لاطفْ مُسنّاً تحصل على ورقة مالية من الله..

حجم الخط
0

زياد خداش سأروي لكم ما حدث لي ذات يوم في الصف الثامن الذي أدرسه الكتابة الابداعية، في الحصة السابقة كنت قد طلبت من طلابي ان يكتبوا عن طفل غريب يحب المسنين، فكرة النص تحكي قصة تلميذ في الصف الثالث يحب دائما على خلاف زملائه الاختلاط بالرجال المسنين الذين يحبونه بدورهم ويحكون له الحكايات المسلية، فجأة اكتشف التلميذ انه كلما عاد من لقاء مع مسن في دار المسنين الى البيت وجد في دفتر الرسم قطعة نقود ورقية، في البداية ظن التلميذ أن اباه المسافر يرسل له النقود من البلاد البعيدة، لكنه في النهاية اقتنع ان الله يكافئه على اهتمامه بالمسنين الذين لا يزورهم أحد. أخبر التلميذ صديقه الذي لم يكن يحب المسنين، فزار صديقه دار المسنين وتحدث اليهم ولاطفهم، وحين عاد الى البيت وجد في دفتر رسمه نقودا، فطار من الفرح، وقررا ان لا يفشيا هذا السر لأحد، لكنهما في النهاية قررا ان يخبرا كل التلاميذ في الصف الذين ركضوا باتجاه دار المسنين ووجدوا نقودا كثيرة في دفاتر رسمهم. كتب طلابي نصوصا رائعة عن هذا التلميذ تباينت مساراتها ونهاياتها ولغتها كل كسب قدراته وتفكيره وموقفه، واليوم اثناء حصة الكتابة الابداعية وبعد أن تركت الصف لدقائق لأحضر غرضا ما، فوجئت بأربع اوراق نقدية من فئة المئة شيكل مدسوسة في صفحات دفتر تحضيري، وحين أمسكت الاوراق النقدية بيدي، ابتسم الطلاب، ففهمت بسرعة أنهم يحاولون مساعدتي في محنة انقطاع الرواتب، تأثرت جدا من هذا الموقف، لكني لم أبد للطلاب أني فهمت المغزى، وسألتهم، مدعيا الحيرة والاستغراب: لمن هذه النقود؟ ومن وضعها هنا؟ لم يجب أحد، وحين لاحظوا اني أكاد اغضب قالوا لي: استاذ، انت البارحة كنت تجلس وتتحدث بحميمية عالية كما طلبت منا مع رجلين مسنين في مقهى شعبي برام الله القريبة اليس كذلك؟ أجبتهم بلى، اضافوا: لماذا لا تريد ان تصدق ان الله هو الذي وضع لك هذه النقود مكافأة لك على لطفك مع المسنين؟ لماذا صدقت نصوصنا ولم تصدق نصك؟ لم أستطع ان أجيب بكلمة، خرجت من الصف مبللا بالدموع الصامتة، رأيت نفسي أحكي للمدير القصة، تأثر المدير، طرحت عليه فكرة تقاسم المبلغ مع المدرسين فرحب بالفكرة. ملاحظة هامة: القصة واقعية جدا الى درجة اللعنة حدثت في تلك الشهور العصيبة التي انقطعت فيها رواتب المعلمين بسبب حصار حكومة حماس شخصيا كنت أتلقى من ابي المعلم المتقاعد عشرة شيكل يوميا كمصروف كانت ايام مخيفة جدا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية