لبحث مفاوضات السلام مع اسرائيل والمحكمة الدولية وانهاء ازمة الحكومة العراقية

حجم الخط
0

الاسد في طهران وسط انباء عن قلق ايراني بعد التقارب السوري الامريكيلندن ـ دمشق ـ ‘القدس العربي’: يزور الرئيس السوري بشار الاسد ايران اليوم في رحلة تهدف لطمأنة الزعماء الايرانيين على قوة التحالف بين البلدين، وذلك وسط انباء عن قلق ايراني بعد تحسن علاقات سورية مع الولايات المتحدة.

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية ان الاسد سيجتمع مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ومسؤولين اخرين لبحث ‘العلاقات الاستثنائية’ بين البلدين واحدث التطورات الدولية. وفوجئ المراقبون بالاعلان المفاجئ عن الزيارة، خاصة ان الرئيسين السوري والايراني اجريا محادثات في دمشق 18 ايلول (سبتمبر) الماضي اكدا خلالها متانة العلاقات بين بلديهما. وتأتي الزيارة قبل مضي أقل من اسبوع على اجتماع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون مع نظيرها السوري وليد المعلم في نيويورك. وكان الاسد اجتمع في وقت سابق مع جورج ميتشل مبعوث الرئيس الامريكي باراك اوباما للسلام في الشرق الاوسط الذي يحاول انقاذ محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية من الانهيار. ويقول محللون ان احد أهداف التقارب الامريكي مع دمشق الذي بدأ بعد تولي اوباما السلطة العام الماضي يتمثل في دق اسفين بين النظام العلماني الحاكم في سورية والحكام الشيعة في ايران. وتريد الولايات المتحدة ايضا أن تنأى سورية بنفسها عن جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية المدعومة من ايران.

وقال مسؤول سوري بعد اجتماع كلينتون والمعلم ان سورية ‘مهتمة جدا’ باستئناف محادثات السلام مع اسرائيل في اطار تسوية بالشرق الاوسط تسعى اليها واشنطن. لكن المسؤول استدرك قائلا ان الولايات المتحدة قلقة بشأن ‘انشطة سورية داخل لبنان’ وعلاقتها مع جماعة حزب الله التي تتهم واشنطن دمشق بتسليحها بمساعدة من ايران في انتهاك لقرار للامم المتحدة. وتوقعت مصادر دبلوماسية ان يشرح الاسد لنجاد موقف سورية من اي عروض امريكية، ان كان سيقبلها وعواقب رفضها.

وفي حين انتقدت ايران بقوة محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة فقد ابقت سورية اعتراضاتها معتدلة. واتخذت سورية ايضا موقفا أخف تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الشهور الماضية وتستضيف هذا الشهر جولة ثانية من المحادثات بين حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة وفصيل فتح بزعامة عباس في محاولة لتضييق شقة الخلاف بين الجانبين. لكن حزب الله يبقى العمود الفقري لتحالف سورية مع ايران اذ عمل كقوة وكيلة هائلة في الصراعات مع اسرائيل وكان احدثها حرب عام 2006 . وتعزز الحزب الموقف الاستراتيجي لرعاته السوريين والايرانيين.

وقال دبلوماسي مقره دمشق انه لا سورية ولا ايران تريد ان ترى موقف حزب الله يهتز بسبب خلاف داخلي بشأن محكمة دولية تحقق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عام 2005. وقال مسؤولو حزب الله ان المحكمة يمكن ان توجه اتهاما لبعض اعضاء من الحزب مما ينال من مصداقيته واشاروا الى ان توجيه اتهام يمكن ان يغرق لبنان في فترة جديدة من عدم الاستقرار. وقال الدبلوماسي ‘لا تريد سورية اضطرابا في لبنان ولا تريد ايران للصراعات الداخلية ان تضعف حزب الله كقوة ضد اسرائيل’. وخلال رحلتين قام بهما الرئيس الايراني الى سورية هذا العام تركزت المحادثات بين الاسد واحمدي نجاد على العراق. ومن المتوقع ان يبحث الزعيمان ازمة الحكومة العراقية مجددا اثناء زيارة الاسد. وكان رئيس القائمة العراقية اياد علاوي طلب خلال لقاء في دمشق مع الاسد الاربعاء التدخل لدى ايران لوقف ‘تدخلها في الشأن العراقي’. وقال علاوي بعد اللقاء ‘طلبنا من قادة العرب والدول الاجنبية التي لها علاقة طيبة مع ايران ان يطلبوا من ايران عدم التدخل في الشأن العراقي وهذا ما ناقشناه مع الرئيس السوري’. وقال مراقبون في سورية لـ’القدس العربي’ ان سورية ستؤكد لطهران عدم معارضتها تولي المالكي منصب رئاسة الحكومة، وان الرئيس السوري يدعم ‘اي اتفاق يخرج العراقيين من الازمة الحالية’ حول الحكومة. وتأتي زيارة الاسد الى ايران ايضا بينما يشهد لبنان توترا شديدا بشأن المحكمة الدولية المكلفة محاكمة قتلة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وسيقوم احمدي نجاد منتصف الشهر الجاري بزيارة الى لبنان تثير منذ الان انتقادات بعض القوى السياسية في هذا البلد.

من جهتها اعتبرت وزارة الخارجية الاسرائيلية الجمعة ان زيارة الرئيس الايراني للبنان في منتصف تشرين الاول (اكتوبر) والتي قد يتوجه خلالها الى الجنوب على الحدود مع اسرائيل ‘مثيرة للقلق ومزعزعة’ للاستقرار. وقال المتحدث باسم الوزارة يغال بالمور ‘وفقا لما نشر من انباء عن هذه الزيارة علمنا ان احمدي نجاد يعد جولة حقيقية لاقطاعي كبير يزور مزرعته’. واضاف ‘لقد قال ايضا للرئيس السوري ان الجنوب اللبناني هو حدود ايران مع اسرائيل’. وشدد على ان ‘كل ذلك يجب ان يثير الى اقصى حد قلق الذين يهتمون حقا باستقرار لبنان والشرق الاوسط’. كما تثير زيارة نجاد الى بيروت جدلا في لبنان اذ يرى فيها البعض رسالة بان لبنان ‘قاعدة ايرانية’ على ابواب اسرائيل.

وفي لبنان المنقسم اصلا بين مدعومين من سورية وايران كحزب الله وحلفائه واخرين مدعومين من الغرب، سيلتقي احمدي نجاد كبار المسؤولين وعلى رأسهم الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وبحسب مصادر سياسية، سيجتمع احمدي نجاد ايضا خلال زيارته التي تستمر ليومين مع مسؤولين في حزب الله قد يكون من بينهم الامين العام للحزب حسن نصر الله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية