانون الجديد تكمن في أنه يختص بجميع قضايا الأحوال الشخصية، بدءا بالزواج والطلاق والأسرة والطفل، ومرورا بالحقوق والواجبات للمرأة والرجل، سواء أكان قبل أو أثناء أو بعد الزواج، وليس انتهاء بسن الزواج وحق تزويج النفس والرؤية والميراث والحضانة والنفقة والتعدد والولاية التعليمية والمالية.. وغيرها. هذا القانون تتوقف عليه حياة كل المصريين، لذا كان يجب أن يخضع لفترة نقاشات وحوارات مجتمعية مطولة، للخروج بمشروع متكامل، يُراعى فيه أن يكون عادلا، وألا يكون «مسلوقا»، حتى لا تتعارض بعض مواده مع صريح الشريعة الإسلامية. نريد حلولا واقعية دون تحيز لطرفٍ على حساب الآخر، لأننا بذلك نظلم نصف المجتمع، كما لا نريد عَلْمَنة منظومة الزواج، وجعلها أقرب إلى الشق المدني، لأننا بذلك نسير نحو المجهول، لأننا لا نريد تكرار واقعة «قانون جيهان» أخيرا.. أي مساس بقدسية العلاقات الأسرية قد يدمر المجتمع.
الأرقام لا تكذب
عندما نتحدث عن أزمة الصحافة التقليدية في مصر لا بد من أن نشير إلى بعض الحقائق التي رصدها عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم”: أولاها التأكيد على التراجع الكبير في أرقام توزيع الصحف المصرية، وهنا أتحدث عن الصحف جميعها، لا أستثني منها واحدة، وهو أمر لا بد من أن تعترف به المؤسسات وأصحاب الصحف، وأيضا الهيئات والمجالس المعنية، التي من المفترض أن تبحث عن حل لهذه الأزمة. الأرقام لا تكذب، فهناك تراجع في عدد النسخ الموزعة من الصحف، حسب إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أظهرت أن الصحف المصرية، في كل توجهاتها وملكياتها، وزعت 199 مليون نسخة في 2020 (نحو 540 ألف نسخة في اليوم الواحد)، بينما كانت في 2018 توزع 547 مليون نسخة سنويا (نحو 1.4 مليون نسخة في اليوم الواحد)، في حين كانت في 2010 توزع ضعف الرقم الأخير، أي 2.8 مليون نسخة يوميا. أما اليوم فليست لديّ إحصائية دقيقة، لكن التقدير أن العدد قد انخفض إلى حوالي 300 ألف نسخة يوميا. التراجع يبدو مخيفا، خصوصا إذا عرفنا أن عدد الصحف ذاته يقل، حسب الإحصائية ذاتها وصل عدد الصحف إلى 59 صحيفة، بدلا من 142 في عام 2010 تراجع يزيد حتى على النصف. ثانية الحقائق، التي ينبغي مناقشتها، هي أسباب هذا التراجع، والأكيد أنه ليس سببا واحدا، هناك ضعف واضح في المحتوى، إضافة إلى عدم استطاعة الصحافة الورقية مواكبة الحدث في ظل انتشار وسائل الإعلام الرقمي التي جذبت أكثر من 65% من المصريين (وفقا لإحصائية كذلك)، فضلا عن مدى استعداد الصحافيين المصريين للتعامل مع الواقع الجديد ومواجهته. يعتبر العنصر البشري أيضا، من بين الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع السيئ، لاسيما حالة التراجع في مستوى الإعداد والتأهيل والتدريب، سواء للخريجين الجدد أو لكثير من الزملاء الصحافيين، وإلمامهم بالأدوات اللازمة لصنع مادة صحافية جيدة يجيدون استخدام الأدوات الجديدة فيها. وهذه مسؤولية الجميع، مؤسسات تعليمية أو إعلامية. كذلك لا بد من أن نشير إلى أحد أهم الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع، وهو السبب الاقتصادي، حيث تفتقر الصحف إلى الدعم المالي اللازم لتطويرها، مع تراجع المواد الإعلانية، التي كانت في الماضي القريب مصدرا رئيسيا لعمليات التمويل. انتهى الكاتب إلى ضرورة تدخل عاجل من الدولة والهيئات والمجالس المعنية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الصحافة كصناعة، ليس الصحافة الورقية فقط، لكن صناعة الصحافة والإعلام بشكل عام. الصناعة تعاني من مشكلات حقيقية، جدير بالقائمين عليها أن يدرسوها ويجدوا طرقا لحلها. العالم يختلف، والمعادلة تختلف، لكن الأمر الأكيد أن هناك حاجة حقيقية إلى الحفاظ على الصحافة، ليس كورق أو ديجيتال، لكن كحضور وتأثير. التحدي الكبير هو كيف يمكن الوصول إلى منطقة التعادل بين الحفاظ على جدية وتأثير الصحافة بشكل إيجابي ومنتشر دون الوقوع في فخ الشعبوية السائدة. الموضوع أكبر كثيرا من مناقشته في كلمات محدودة، لكنه يحتاج إلى نوايا صادقة وتحرك جاد.
بايدن يترنح
أحد أهم أسباب إعادة المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة والغرب مع إيران من وجهة نظر أحمد رفعت في “فيتو” عودة البترول الإيراني إلى السوق العالمية، وهكذا كان الحال في الخطاب اللطيف الذي تعاملت به الإدارة الأمريكية مع الرئيس الفنزويلي مادورو، على الأمل نفسه ويعود البترول الفنزويلي للضخ، رغم ما في الحالتين من صعوبة لاحتياج البلدين للأموال وللوقت لإعادة تجديد وتأهيل البنية التحتية للطاقة في كليهما، لكن كان الاستنتاج الوحيد أن الإدارة الأمريكية قررت إطالة الحرب في أوكرانيا، ولذلك تعلم أن أزمة الطاقة ستستمر طويلا. قبل أسابيع زار الرئيس بايدن المنطقة والتقي قادة عرب على أمل تقدير زيارته لرفع إنتاج النفط، وقلنا وقتها لن يحدث بالقدر الذي يتمناه ولم يحدث فعلا.. ومع نداءات ورجاءات رفعت أوبك إنتاجها بمقدار 100 ألف برميل ليصل إجمالي ما تم رفعه منذ بداية الأزمة إلى 400 ألف برميل في عالم يستهلك يوميا 100 مليون برميل، أي بما يعادل 4 في الألف. انتظرنا اجتماع أوبك التاريخي الذي انتهى إلى قرار خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل بداية من الشهر المقبل أي أن الإنتاج العالمي سينقص بمقدار -على فرض تحقق الزيادة المشار إليها- بقيمة مليون و600 ألف برميل يوميا عما كان عليه قبل الحرب الأوكرانية. الولايات المتحدة تلجأ مجددا لاحتياطيها الاستراتيجي الذي كان أحد مقدسات الاقتصاد الأمريكي، وهو ما سيحتاج بعد وقت قصير لإعادته كما كان، ولكن بالأسعار الجديدة ومناشدات في بلاده – صاحبة مبدأ العرض والطلب وقوانين السوق – إلى عدم رفع أسعار البنزين. ويبدو أن أكتوبر/تشرين الأول له تاريخ سيئ مع الطاقة عند الولايات المتحدة النتيجة الحقيقية أننا أصبحنا بالفعل في النظام العالمي الجديد.