لقاءات مكوكية للمحققة الأممية في تركيا تعيد قضية خاشقجي إلى الواجهة مجدداً

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول-“القدس العربي”: تجري المحققة الأممية أغنيس كالامارد منذ أيام سلسلة طويلة من اللقاءات المكوكية مع مسؤولين سياسيين وأمنيين وقضائيين أتراك في إطار مهمة تهدف للتحقيق في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقحي في قنصلية بلاده في إسطنبول، وهي الخطوة التي تمكنت من إعادة القضية إلى الواجهة وفتحت الباب مجدداً أمام المطالبات للسعودية بالكشف عن مصير الجثمان ومحاكمة المتهمين بالجريمة.

وبينما يجمع سياسيون وخبراء قانونيون على أهمية مهمة أغنيس كالامارد مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا، يؤكدون على أن مهمتها لا تعتبر بمثابة “تحقيق دولي رسمي” في الجريمة وأن ذلك منوط بتقديم تركيا طلباً رسمياً لمجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة لكي يتم فتح تحقيق أممي رسمي.

وكانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أعلنت أن المقررة الأممية الخاصة، أغنيس كالامارد، تزور تركيا للشروع في تحقيق دولي حول مقتل خاشقجي، وأوضحت المفوضية أن كالامارد ستقيّم الإجراءات التي اتخذتها الحكومات المعنية للرد على مقتل خاشقجي و”طبيعة ومدى مسؤولية الدول والأفراد عن القتل” خلال زيارتها التي تستمر قرابة أسبوع لتركيا.

ويرافق كالامارد، في زيارتها، المحامية البريطانية، هيلينا كينيدي، ودوارتي نونو فييرا، الرئيس السابق للأكاديمية العالمية للطب الشرعي. وحسب بيان صادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان فإن المحققة الأممية تعتزم تقديم معلومات وتوصيات بعد إجراء التحقيق إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خلال جلسة تعقد في حزيران/يونيو المقبل.

وعقب وصولها إلى تركيا، الاثنين الماضي، عقدت المحققة الأممية والوفد المرافق لها أولى لقاءاتها مع وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو في مقر وزارة الخارجية التركية في العاصمة أنقرة، قبل لقاء آخر مع وزير العدل التركي عبد الحميد غل، والتقت لاحقاً عرفان فيدان النائب العام في إسطنبول المكلف بالتحقيق في قضية خاشقجي.

والجمعة، التقت مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ياسين أقطاي، الذي يعتبر أحد أبرز الشخصيات التركية التي تابعت قضية خاشقجي عن قرب، وأكد أقطاي أن كالامارد سوف تستمع إلى التسجيلات الصوتية المتعلقة بمقتل خاشقجي. لكن مصادر صحافية تركية قالت، الخميس، إن المحققة الأممية قد استمعت بالفعل إلى هذا التسجيلات.

كما عقدت المحققة لقاء مغلقا مع مسؤولين من الأمن والاستخبارات التركية، في إسطنبول، بدون الكشف عن مزيد من التفاصيل وما إذا كان الاستماع إلى التسجيلات الصوتية قد جرى خلال هذا اللقاء. ومن المفترض أن تنتهي هذه الجولة من مهمة المحققة الأممية وفريقها الأحد المقبل.

وعقب لقاء مع جمعية بيت الإعلاميين العرب والصحافي التركي توران كيشلاكتشي الصديق المقرب من جمال خاشقجي، قال كيشلاكتشي: “فهمنا من أسئلة الوفد أنه يتابع القضية بجدية تامة، وأعضاؤه أكدوا ذلك. التقينا الكثير من الأطراف لكن الوفد الأممي الذي التقيناه أمس هو واحد من أهم الأطراف”، مبيناً أنهم نقلوا إلى الوفد الأممي طلباتهم بشأن كشف ملابسات حادثة خاشقجي، والعثور على الجثة، ومثول المسؤولين عن الجريمة أمام القضاء، والإعلان عن المتعاون المحلي.

والتقت المحققة الأممية وفريقها خديجة جنكيز خطيبة خاشقجي وأطلعت من خلالها على كل التفاصيل التي رافقت عملية قتل خاشقجي وعقب اللقاء أعربت كالامارد عن رضاها التام عن سير التحقيقات، وقالت: “ما زلنا نأمل امتثال المسؤولين لالتزاماتهم، والحصول على بعض المعلومات حول تحقيقات الشرطة”، وأوضحت أنها ستقيّم الإجراءات التي اتخذتها الحكومات المعنية للرد على مقتل خاشقجي، و”طبيعة ومدى مسؤولية الدول والأفراد عن القتل”.

وتكمن أهمية التحقيق الذي تجريه المحققة في أن الفريق الأممي الرسمي الذي ربما يكلف لاحقاً في التحقيق بقضية خاشقجي يمكنه الاستفادة والاستناد إلى النتائج التي ستتوصل إليها، كما أن تقريرها النهائي سوف يقدم إلى الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان للاطلاع عليه.

ولفتح تحقيق رسمي من قبل الأمم المتحدة يجب على تركيا أن تقدم طلباً رسمياً في هذا الشأن، من خلال الأمين العام وذلك على غرار ما جرى في حالة اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية بنظير بوتو، أو من خلال مجلس الأمن كما جرى في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.

وفي حال قررت تركياً رسمياً التوجه بشكل عملي نحو فتح تحقيق دولي في قضية مقتل خاشقجي، يتوقع أن تلجأ إلى تقديم طلب للأمين العام بشكل مباشر، وذلك في ظل وجود خشية من عرقلة تمرير القرار من خلال مجلس الأمن لا سيما من قبل الولايات المتحدة التي تلعب دور المدافع عن السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان منذ بداية القضية.

وحول الخطوة التركية المقبلة فيما يتعلق بالتحقيق في مقتل خاشقجي، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو عزم بلاده على مواصلة العمل على تقديم طلب بفتح تحقيق أممي رسمي في القضية، لافتاً إلى أن جميع دول العالم لا ترغب في تصدر القضية أو مساندة تركيا بشكل مباشر.

وقال: “نبحث طريقة تقديم الطلب الرسمي، من خلال مجلس الأمن، أو من خلال الأمين العام بشكل مباشر. من خلال الدول دائمة العضوية، أم من خلال كندا فقط. في الاجتماع الأخير لوزراء خارجية دول الناتو الكل يرحب لكن لا أحد يرغب في الدخول بهذا العمل بشكل مباشر، يقولون لنا اعملوا أنتم على القضية”.

ورداً على أسئلة الصحافيين بشأن سبب عدم قيامه بتشكيل لجنة تحقيق دولية في مقتل خاشقجي قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “ليس من حقي تشكيل لجنة تحقيق لكن من الممكن أن أقوم بتشكيل فريق من المحققين الدوليين بعد حصولي على تفويض من مجلس الأمن”.

وفي تعقيبه على زيارة المحققة الأممية، قال المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق: “كما تعلمون، مجلس حقوق الإنسان هو هيئة مستقلة عنا ونحن على دراية بتصريحات المقررة الأممية. وبالنسبة للأمين العام فإن موقفه لم يتغير مطلقا، وهو ما يزال يطالب بتحقيق شامل وكامل في هذا الموضوع”.

وكان المدير التنفيذي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” كينيث روث قال إن الزيارة لا ترقى إلى مستوى تحقيق للأمم المتحدة يعد ضرورة ملحة، في قضية خاشقجي لأن كالامارد خبيرة مستقلة، كما هو حال جميع المقررين الخاصين، ولا تتلقى أجرا ما يعني أنها لا تتحدث نيابة عن المنظمة الدولية. وقال: “نحن في لحظة وصلت قضية خاشقجي فيها إلى طريق مسدود. هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن ذلك تم بناء على أوامر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان”.

وبينما أكد على أن “الخطوة التالية التي نبحث عنها جميعا هي تحقيق للأمم المتحدة”، أشار إلى أن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش يسعى جاهدا لتجنب ذلك لأنه يخشى من إزعاج السعوديين، وقلل من أهمية زيارة المحققة الأممية بالقول: “مجرد مقررة خاصة. ليست الأمم المتحدة. لذا لن تكون لديها السلطة ذاتها”.

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة فخر الدين ألطون، إن بلاده أحبطت بالأدلة الدامغة محاولات توريط تركيا بمقتل خاشقجي، وأضاف في لقاء مع معهد تركي للدراسات السياسية: “جريمة قتل خاشقجي، لم يسبق لها مثيل في التاريخ من حيث مكان ارتكابها وحجمها الفظيع”، مشيراً إلى أنه “منذ اللحظات الأولى لوقوع الجريمة، حاولت بعض البلدان ووسائل الإعلام والمنظمات، طمس جريمة القتل”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية