لفني تطرح نفسها كسياسية من طراز جديد وتنسي أن حكومتها تقوم بتدمير كل فرص السلام مع الدول العربية وتُهين الحلفاء المعتدلين من العرب
لفني تطرح نفسها كسياسية من طراز جديد وتنسي أن حكومتها تقوم بتدمير كل فرص السلام مع الدول العربية وتُهين الحلفاء المعتدلين من العرب وزيرة الخارجية تسيبي لفني طالبت في مؤتمر مركز الحكم المحلي بالتجديد السياسي. اليوم استطيع أن أضع أطرافا ذات قاسم مشترك بما فيها بعض الدول العربية في نفس المعسكر. التهديد الايراني هو مسألة تقلق الدول المعتدلة المجاورة لايران ايضا . لذلك هذا هو الوقت الملائم لعقد التحالفات مع الدول العربية المعتدلة، وكذلك التفاوض مع الفلسطينيين المعتدلين حتي في ظل واقع الارهاب، ذلك لانه في نظر لفني تم في واقع اليوم طمس الانقسامات بين اليهود والعرب وبين اليمين واليسار. الانقسام السائد هو بين المتطرفين والمعتدلين بدرجات متفاوتة . هذا هو اذا التشخيص الجذاب الذي يلتف بمهارة علي قلب الصراع القومي. وكأنه هناك بالفعل صراع عالمي واحد ضد الاسلام المتطرف الذي تعتبر ايران رمزا له، ومن اجله تتحطم الحدود القومية وتنهار التطلعات الوطنية الفلسطينية وحتي لا يعود لليمين ولليسار أي مغزي في اطاره. غرب في مواجهة الشرق فقط. هذا تعريف مريح جدا للوزيرة التي تشارك في حكومة لم تُفوت أي فرصة لاضعاف اولئك المعتدلين أو إخراج أرواحهم من صدورهم. ذلك لانه في الوقت الذي تقوم فيه لفني بشحذ عباراتها لانها تعتبر نفسها مرشحة ملائمة لرئاسة الوزراء، يقوم شخص آخر غيرها بادارة دولة اسرائيل. في نفس اليوم الذي ألقت فيه لفني خطابها التقي رئيسها اهود اولمرت مع حسني مبارك حتي يتحدث معه عن المزيد من عشرات الملايين التي تُحول لمحمود عباس وعدة مئات آخرين من السجناء الذين سيُطلق سراحهم، وربما، ربما فقط، لقاء رباعيا تشارك فيه الاردن ومصر واسرائيل ومحمود عباس. اولمرت وعباس التقيا ليس من اجل التفاوض حول مبادرة سياسية جديدة أو بلورة رؤية، وانما من اجل التحدث حول امور تجارية صغيرة. لم ينقص إلا أن يقولوا أن أهمية اللقاء مع مبارك تكمن في مجرد عقده، وكأنه عدو وليس حليفا ينتظر منذ سنوات قيام الجانب الاسرائيلي بوضع بضاعة حقيقية بين يديه حتي يتمكن من تحريك المجريات الاقليمية. وهل هناك حاجة لأن يتوجه اولمرت الي مبارك من اجل تحرير مئة مليون دولار هي بالأساس تعود للفلسطينيين، أو من اجل الحاجة لرقابة مصرية أكثر تشددا علي محور فيلادلفيا؟.ولكن عندما يتعاملون مع قادة هامين مثل مبارك وعبد الله ملك الاردن، المعتدلين كما أسمتهم لفني، اولئك الذين تجرأوا وعقدوا اتفاقات سلام مع اسرائيل، علي أنهم مجرد عناصر كل وظيفتهم هي تعزيز الصفوف أو عندما يعتبر اللقاء معهم لفتة مقابل اللقاء مع الرئيس بوش الذي يعتبر قمة ـ يفقد ما يُسمي بـ محور المعتدلين قيمته واحترامه.ومن الأصل، عندما لا يميزون من أعالي حرب أبناء النور ضد أبناء الظلام البؤر الاستيطانية غير القانونية أو تجدد البناء في سوق الخليل، تنهار نظرية الاستشراق الجديدة التي تدعو اليها لفني حول التقسيم بين متطرفين ومعتدلين في مستويات مختلفة. ذلك لأن لمحور الاعتدال ذاك فترة بقاء محدودة. مبارك يُعد مصر من الآن لخليفته، وعبد الله ملك السعودية ليس طفلا، والاردن هو صديق مقرب ولكن ليس له تأثير كما يوجد لجارتيه، والقيادة السورية محسوبة من الأصل كداعمة للارهاب حتي عندما يطلب زعيمها استئناف المفاوضات. أما عباس فهو مشغول في كبح حرب العصابات في بلاده، وهو يحصل من اولمرت علي قبلة جافة علي خديه وإرسالية بنادق بدلا من أن يعطيه خطة سياسية. وفي يوم لقاء اولمرت مع مبارك في شرم الشيخ يحصل عباس ومبارك علي خازوق اسرائيلي نمطي: عملية مستعربين فتاكة في داخل رام الله.جامعة الدول العربية التي وافقت في عام 2002 علي منح اسرائيل حزاما أمنيا ووعدا بالتطبيع مقابل الانسحاب وحل المشكلة الفلسطينية، لا تشعر أن أحدا في اسرائيل قد تعامل معها بجدية. بعد اربعين عاما من الاحتلال تسعي الدول العربية الي التأكد اذا كانت اسرائيل تنوي الانسحاب من المناطق وتفكيك المستوطنات والنزول عن الجولان واعادة رسم حدودها من جديد، أم أنها تريد فقط التفاوض حول اطلاق سراح بضع مئات من السجناء وتحرير عشرات ملايين الدولارات. اذا كان هذا ما تريده اسرائيل فلتتفضل وتواصل خوض صراعها وتدبر أمرها في مواجهة التنظيمات الارهابية.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 7/1/2007