لبنان.. كيد السياسة وخيار البطاطا

حجم الخط
0

القضية الفلسطينية اليوم هي أحد شيئين: الحقيبة الفارغة التي تتعلل أمريكا وعرب الاعتدال بامتلائها، وشماعة الخط المقاوم بدءا من إيران ومرورا بسورية ووقوفا لا انتهاء مع الجنوب اللبناني ممثلا بحزب الله. فهل العرب اليوم هم شغل هذا العالم الشاغل، أم أنها الكعكة التي لا يُرضي تقسيمها طرفا مهما كبرت حصته؟

لكن هذا كلّه لا يمنعنا من الوقوف جليّا، والتمعن في أمور عدّة تتعلق بالمستقبل العربي، سياسيا وجغرافيا، ينتمي إليه حاضر العرب بكل أطيافه ومكوّناته أولا، وواقع الدول الإسلامية المجاورة التي تتربص بورثة الدين والرسالة المحمدية وآلية تعاملهم في قضية الملف الفلسطيني من جهة، ودعم حركات المقاومة في مواجهة خط الاعتدال/الاستسلام الذي استشرى داؤه في جسد الأمة العربية، وساهم في ظهور خط سياسي متفوّق تمثله النخبة السياسية الحاكمة في معظم البلدان العربية، وعدد من المثقفين العرب الذين تبنوا نظريات وايديولوجيات فكرية تؤيد خط الاستسلام.

فما هي قضية لبنان اليوم إذن؟ ولمَ التوتر اللبناني هو ‘شرارة احتراق’ لتوتر عربيّ، تتنافر أطرافه ولا تلتقي، والخلاف عليه وفيه خسائره أعظم من مكاسبه، وأوجاعه لا يستطيع أيّ أفيون أن يوقفها.

ممّا لا شك فيه اليوم، أنه وبعد اغتيال رفيق الحريري، أصبحت يد أمريكا أعلى فيها، وتدخلاتها السياسية بين الأطراف اللبنانية في حقيقتها هي تنفيذ لرغبة اسرائيلية بحتة، هدفها خلق نوع من التزعزع والتقهقر، بما يقود لفتنة طائفية ومذهبية، تقضي على أخضر اللبنانيين ويابسهم، بما يتيح للفراغ الأمني فرض سيطرته وخلق ثغرات تنفذ منها إسرائيل بأجندتها في صنع لبنان عميل وخاضع ويؤمن لها جبهة حماية من أية حركة مقاومة.

لو ترك الأمر لسمير جعجع وأمين الجميّل، لعادت لبنان دولة عنصرية، ولما أمن أحد فيها على نفسه، ولو ترك الأمر للحريري لأصبحت لبنان محافظة سعودية مؤيدة لسياسة الاعتدال والخضوع للأجندة الأمريكية. وإن ترك الأمر لحزب الله لتحوّلت لبنان إلى ولاية فقيه في أقصى الغرب الشمالي للوطن العربي، فما هو الحل؟ في ظل دول عربية منقسمة على نفسها، وتخدم مشروع فتنتها وتغذيه بأنظمتها السياسية، وبتأييد شعبيّ، ما هو الحل إن كانت إيران ترى أنها معنية بقضية الملف الفلسطيني، في الوقت الذي تخلى فيه العرب عنه. وتركيا تلعب دورا دبلوماسيا تبرع فيه في ظل استمرار العته السياسي العربي. لبنان كيد وفتنة، وما يحلم به العالمان العربي والإسلامي يتم تنفيذه في لبنان، وكما قال عبدالباري عطوان في برنامج حوار مفتوح في حلقته بتاريخ 16 تشرين الاول/أكتوبر 2010 ‘سمّ لي دولة لا تتدخل في شؤون لبنان؟’، وهنا مربط الفرس، فاللبنانيون تركوا بيتهم مفتوحا لكل من يريد، لم يستقلّوا برأيهم، وذلك أنهم أراد الامير فيهم أن يبقى أميرا للأبد، والرئيس، رئيسا للأبد، والوزير والنائب و.. و.. و، فكيف لبلد لا يغير عليه قاطنوه، أن لا يكون مطبخا للصراعات السياسية الإقليمية، ومائدة للخلافات العربية الغربية الإسرائيلية الإيرانية، فهل يأتي اليوم الذي نشهد فيه لبنان مستقلا بقراره؟ لا بتأييد أمريكي ولا بتفويض إيراني، فقط لبنان وحده، لا أكثر من ذلك ولا أقل.

لعل فترة وجود الرئيس الأسبق الراحل رفيق الحريري، هي فترة العافية والنقاهة للبنان، وذلك من خلال خلقه نظاما تكامليا يقضي بذوبان المؤسسات الرسمية والمقاومة في بوتقة واحدة، الأمر المفقود اليوم والذي يبدو أنه مفقود للأبد. لكنّ المقاومة اللبنانية المتمثلة في حزب الله، فعلت للعرب ما لم يكن يحلمون به أبدا، تحريرا للأراضي سنة 2000، وانتصارا بصمودهم أمام العدوان 2006، وتمسكهم إلى الآن بمبادئهم الجهادية، وتكوين جبهة دفاع رادعة، أصبحت اسرائيل تحسب لها ألف حساب قبل الدخول في إشكال معها. فما هو لبنان الذي يجب أن يكون عليه اليوم، لبنان المقاوم.. أم لبنان ‘بدنا نعيش’؟ نبهان الحنشيBeyondfree.wordpre.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية