اسحق بن اسرائيلما هو العمل الاخلاقي؟ هذه مسألة كبرى ومعقدة، تلقت اجوبة كثيرة ومتنوعة لدى مجتمعات وثقافات مختلفة على مدى التاريخ. عندنا، في الثقافة الغربية، يكون الجواب بقدر كبير مستندا الى الاخلاق اليهودية المسيحية التي بدأت بالكلمات العشر للتوراة، تواصلت في مذهب اليسوع، ونهايتها في نظرية الاخلاق الحديثة مثلما تبلورت لدى خروج اوروبا من ظلام القرون الوسطى.
قبل نحو 250 سنة صاغ الفيلسوف الالماني عمانويل كانت الفريضة التصنيفية، أي الشرط اللازم بان يكون الفعل ‘اخلاقيا’. وهذا شرط بسيط في جوهره: العمل لا يمكن ان يكون اخلاقيا اذا لم يكن كونيا، بمعنى انه ينطبق بقدر متساو على الجميع. مثلا، ليس اخلاقيا لمن يوجد في موقع قوة أن يفرض ارادته وان يستغل الضعفاء فقط لانه قوي وهم ضعفاء. وماذا كان سيحصل لو أنهم تبادلوا الادوار؟ هناك اساس للاعتقاد بأن كانت وصل الى هذا الفهم، الذي يقبع في اساس الثقافة الغربية، في أعقاب قاعدة هيلل الشيخ، الذي قال قبل الفي سنة: ما تكرهه لا تفعله لرفيقك، هذه (خلاصة) كل التوراة (على ساق واحدة) والباقي هو تفسير، اذهب وتعلمه’ (التلموند). من مثلنا، نحن اليهود، الذين كنا اقلية مضطهدة على مدى الفي سنة، يفهم هذا المطلب؟ لا اخلاق للاقوياء واخرى للضعفاء. كما لا توجد اخلاق معينة لليهود واخلاق اخرى للعرب. اخلاق للرجال واخرى للنساء وما شابه. كلما كنا نتردد في مسألة اذا كان فعل معين نوشك على القيام به هو اخلاقي، يجمل بنا ان نسأل انفسنا ماذا كنا سنعتبره لو تبادلنا الادوار وكنا نحن الجانب المتلقي وأحد ما آخر في جانب الفاعل. على هذه الخلفية مفهوم كم هو باعث على الصدمة بيان الحاخامين بشأن حظر تأجير الشقق للعرب. الموقعون على الكتاب لم يفكروا للحظة باخوانهم في اوروبا قبل 70 80 سنة فقط حين اقرت ‘قوانين’ مشابهة. هذا موقف اخلاقي مرفوض جوهريا بالضبط مثل الموقف الذي يدعي بان ‘اليهودي لا يطرد يهوديا’، والذي رافقنا فقط قبل بضع سنوات. وما هو معناه في واقع الامر؟ انه مسموح لليهودي أن يطرد من ليس يهوديا؟ او أن غير اليهود فقط مسموح لهم بأن يطردوا اليهود؟ الموقف الاخلاقي المبرر كان يمكنه أن يطالب ‘اليهود لا يطرد’. كلمة. الطريق من الموقف الذي ينطوي عليه شعار ‘اليهودي لا يطرد يهوديا’ الى البيان بشأن تأجير الشقق هو طريق قصير. وهو يعبر عن انطواء دائرة معينة في المجتمع داخل عالم ضيق لا يسمح برؤية المنظور الاوسع ولا يعترف بأوجه الشبه التي بين ‘الانا’ و’الزميل’، وكنتيجة لذلك فان ‘قوانينه’ لا اخلاقية ولا يهودية.
انا ايضا، مثل كثيرين منا، اريد أن احافظ على الطابع اليهودي والديمقراطي لاسرائيل. احداث كهذه تثير التخوف بانه يوجد احيانا تناقض بين اجزاء من الدين اليهودي وبين قيم الديمقراطية الحديثة. يجب أن نقول صراحة بان ‘الدولة اليهودية’ لا تصف دولة دينها يهودي. ينبغي لهذه ان تكون دولة الشعب اليهودي المبنية على التكامل بين قيم الثقافة للشعب اليهودي وبين قيم الحرية والمساواة الكونية للديمقراطية الليبرالية (التي مساهمة اليهودية في هذه القيم لا بأس بها بحد ذاتها). المواقف غير الاخلاقية على نحو غير ظاهر كتلك التي وجدت تعبيرها في البيان وان كان مسموحا بها حسب حرية التعبير، ولكن محظور أن تكون لنا مكانة رسمية. علينا أن نستيقظ بسرعة قبل أن نسقط جميعنا في الهوة التي يحفرها لنا بعض ‘اليهود الاخيار’. يديعوت 13/12/2010