لبنان الفرنسي اضحى اليوم حلبة صراع دولي فقدت فرنسا دورها وسيطرتها عليه بعدها بات بلد الارز مستنقعا للتنافس الاستعماري الامريكي، رغم صغر البلد الا انه يمثل للغرب نقطة الانطلاق على الصعيد السياسي والعسكري، سياسيا تغذي امريكا ومن لف لفها الفتنة الطائفية ونجحت في ذلك، ولو عدنا لاسباب الحرب الاهلية اللبنانية قبل زهاء عقدين ونيف من الزمن سوف نجد لامريكا واوروبا بصمات واضحة فيها.
انتهجت اوروبا سياسة عنصرية لتفتيت لبنان على اساس سني وشيعي من جهة ومسيحيين من جهة اخرى، من هذا المنطلق تأججت نار الفتنة وزاد أوارها ولم تهدأ حتى اللحظة، اما عسكريا فان اسرائيل التي وجدت لقلب موازين العرب، رابضة على بوابات لبنان، فجوه وبحره وبره مستباح لاسرائيل فلا تجد غضاضة في غزو الجو حين تشاء بدون ان تأخذ اذنا من الدولة اللبنانية. بعد هذا السرد الموجز حول ما يحدث في لبنان لا بد من سؤال يبحث عن اجابته الانسان العربي لماذا لم تشر اصابع الاتهام بعيد مقتل الحريري لحزب الله؟
سؤال بسيط قد تكون الاجابة عليه عند الناس العاديين شافية وهو المراد من كل هذه الفبركة، رأس نصر الله وحزب الله، لو تتبعنا مرحلة الخلاف اللبناني السوري نلاحظ ان حربا اعلامية اتبعها رؤساء الاحزاب اللبنانية ضد بشار الاسد وحكومته وقد اتهم وليد جنبلاط الاسد علنا بقتل الحريري ودور سورية في زعزعة استقرار بلده لبنان، هذا فضلا عن دور الحريري الابن ايضا في كيل الاتهامات ضد السوريين سرعان ما انقلبت الامور ثلاثمئة درجة واصبحت سورية البلد العدو شقيقة وحصل بشار الاسد على وسام الملهم والمرشد للحريري. بعد كل هذا المشهد خاف وليد جنبلاط على وضعه السياسي كزعيم لفصيل سياسي لا يستهان به في الساحة اللبنانية فبعث يبرق للاسد برسائل اعتذار وتوسل لعل وعسى ان تغفر له دمشق ما بدا منه من مسلكيات ازعجت السوريين فكان للشيخ نصر الله دور بارز في التوسط بين جنبلاط والرئيس السوري، سبحان الله خالق الخلق، كيف انقلبت المعادلة السياسية تماما وامسى حزب الله هو المستهدف وهو الشخصية التي تحفر للبنان وتعيث فيه فسادا، انها لعبة الامم حزب الله يشكل رعبا لاسرائيل، وخصوصا بعد حربه الاخيرة معها ودوره في فضح قوة الجيش الاسرائيلي التي انكشف عوارها بعد الحرب، بالاضافة الى الصواريخ التي يمتلكها حزب الله والتي هدد باستخدامها حسن نصرالله في حال تعرضت لبنان لهجوم اسرائيلي، ولا ننسى بان حزب الله هو حليف ايران الاستراتيجي في المنطقة، فأول خطوة لضرب ايران هي تقويض حزب الله سياسيا وعسكريا تمهيدا لضرب ايران او انهاء قوتها داخليا، من خلال بعض منظمات الرفض بجانب العقوبات الاقتصادية عليها، أما حماس فهي عبارة عن لقمة سهلة ويسهل القضاء عليها. اذن الاتهام الظني ضد عناصر من حزب الله هو تخطيط امريكي اسرائيلي بحت من اجل تمكين اسرائيل اكثر وحماية امنها لكي تأخذ مجدها ومن اجل خلط الأوراق في المنطقة وتأخير البت في استئناف المفاوضات المباشرة التي يتحدث عنها الفلسطينيون والإسرائيليون.
فحقيقة الاتهام الظني الذي ابلغه الحريري لنصرالله امسى مكشوفا، وخصوصا بعدما قال نصر الله للحريري ان من يقف خلف هذا الاتهام هو امريكا واسرائيل، هذا الرد ازعج رئيس الوزراء اللبناني كثيرا فعلينا ان ندرك ان القوة ليست كل شيء اذا ما كانت هنالك شخصية تجيد لعبة السياسة فان تلك القوة تتبدد، فنصر الله يجيد اللعبة السياسية جيدا وهو على درجـــــة عالية من تفويت فرص القضاء عليه ولا يفوتنا بالركيزة العسكرية التي تحمي ظهره وهي ايران. خلاصة القول ان الشعب اللبناني هو وقود الحرب في ظل هذا التكالب الامريكي والاسرائيلي عليه يجب عليه ان يعي مخاطر المرحلة القادمة التي ستعيده الى المربع الاول فالاتهامات التي تكال ضد حزب الله والاصوات التي ترتفع ايضا ضد سلاح حزب الله هي بداية لحرب اهلية اخرى وهذا ما تريده امريكا واسرائيل. فتحي احمد