لقاءات عباس اولمرت الدورية

حجم الخط
0

اصبحت اللقاءات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ذات طابع دوري، وبمعدل مرتين كل شهر، وهذا يتضح من خلال اللقاء الذي تم يوم امس بين الرجلين في القدس المحتلة بعد ثلاثة اسابيع تقريبا من لقاء مماثل جري عقده في مدينة اريحا الفلسطينية المحتلة.

اللافت ان هذه اللقاءات تنقسم الي قسمين، قسم يشارك فيه اعضاء في الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي، وقسم آخر مغلق تماما يقتصر علي الرئيسين فقط، ودون مشاركة اي من المساعدين، ويستمر لبضع ساعات.

الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين واحد مستشاري السيد عباس قال امس ان المباحثات رغم جديتها وعمقها لم تصل بعد الي التفاصيل وانها تناولت قضايا الوضع النهائي بين الطرفين.

وهذا يعني ان الجانبين يركزان حاليا علي كيفية الاعداد لمؤتمر السلام الذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش لبحث قضية الصراع العربي ـ الاسرائيلي بمشاركة اطراف عربية ودولية الي جانب الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.

ما يجري التباحث حوله حاليا هو الاتفاق علي اعلان مباديء متفق عليه من الطرفين يكون اساس المفاوضات في المؤتمر المذكور، ويبدو ان هناك لقاءات سرية علي غرار لقاءات اوسلو، تعقد حاليا من قبل خبراء ومسؤولين لاعداد هذا الاعلان، وقد اعترف الدكتور عريقات بهذا بطريقة غير مباشرة في مؤتمره الصحافي الذي عقده امس في ختام مباحثات عباس واولمرت عندما قال ان هناك (جهات) تحاول اطلاق قنوات تفاوضية وتجتمع مع اسرائيليين، وقد تخرج عنها وثائق ولكن ليست لها علاقة بالمفاوضات الرسمية.

ولا نعتقد ان مثل هذه الجهات تنخرط في هذه المفاوضات مع الاسرائيليين دون علم السلطة ورئيسها، ودون ضوء اخضر منهما، وربما يفيد التذكير بان اللقاءات التي اجراها السيد ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير مع يوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي الاسبق وتمخضت عن وثيقة جنيف كانت احدي القنوات المعتمدة من قبل السلطة، وهي الوثيقة التي جعلت السيد عبد ربه من اقرب المستشارين للسيد عباس، والاكثر قبولا لدي الطرفين الامريكي والاسرائيلي، لان هذه الوثيقة تفردت باسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

بالامس تداول بعض المهتمين في الضفة الغربية وثيقة قيل انها مشروع اسرائيلي جديد لاعلان المباديء، يقدم افكارا للتسوية النهائية، تتضمن تبادل اراض، وانسحابا من بعض المستوطنات، وقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقطاع.

الوثيقة الجديدة تعكس في مجمل بنودها وثيقة جنيف، من حيث عدم اشارتها الي حق العودة من قريب او بعيد، وتتعامل مع القدس المحتلة كعاصمة دينية وتتحدث عن ممر آمن بين الضفة وغزة تديره الدولة الفلسطينية الجديدة، ولكن تظل السيادة عليه خاضعة للطرف الاسرائيلي.

اولمرت متحمس لمثل هذه اللقاءات الدورية مع السيد عباس، لانه المستفيد الاكبر منها، فهي تعطي انطباعا كاذبا حول رغبة الدولة العبرية في السلام، بينما افعالها علي الارض مغايرة لذلك تماما، فهي ما زالت ترتكب اعمال القتل يوميا ضد الفلسطينيين.

ومن المفارقة ان اولمرت يكرر دائما رغبته في مساعدة شريكه عباس، ولكنه رغم اشادته العلنية بدوره في حماية الضابط الاسرائيلي الذي ضل طريقه الي جنين، واعادته الي وحدته سالما، وباغلاق سلطة عباس مئة من الجمعيات الخيرية التابعة لحركة حماس في الضفة، فانه لم يبادر باطلاق معتقل فلسطيني واحد من حركة فتح حيث يوجد سبعة آلاف من هؤلاء في السجون الاسرائيلية. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية