بغداد ـ “القدس العربي” ـ من هاني عاشور: يري كثير من السياسيين العراقيين والمراقبين للاحداث ان التصعيد الذي قامت به جبهة التوافق العراقية ضد الحكومة والتهديد بالانسحاب مؤخرا هدفه كسب استحقاقات جديدة وتنفيذ مطالب قد تم التركيز عليها خلال الفترة المنصرمة، حيث ان هذا التصعيد ترافق مع دعوة من بوش الي طارق الهاشمي بزيارة واشنطن، كما اعلنت ذلك مصادر من العراق وامريكا ما دفع التوافق الي تصعيد لهجتها لتحقيق مكاسب اهمها الغاء قرار رفع الحصانة عن ثلاثة نواب من التوافق هم عدنان الدليمي وخلف العليان وظافر العاني، ما عده السياسيون والمراقبون مزايدات سياسية هدفها الغاء هذا القرار الذي احدث شرخا في العلاقة بين الحكومة والجبهة.
وكانت قد بلغت التجاذبات السياسية بين جبهة التوافق والحكومة العراقية بشأن انسحاب الجبهة من العملية السياسية والحكومة اقصي درجاتها بعد تهديدات اعلنها نائب رئيس الجمهورية طار ق الهاشمي بشان الانسحاب من الحكومة اذا لم تتخذ اجراءات سريعة لكبح الميليشيات وتنفيذ مطالب جبهة التوافق بدور اكبر في العملية السياسية وسلطة الدولة، لكن هذه التهديدات التي زادت من سخونة الموقف رافقتها ليونة في الحراك السياسي تمثلت بلقاء بين رئيس الوزراء نوري المالكي وطارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية بعد فترة جفاء بين الاثنين رافقتها تصريحات متشنجة من جبهة التوافق خلال الفترة الاخيرة ارتبط معظمها بتفاصيل الخطة الامنية ومطالب الجبهة من قضية الدستور والنفوذ في السلطة والقوانين المقترحة علي البرلمان.
وفيما كان آخر تصريح لرئيس جبهة التوافق الدكتور عدنان الدليمي قد تحدث عن اعادة النظر بمشاركة الجبهة في العملية السياسية وان كل الخيارات متاحة ومنها الانسحاب، كان الهاشمي قد منح رئيس الحكومة نوري المالكي أسبوعاً واحداً كمهلة أخيرة لنزع سلاح الميليشيات، والبدء في تعديل الدستور، قبل أن تقوم جبهة التوافق بإنهاء مشاركتها بالحكومة العراقية. لكن مراقبين يرون ان الحزب الاسلامي الذي يتزعمه طارق الهاشمي رفع يافطة هذه المطالب لكنه في الوقت ذاته يبحث مع جهات سياسية اخري في البرلمان تشكيل جبهة المعتدلين التي يراها نافذة في كسر الجمود الذي اصاب العملية السياسية المتهمة بالطائفية والانحياز، فيما لم يدخر الحزب الاسلامي جهدا في التفاوض خلف الكواليس مع جهات سياسية اخري لتغيير بعض التركيبات في البنية الحكومية من خلال التبديل الوزاري الجديد الذي يمكن ان يعلن عنه هذا الاسبوع وفق ما صرح عباس البياتي عضو البرلمان والذي سيشمل عشر وزارات ليس من بينها الدفاع والداخلية.
كما يري المراقبون ان اللقاء الذي جمع بين نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ورئيس الوزراء نوري المالكي يمكن ان يدفع باتجاه تهدئة الازمة بين جبهة التوافق والحكومة علي خلفية تهديدات الجبهة بالانسحاب من الحكومة والعملية السياسية، فبعد قطيعه دامت أسابيع علي خلفية تفاوت وجهات النظر في العديد من المسائل الحساسة استقبل نوري المالكي رئيس الوزراء في مكتبه الاثنين طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية، وجري خلال اللقاء مناقشة ومراجعة عدد من الملفات الأمنية والسياسية وسبل إدارتها بالشكل الذي يضمن استمرار العملية السياسية في مسارها الصحيح حيث أكد السيد نائب رئيس الجمهورية انه جري حوار صريح خلال اللقاء حول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، واتفق علي آليات لمتابعتها لاحقاً، وثمن الهاشمي أجواء الأخوة والمصارحة التي سادت اللقاء الذي يأتي في إطار السعي المتواصل لتحريك العملية السياسية.