لقاءات المصالحة المكررة

حجم الخط
0

رأي القدس عادت قضية المصالحة الفلسطينية الى واجهة الاحداث مجددا بعد وصول كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة ‘حماس’ الى القاهرة، ولقاء كل منهما الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي.لا نفهم لماذا الاصرار على الايحاء دائما بأن هناك خلافات فلسطينية تستحق المصالحة، وان اللقاء بين زعيمي حركتي ‘فتح’ و’حماس’، هو الكفيل بحل هذه الخلافات. فالمصالحة تمت على ارض الواقع عندما نزل مئات الآلاف من ابناء ‘فتح’ الى الميادين الرئيسية في مدن قطاع غزة للاحتفال بانطلاقة حركتهم في الفاتح من كانون الثاني (يناير) عام 1965، والشيء نفسه تكرر وان بدرجة اقل عندما سمحت السلطة لأنصار حماس بالاحتفال بذكرى انطلاق حركتهم ايضا.هناك اتفاق مصالحة مكتوب جرى الاتفاق عليه بعد مفاوضات ماراثونية بين قادة الفصائل الفلسطينية في القاهرة برعاية الحكومة المصرية، ينص على اقامة حكومة وحدة وطنية واصلاح منظمة التحرير واعادة بناء مؤسساتها على اسس جديدة، وبناء قوات أمن مشتركة، فلماذا لا يتم تفعيل هذا الاتفاق دون اي إبطاء او تأخير؟السيد سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني اعترف في مقابلة مع صحيفة ‘الشرق الاوسط’ الصادرة في لندن، ان السلطة في حالة افلاس ولا تستطيع دفع رواتب موظفيها او تقديم الخدمات الاساسية لأهل الضفة، وقال ان حلّ الدولتين انهار، والعملية السياسية التفاوضية فشلت، فماذا ينتظر الرئيس عباس بعد ذلك، ولماذا يكرر مناشداته لبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي بالعودة الى طاولة المفاوضات؟ما هو اكثر اهمية في الوقت الراهن،ليس الحديث المكرر، والممل، عن المصالحة الفلسطينية، وانما كيفية اعادة الاهتمام الى القضية الفلسطينية الأم، من قبل الرأي العام العربي اولا، والرأي العام العالمي ثانيا. فهذه القضية تراجعت الى ذيل سلم هذا الاهتمام في الآونة الاخيرة، وباتت اخبارها لا تنشر في وسائل الاعلام العربية والعالمية، وان نشرت ففي ذيل الصفحات الداخلية.نريد من السيدين عباس ومشعل ان ينشغلا في كيفية اعادة الزخم الى القضية الفلسطينية عربيا ودوليا، من خلال استراتيجية عمل مدروسة بشكل جيد، والكفّ عن إضاعة الوقت، وقتهم ووقت القيادة المصرية، في لقاءات بروتوكولية لا تضيف اي جديد لهذه القضية.صحيح ان العدوان الاسرائيلي على القطاع في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي والصمود الفلسطيني الرائع في وجهه، واطلاق صواريخ اصابت تل ابيب والقدس المحتلة اعادت القضية الفلسطينية الى دائرة الاهتمام الاعلامي والسياسي العالمي، ولكن سرعان ما عادت الامور الى حالتها الاولى، بسبب عدم البناء على هذا الانتصار وترجمته سياسيا الى مشروع وحدة وطنية، وارضية صلبة لمواجهة الاستيطان الاسرائيلي الذي يبتلع ما تبقى من الارض الفلسطينية.نأمل ان يكون اللقاء الحالي في القاهرة مختلفا عن اللقاءات السابقة من حيث الجدية والانجاز، وصياغة مشروع مقاومة جديد بالوسائل كافة، يعيد العمل الجهادي والنضالي الفلسطيني الى ينابيعه الاولى، ويجعل من القضية الفلسطينية الرقم الصعب، حسبما كان يردد الرئيس الراحل ياسر عرفات.qraqcaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية