لقاءات المعارضة في عمان وبروكسل يسودها الصراخ وتنتهي بالتخوين.. ورحيل الاسد ليس قريبا

حجم الخط
0

حلب هادئة بعد عام من الانتفاضةلندن ـ ‘القدس العربي’: حسب ‘يوتيوب’ استقال نائب معاون وزير النفط السوري عبده حسام الدين وهو اعلى مسؤول في نظام الرئيس السوري بشار الاسد ينشق عن الحكومة السورية التي ظلت ولعام محصنة وقوية وتقف وراء الرئيس، ولكن هل يكفي انشقاق مسؤول واحد مع مجموعة من الجنود الذين ليس بينهم الا اثنان برتب عسكرية عالية لاسقاط نظام يحكم البلاد منذ اربعين عاما؟

سؤال يطرح بطرق اخرى، احيانا من ناحية انقسام المجتمع الدولي حول الطريقة التي يجب التعامل فيها مع الانتفاضة السورية واحيانا بالاشارة الى ضعف المعارضة المشتتة سياسيا وعسكريا والتي فشلت حتى الآن على الاتفاق على اجندة واضحة يتوافق عليها الداخل والخارج. وعادة ما تنتهي اجتماعاتها بالاقتتال وتبادل الاتهامات، خاصة تلك التي عقدت في عمان وبروكسل، كما انها تتوالد كل يوم جماعات سياسية وعسكرية. ويبدو ان موقف الدول حتى الداعمة لتسليح المعارضة نابع من انقسام المعارضة التي لم تحظ حتى الآن الا بدعم رمزي كونها واحدة من الجماعات التي تمثل الشعب السوري حسب مؤتمر مجموعة اصدقاء سورية الذي عقد في تونس الشهر الماضي.

كلام اوباما المتناقض ومما يثير من ضعف التعامل الدولي مع سورية هو التصريحات المتناقضة القادمة من واشنطن، فالرئيس الامريكي، باراك اوباما يريد ان يتنحى الرئيس السوري ويؤكد انه سيرحل لا محالة لكنه لم يعط حتى الآن تعليمات لقادته حسب شهادة مارتن ديمبسي، قائد القيادة المركزية امام الكونغرس للتحضير لخطط وعمليات وحتى دعم المعارضة عسكريا، وتفضل واشنطن حتى الآن اسقاط الاسد عبر برنامج من العقوبات قاس وحملة من الضغوط الدبلوماسية. ويظهر تردد الموقف الامريكي من خلال عدم قدرته على معرفة الوضع على الارض من مصادر وثيقة خاصة ان المخابرات المركزية الامريكية نفسها في وضع صعب نظرا للضغوط عليها لتلبية احتياجات مناطق الحرب والتعامل مع اثار الربيع العربي وسقوط انظمة موالية لامريكا، كما انها ستجد صعوبة في ارسال قوات خاصة للعمل على الارض كما فعلت في ليبيا، واثر اغلاق السفارة الامريكية في دمشق على جمع المعلومات من المخبرين.

النظام لا يزال قويا وعليه فان عددا من الدبلوماسيين يقرون بأن النظام السوري بعد اخراجه المقاومة من باب عمرو، واحكامه السيطرة عليها برز قويا، على الاقل حتى الآن، وعبر عدد من الدبلوماسيين عن قلقهم من عدم قدرة المعارضة على الاطاحة بالرئيس. ونقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن دبلوماسيين غربيين قولهم ان النظام السوري لا يزال مقتنعا بقدرته على هزيمة المعارضة. وقال دبلوماسي ‘هناك العديد من السيناريوهات لاحداث التغيير، ولكن لا توجد هناك آلية واضحة في الوقت الحالي لتحقيقه’. وكان السفير البريطاني في سورية سايمون كوليس الذي عاد مؤخرا اكد لصحيفة ‘التايمز’ قبل ايام ان النظام السوري في حالة ضعف ومثل جذع الشجرة العتيق، وتوقع ان لا يعمر حتى نهاية هذا العام. وهو وان اقر بان النظام سيسقط لكنه في تصريحات نقلتها عنه ‘ديلي تلغراف’ ‘لا يستبعد استحالة حدوث هذا من الناحية التحليلية’ اي بقاء النظام، واضاف ان هذا السيناريو لن يحدث ولا احد يرغب بحدوثه. وتضيف الصحيفة انه على الرغم من الرعب والجرائم ضد المدنيين الا ان الاسد لا يزال يحظى بدعم النخبة القوية التي تمسك بمصير البلاد مقارنة مع المعارضة الضعيفة. ولهذا يسلم عدد من المسؤولين الاوروبيين وفي الجامعة العربية بأن النظام لن ينهار من الداخل. واشار كوليس ان النظام الذي ينظر للامور عبر المنظار الامني يعتقد انه قادر على البقاء. ويعترف المسؤولون ان القوى التي تحاول اضعاف الاسد بعيدة عن تحقيق انجازات واسعة بسبب قوة النظام النابعة من الاجهزة الامنية التي تقف وراءه. ومقابل هذا معارضة ضعيفة، بلا اسلحة او قيادة موحدة، ودول غربية استبعدت التدخل العسكري بالمطلق، ويرى توبي دوج المحاضر في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان المعارضة لا تشكل الا ‘ازعاجا’ للنظام اكثر من تهديد، مشيرا الى ان ما نراه الآن في سورية ‘حرب استنزاف دموية. ومن اهم مصادر قوة النظام هما الدعم الروسي والصيني الذي اعطى الاسد الضوء الاخضر لمواصلة عملياته. ويظل الاقتصاد ‘كعب اخيل’ النظام على الرغم من مواصلة دول مثل العراق ولبنان التعامل مع دمشق الا ان عزلة النظام واقتصاده الذي يتداعى وتزايد معدلات البطالة ونقص المواد الاساسية كلها عوامل ستؤدي الى تراجع الدعم الشعبي له مما سيعجل بنهايته. ما يهم في الامر ان المعارضة التي تقود الحرب ضد الاسد ليست ضعيفة فحسب بل لم تتخلص من خلافاتها على خلاف المعارضة الليبية التي اجلت خلافاتها لما بعد انهيار معمر القذافي.

جماعات متناحرة في بداية الانتفاضة شكلت التنسيقيات في الداخل الاساس للمعارضة الداخلية، حيث تراجعت الاصوات التقليدية التي عارضت النظام لمدة طويلة. كل هذا قبل ان يولد المجلس الوطني السوري بعملية قيصرية، وتميزت ولادته بخلافات في اول مؤتمر له في انطاليا التركية، كما وتميزت تصريحات عدد من قادته بقلة خبرة في السياسة الدولية، والى جانب المجلس ظلت التنسيقيات تواصل عملها بأجندة خاصة ومختلفة، واضيف لهذا التشتت في الاسبوع الماضي صوت جديد هو ‘مجموعة العمل الوطني’. وبنفس السياق تعاني الجهود العسكرية انشقاقات، فأول مجموعة عسكرية ادعت الريادة هي جيش سورية الحر، بقيادة العقيد رياض الاسعد، ثم جاءت حركة الضباط الاحرار لتنافسها، واخيرا ظهر مولود جديد على الساحة وهو جيش التحرير السوري والذي يزعم ضباطه ان جنوده هم من يقومون بالقتال ضد النظام. والعلاقة بين هذه الاجنحة العسكرية وان قامت على التنافس فانها مع الاجنحة السياسية تقوم على الخلاف. وفي هذا السياق استعرضت صحيفة ‘اندبندنت’ وضع المعارضة التي قالت ان الانقسامات هي سبب في عدم اعتراف الدول بها كممثل شرعي للسوريين وهي سبب عدم تدفق الدعم المالي والعسكري. واشارت الى ان الاجتماعات التي عقدت بين اطراف المعارضة بعيدا عن الاعلام في بروكسل، وعمان، عادة ما تنتهي بخلافات وتناحرات. ونقلت عن ناشط شارك في النقاشات ان المعارضة لم تحقق الا تقدما بطيئا ولا تزال الخلافات قائمة. واضاف ان اللقاءات غالبا ما تتميز بالصياح وتبادل الاتهامات وتنتهي بالتخوين، مضيفا ان ‘الناشطين على الارض يتعرضون للتعذيب والذبح وحان الوقت لكي تنظم القيادة خارج البلاد نفسها بطريقة جيدة’. وتشير الصحيفة ان اهم خلاف هو بين الجناح السياسي للمعارضة والثوري، خاصة المجلس الوطني السوري الذي اتهم اعضاؤه بالتمتع بالاقامة بالفنادق خمس نجوم بعيدا عن مخاطر الميدان، ويقضون وقتهم في الاجتماعات والمؤتمرات الدولية التي تنفق عليها قطر والسعودية. ونقلت عن ابو بكر وهو واحد من 20 شخصية انشقت وشكلت مجموعة العمل الوطني قوله ان المجلس الوطني لا يمثل الناس في الشارع ‘ونأمل منهم ان يتعلموا كيفية العمل معا من اجل الثورة وليس العمل من خلفها بالطريقة التي يقومون بها الآن، هناك الكثير من الكلام وفعل قليل’. من يسيطر على سلاح المقاومة؟

ومن اهم نقاط الخلاف داخل المعارضة والاكثر خطرا تتعلق بمن يسيطر على سلاح المقاومة، هل الفصائل على الارض ام المعارضة السياسية؟ ففي الوقت الذي اعلن فيه برهان غليون رئيس المجلس عن انشاء مجلس عسكري لينسق الجهود العسكرية رد رياض الاسعد قائد الجيش الحر بالقول ان احدا لم يستشره، حيث تساءل عن ضرورة انشاء هذا المجلس، قائلا ان القيادة السياسية لم تأخذ اراء العسكريين قبل الاعلان عنه. ولكن الاسعد نفسه يتعرض للانتقاد حيث عبر عدد من الضباط في الداخل ومن اعضاء جيش التحرير السوري عن عدم رضاهم عن ادائه، حيث نقلت الصحيفة عن محمد عبدالله الذي كان يقاتل في ادلب، واضاف ان المنطقة تعرضت لابشع الهجمات من قوات الحكومة بعد حمص ‘واين كان جيش سورية الحر، هناك العديد من المنظمات في الخارج تقول انها تمثل الشعب، فماذا تفعل؟’. واكد كمال اللوباني من المجموعة الجديدة ان الهدف ليس مواجهة المجلس الوطني بل من اجل وقف ‘الاقتتال الداخلي الذي يدور منذ مدة، ولاعتقادنا ان للاخوان المسلمين دورا مؤثرا ومن المهم الاستماع لكل الاراء’. ونقلت عن عضو اخر في المجموعة الجديدة وهو المعارض المعروف هيثم المالح قوله ان هناك ‘الكثيرين ممن يريدون ارسال السلاح لجيش سورية الحر، من الاردن او لبنان وربما من تركيا، وهناك الكثيرون ممن يعرفون نقل السلاح عبر الحدود’ مؤكدا على اهمية دعم الجيش الحر من خلال ارسال السلاح. واكدت الصحيفة انها شاهدت قلة معدات المقاتلين في منطقة ادلب حيث يعتمدون على اسلحة الصيد وعلى بعض الاسلحة التي يشترونها من شبيحة النظام. النظام وحلبوفي تقرير قالت ‘ديلي تلغراف’ ان مدينة حلب التي ظلت هادئة لمدة عام بدأت تشهد عمليات وحرب عصابات يقوم بها الجيش الحر واخرى تنسب الى القاعدة، فالجيش الحر يعترف بانه لن يكون قادرا على السيطرة على اراض والاحتفاظ بها لمدة طويلة. ونقلت عن شخص اسمه احمد من لجان التنسيق المحلية قوله ان المقاتلين كل اسبوعين او ثلاثة اسابيع يقومون بعملية. وقال آخر ان الجيش الحر يعد نفسه لضرب قواعد النظام الامنية، وقال ان عدد المقاتلين يزداد كل يوم وعتادهم يزداد ايضا، وهذا على خلاف التقارير في المناطق التي تشهد مواجهات. ومع ذلك فان نسبة من السكان لا تزال تدعم النظام، ونقلت عن بائع مجوهرات قوله ان امريكا واوربا ودول الخليج دمرت ليبيا وقتلت مئات الالاف، وهذا ما ترفضه سورية والاسد وحلب. واصبحت مدينة حلب التي لم تشهد تظاهرات الا بعضها في الجامعة محلا للنكات منها ‘عاجل عاجل.. ثوار حلب ـ عام 2050’ وتقول اخرى ‘حلب لن تنتفض حتى لو تناولت حبوب الفياغرا’. لكن هذا الموقف يتغير حسب الصحيفة حيث بدأت تنتشر شعارات تهاجم النظام في عدد من احيائها ‘بشار يا حمار.. ولم يبق امامك وقت’. وتضيف الى ان ايام الجمعة عادة ما تشهد لعبة القط والفأر بين شبيحة النظام والمتظاهرين، ويقول ناشطون ان النظام في تعامله مع حلب كان حذرا لان النخبة الحاكمة المتعاونة معه هي من حلب ولو قام بمواجهة مع المدينة لوقعت كارثة على رأسه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية