صحف عبريةما الذي حدث اذا في فوردو في منشأة تخصيب اليورانيوم السرية للمشروع الذري الايراني غير بعيد عن مدينة قم المقدسة؟ تجتمع من يوم لآخر معلومات اخرى وتكثر معها ايضا علامات السؤال.هل الحديث عن خلل ‘عادي’ كما يحدث احيانا في مشروع بهذا الحجم (وقد حدثت كثيرا في المشروع الذري الايراني)، أو هل الحديث عن تخريب آخر مُحكم من الموساد الاسرائيلي (وقد حدث كثير ناجح منه اذا صدقنا الأنباء الاجنبية المنشورة). أو هل هذا نبأ مختلق نشرته جهات معارضة ايرانية لاحراج السلطة في طهران (وقد حدث من شبهه غير قليل).يصعب في هذه الاثناء الحصول على تصديق للنبأ الذي نشر على لسان رضا خليلي الذي يزعم انه كان عميلا لوكالة الاستخبارات الامريكية في طهران. وأنكر الايرانيون البلاغات الصحفية عن الانفجار ويزعم الامريكيون ايضا أنهم لا يعلمون شيئا. ‘لا نؤمن بأن التقرير في هذا الشأن صادق’، قال أمس متحدث البيت الابيض جي كارني في توجيه للصحفيين.أصبح ممكنا ان نجزم ان الابلاغ بأن مئات العمال احتجزوا في عمق الملجأ تحت الارض في باطن الجبل في فوردو غير صحيح، فايران ليست كوريا الشمالية بل هي دولة متصلة بالعالم الخارجي، فلو ان مئات كانوا محتجزين لتحدث أقرباؤهم منذ زمن.ومن جهة اخرى قد يكون حدث عطل شديد من غير محتجزين أو قتلى. وفي مقابل الانكار الايراني العام عزم وسيلتان اعلاميتان مهمتان ‘التايم’ اللندنية و’ذي وورلد’ الالمانية، تزعمان أنهما حصلتا على تصديق لذلك النبأ من مصادر اخبارية اسرائيلية ايضا.وصف ايراني هرب الى الغرب أمس في القناة الثانية ما حدث هناك في زعمه: ‘كان أكثر العاملين والعلماء في أسفل على عمق نحو من 90 مترا في باطن الارض. ولهم مصعدان تعطلا بسبب الانفجار. وليست عندنا معلومات عن عدد المصابين في المنشأة. وقد بدأنا نتلقى الآن شيئا من المعلومات ونحن ننوي ان نسلم هذه المعلومات بعد التحقق منها. ان ظن الايرانيين الأولي هو ان هذه عملية سرية للموساد’.بعد اعمال اغتيال وتخريب سابقة قال وزير الدفاع اهود باراك ‘اجل ستكثر’. وقال رئيس هيئة الاركان بني غانتس انه ‘تحدث في ايران امور على نحو غير طبيعي’، وأضاف متحدث الجيش الاسرائيلي انه ‘لم يذرف دمعة’ لموت عالم ذرة كبير. ورد أمس نائب رئيس الوزراء موشيه يعلون بصورة مشابهة فقد قال يعلون وهو واحد من المرشحين لمنصب وزير الدفاع القادم: ‘قرأت عن هذا في الصحيفة’.ما هي أهمية منشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو؟ انها كبيرة جدا فهي في واقع الامر المنشأة المركزية للمشروع الذري الايراني لا لأنها الكبرى. فالمنشأة في نتناز التي يوجد جزء منها فوق الارض أكبر كثيرا، ففي فوردو يوجد حد للحجم بسبب موقعها تحت الارض. لكن فوردو واقعة في لب ‘مجال حصانة’ ايران ويفترض ان تكون محمية من هجوم محتمل من اسرائيل والولايات المتحدة.ان الملجأ الحصين في فوردو محفور في عمق الجبل وكان يفترض ألا يكشف الغرب عنه، ومنذ تم الكشف عنه على يد اجهزة استخبارات الولايات المتحدة وبريطانيا أصبح المشكلة المركزية في كل خطة قصف من الجو. لأنه سيصعب حتى على القنابل المحطمة للملاجيء الحصينة تحت الارض الأكثر تقدما التي تملكها الولايات المتحدة (ولم تُعط لاسرائيل كما نعلم) سيصعب عليها جدا ان تخترقها فضلا عن تدميرها تماما. ويستخدم الايرانيون هذه المنشأة ايضا لتخصيب اليورانيوم بدرجة عالية نسبيا تبلغ 19.7 في المائة ولخزن الاحتياطي الموجود ايضا أي حماية هذين من الهجوم.منذ 2005 أصابت المشروع الذري الايراني سلسلة اعطال وكوارث واتهم الايرانيون اجهزة الاستخبارات في الغرب وبخاصة اسرائيل. وايران قابلة لاصابة اعطال من الامداد بمعدات معطوبة ومفخخة لأنها واقعة تحت عقوبات لا تبيح لدول أو لشركات خارج ايران ان تبيعها معدات عسكرية أو معدات تُستعمل استعمالا مزدوجا مدنيا وعسكريا. ولهذا ليس لايران مفر سوى ان تحاول الشراء بالاحتيال والدهاء في السوق السوداء في الغرب. لأنه يوجد دائما تجار ذوو طمع يكونون مستعدين لبيع كل شيء مقابل المبلغ الصحيح لكن هذا ايضا مفتاح لادخال الفيروسات والمعدات المعطوبة أو المعدات التي تُمكّن من الاعطاب في اللحظة الملائمة. ولا يستطيع المشترون الايرانيون على نحو عام ان يجروا على المعدات فحوص نوعية أو ان يفحصوا فحصا شديدا عمن يشترون منه. اذا كانت جهة ما قد نجحت حقا في ادخال شحنات ناسفة الى داخل المنشأة في فوردو فان هذا انجاز منقطع النظير. واذا كان التخريب قد نجح فقد يكون الحديث عن تأخير مهم للمشروع الذري ويكون الحديث نتاج ذلك عن تأجيل آخر للخط الاحمر الذي خطته اسرائيل قبل هجوم محتمل.رونين بيرغمانيديعوت 29/1/2013qebqpt