لندن – “القدس العربي”:
طبعا كان مشهدا يمكن بالمواصفات الرسمية وحتى الإعلامية الاستغناء عنه.
نجل المعارض الأردني الموقوف حاليا والنائب السابق سليم بطاينة يتحدث عن الإساءة له وتصويره قسرا عاريا في أحد المراكز الأمنية بعد زيارة والده السجين في قفقفا شمالي البلاد.
تشتعل المنصات التواصلية فورا ويصدر “نفي عريض” وعميق ومؤكد للأمن العام ردا على بيان صدر باسم أكبر أحزاب المعارضة يطالب بالتحقيق وإحالة المتورطين للقضاء.
لاحقا وخلال ساعات قليلة تعود أجواء مشحونة عبر المنصات ويتحدث “حراكيون” كانت أزمة كورونا قد أصمتتهم، وتدخل المعارضة على الخط ببيانات تنديد وأخرى تطالب بإيضاح الحقيقة.
الأهم تماما هو ما يلي: نجح فيديو نجل البطاينة في تذكير الجميع بأن والده المعارض عمليا لا يزال موقوفا للشهر الثالث على التوالي وبدون “سبب واضح” للجمهور على الأقل وبدون رواية قانونية لها علاقة بمخالفاته.
البطاينة النجل في ذلك أنعش إحياء قضية والده السجين قبيل أيام فقط من عيد الفطر السعيد.
لكن هل استخدم النجل إياه معلومات أكيدة أم مفبركة؟ واضح أن الإجابة هنا لها علاقة ليس بحقيقة ما حصل فعلا ولكن بما ستثبته سلطات القضاء إذا حصل تحقيق في المسألة.
السلطات كانت قد اعتقلت النائب السابق سليم بطاينة في بدايات أزمة كورونا دون إعلان أسباب قاطعة، وحسب نقابة المهندسين وجهت للرجل تهمة “السعي لتقويض الدولة ونظام الحكم”.
البطاينة النجل إفادته المصورة بسيطة: ذهبت لزيارة والدي أوقفوني في مركز أمني في مدينة جرش ووجه أحد أفراد الأمن إهانات لي وأجبروني على خلع ملابسي حتى الداخلية وتم تصويري.
مثل ما قيل هنا لم يثبت أنه حصل سابقا بأي مركز أمني أردني ومنذ عقود.
بكل حال يقرر حزب جبهة العمل الإسلامي المرتبط بالإخوان المسلمين إصدار بيان في الحادثة يصف فيه البطاينة الأب بأنه “موقوف رأي” وبرلماني سابق.
ولجنة الحريات في تصريحها المرسل لمكتب “القدس العربي”، وعلى لسان عبد القادر الخطيب رئيس لجنة الحريات في الحزب، قالت: “ما جرى لنجل معتقل سياسي للتصوير عاريا جريمة يخالف عليها القانون، وعليه ندعو للتحقيق ومحاسبة المتورطين وإحالتهم للقضاء”.
وعمليا لم يقف الأمر عند هذا الحد فالناشط خالد المجالي وجه سؤالا مباشرا لمدير الأمن العام الجنرال حسين حواتمة: هل سمعت ما قاله ابن المعتقل السياسي.. هل لديك ما تقوله للشعب؟
كان الأشرس الناشط النقابي أحمد أبو غنيمة وهو يعتبر ما حصل مع ابن البطاينة “سادية مخزية”
لاحقا كان الأشرس الناشط النقابي أحمد أبو غنيمة وهو يعتبر ما حصل مع ابن البطاينة “سادية مخزية” تستوجب تحقيقا قضائيا مستقلا على أساس أن نفي الأمن العام لا يكفي.
أبو غنيمة نقل حوارا غريبا على أساس أنه حصل في المركز الأمني بين الشاب والضابط مع أوامر للشاب بخلع ملابسه ثم قال: هذا تصرف مشين ومختل ومعيب.
أما الناشط والمعارض ميسرة ملص فعبر عن عدم رضاه لأن ما يحصل في الأنظمة الديكتاتورية يمكنه أن يحصل في “دولتنا”.
ثم قال ملص: فتح تحقيق بالموضوع ومحاسبة الفاعل والاعتذار لابن النائب السابق هو أقل تصرف يجب أن تقوم به الحكومة.
تلك الآراء على جبهة المعارضة لم تسأل عن منسوب “صدقية الرواية” وبدا بأن الجميع يحاول تنشيط الذاكرة بخصوص “توقيف النائب السابق البطاينة” وتحويلها لقضية رأي عام.
والشرطة عمليا كان لها رأي آخر فقد قال الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام إنه جرى التحقق من كافة التفاصيل التي وردت على لسان الشخص الذي نشر فيديو ادعى خلاله تعرضه للإساءة داخل أحد مراكز التوقيف والتصوير أثناء التفتيش.
وتبين حسب الناطق من خلال التحقيقات وبشكل قاطع وبعد الرجوع للكاميرات الموجودة داخل مركز التوقيف، أن كل ما ادعاه هو عار عن الصحة حيث إنه تم التعامل معه وفق الأصول المتبعة ومن قام بالدخول معه لغرفة التفتيش هو أحد مرتبات المركز الأمني ولم يكن بيده أي هاتف خلوي، وأن كافة الفيديوهات “موجودة لدينا” وسيتم إرسالها للجهات القضائية لإثبات ذلك.
وأكد الناطق الإعلامي أن ذلك الشخص أرسل لمصدر طلبه وفق الإجراءات المتبعة ليتم تكليفه بشكل مباشر.
وأهاب الناطق الإعلامي بالجميع عدم أخذ كل ما يرد على أنه حقائق واستغلالها للإساءة لرجال الأمن العام دون التأكد والتوثق منها، مؤكدا أنه سيتم اتخاذ الإجراء القانوني بحق ذلك الشخص وكل من يحاول الإساءة متعمدا لرجال الأمن العام.