لقاء بوش ـ اولمرت الحار يخفي وراءه رضا رغم تراجع شعبيتهما

حجم الخط
0

في الاستعراض الذي تصحبه الفرقة الموسيقية امام الصحافيين، نهض الاثنان من مقعديهما. احتضن اولمرت كتف بوش. ورد بوش الاحتضان. ربت اولمرت بخفة علي الكتف المحتضنة ورد له بوش تربيتته. لوحظ علي الاثنين انه يلذ لهما ان يكون احدهما بين ذراع الاخر. يوجد تآلف. ان حقيقة ان نسب شعبية الاثنين معا لا تصل الان الي 50 في المئة لا تبعد احدهما عن الاخر. وربما العكس. ويساعد الاعمي الاعرج، كما قال آباؤنا. الاعرج في هذا المثل هو بوش. والاعمي راغبا هو اولمرت. ان رضي الاثنين يثير البلبلة. ما الذي يرضيهما الي هذا الحد؟ هل هو الوضع في العراق؟ هل هو تسلح ايران؟ هل هو الدعم الذي يتلقاه كل واحد منهما من جمهوره؟

لا. اذا لم يكن كل شيء تمثيلا، فليس كل شيء كذبا، يبدو أنهما ما يزالان راضيين لانهما هنالك، في الغرفة البيضوية. في المكان الذي يحسم فيه مصير العالم، لا في مكان آخر، اقل اثارة. ليس فيهما شيء من الشعور بالكآبة الذي أرهق في اوضاع صعبة رابين أو شارون أو نيكسون. في كتاب بوب ود وورد وضع كبت يتحدث عن انه عندما حصل بوش علي أحد توجيهاته الاولي كرئيس اعترف: لا علم عندي بما افكر فيه في سياسة الخارجية الدولية. لست أعلم بالضبط ما الذي تم الاتفاق عليه بين اولمرت وبوش في الموضوع الايراني. تحدث الاثنان وحدهما، وهو الشيء الذي يمنح، من جهة، بعدا دراماتيا للمحادثة بينهما، وسيبقي من الجهة الاخري التفسير عند كل واحد علي حده. لا توجد تجربة جيدة مع محادثات كهذه في الجانب العملي. انها توجب علي السامع أكثر مما توجب علي المسمع. قال اولمرت في الطائرة، في طريقه الي واشنطن، ان لقاءه الرئيس هو في المحصل الاخير محطة في الطريق للظهور في مؤتمر الجماعات اليهودية في لوس انجلوس، وهو قفزة صغيرة ليلقي السلام علي صديقه. لم يصدر هذه المرة اعلان مشترك، وفضل الرئيس اربعة اسئلة للمراسلين ـ مراسلين امريكيين، واثنين من القناة الاولي ومن يديعوت احرونوت ـ علي حفل صحافي مفتوح. ومع كل ذلك، اذا وجد أمل بان يدخل هذا اللقاء صفحات التاريخ، فان ذلك سيكون بسبب الاقوال التي تم تبادلها، اذا تم تبادلها، في الموضوع الايراني.

كل ما تبقي ينتظر: ينتظر الموضوع الفلسطيني تبديل الحكومة هناك. وينتظر الموضوع العراقي صياغة سياسة جديدة، صادرة عن الحزبين، في الولايات المتحدة. وينتظر الموضوع السوري خطوات تبني الثقة من قبل الاسد. لا يبدو أي شيء من هذا الان في الافق.

أثناء الغداء القصير سأل الرئيس عن اقتصاد اسرائيل. قص عليه اولمرت اية سنة ناجحة كانت لنا: سيبلغ النمو 4.6 في المئة، وسيكون ميزان المدفوعات ايجابيا. ماذا ستفعلون بالباقي؟ سأل الرئيس، ورد اولمرت: لقد ساعدنا في تغطية نفقات الحرب في لبنان. عند ذلك عرض الرئيس بوش السؤال الاتي: ما هي نظم التقاعد في دولة اسرائيل. رد اولمرت كأفضل ما يستطيع. هل ابتدأ بوش يصبح قلقا علي تقاعده؟ يرفض اولمرت هذا التفكير الآثم بكلتا يديه. هل ابتدأ يفكر في تقاعد اولمرت؟ يرفض اولمرت ايضا هذه الفكرة المعوجة بكلتا يديه. لقد خطر في باله ان يسأل فقط. ناحوم برنياع(يديعوت احرونوت) ـ 14/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية