امريكا تهدف لانفراجة في المحادثات الافغانية اثناء قمة في ايارعواصم ـ وكالات: يعقد اجتماع بين قادة افغان وباكستانيين ومن حلف شمال الاطلسي الاربعاء لتحسين التنسيق العسكري بعد اكثر من شهرين على الخطأ الذي ارتكبته قوة الاطلسي عبر قتل 24 جنديا باكستانيا متسببة بازمة دبلوماسية كما اعلن الجيش الباكستاني.
وهذا اللقاء يدل على اجواء تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة التي تتولى قيادة قوة حلف شمال الاطلسي في افغانستان (ايساف) وباكستان. واثر هفوة الاطلسي قامت اسلام اباد بمنع مرور مواكب امدادات ايساف عبر اراضيها. وجاء في بيان صادر عن الجيش الباكستاني ان ممثلين عن الجيشين الافغاني والباكستاني وايساف بدأوا الاربعاء اجتماعا في مركز التنسيق في تورخام، المركز الباكستاني الواقع على الحدود الافغانية. واضاف البيان ان ‘هذا اللقاء ياتي في اطار الاجتماعات الثلاثية المقررة لبحث وتحسين التنسيق على الحدود الباكستانية-الافغانية’ مشيرا الى ان الجيش الباكستاني ممثل بقائد عملياته العسكرية الجنرال اشفق نديم احمد. وردا على اسئلة وكالة فرانس برس في كابول، قال الناطق باسم ايساف الجنرال كارستن جاكوبسون انه لم يبلغ بهذا اللقاء. وفي ما يدل على التهدئة حيال حلف الاطلسي، ابرز داعم للحكومة الافغانية، قامت وزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني خار بزيارة الاسبوع الماضي الى كابول واعلنت ان اسلام اباد ستسمح قريبا بمرور شاحنات امداد ايساف عبر اراضيها. ويقول مسؤولون ان الولايات المتحدة تسعى لتسريع محادثات هشة مع حركة طالبان ليمكنها الاعلان عن مفاوضات سلام جادة اثناء قمة لحلف الاطلسي في مايو ايار فيما سيكون نقطة مضيئة موضع ترحاب في الجهود الغربية لانهاء الحرب في افغانستان.
وتأمل ادارة اوباما ان يمكنها اعلان بدء مفاوضات سياسية ذات مصداقية بين الحكومة الافغانية وحركة طالبان في قمة يومي 20 و21 مايو ايار في شيكاجو بعد عام من اتصالات مبدئية مترددة مع ممثلي المتشددين.
ويمكن ان تمثل هذه الخطوة نصرا يحتاجه البيت الابيض والشركاء في حلف الاطلسي في افغانستان في حين يكافحون لاحتواء تمرد مراوغ وتدريب جيش محلي مع التحرك في نفس الوقت لاعادة قواتهم لاوطانها في السنوات الثلاثة القادمة.
لكن لن يكون من السهل مجرد الوفاء بتحريك المحادثات السياسية ناهيك عن اكمالها. وعلى دبلوماسيين أمريكيين تنفيذ سلسلة من الإجراءات التي تدل على حسن النوايا بما في ذلك إخراج محتجزي طالبان من معتقل جوانتانامو وإقناع المتشددين بالتخلي عن معارضتهم للمحادثات مع حكومة أفغانية يعتبرونها غير مشروعة والتعامل مع المعارضة السياسية في الداخل قبل شهور من انتخابات الرئاسة التي تجرى في نوفمبر تشرين الثاني والتي يأمل الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن يحصل خلالها على فترة ولاية ثانية.
وحاولت الإدارة الجمع بين تلك العناصر قبل قمة عالمية عقدت في بون بألمانيا في ديسمبر كانون الأول.
لكن مسؤولا أمريكيا رفيعا قال ان المصالحة الأفغانية ليست مدرجة رسميا في جدول الأعمال رغم أنه لم ينف أن البعض في إدارة أوباما يريد أن تعلن قمة شيكاجو عن محادثات السلام.
وسيركز زعماء حلف شمال الأطلسي على كيف ومتى يحولون المهمة العسكرية في أفغانستان إلى مهمة لتقديم المشورة والتدريبات مع إعطاء القوات الأفغانية الدور الأساسي في المهام القتالية.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إنه بالنسبة لمحادثات السلام ‘نريد إتمام المصالحة في أسرع وقت ممكن.’وحتى إذا نجحت إدارة أوباما في الجمع بين حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وطالبان التي أطيحت بحكومتها في الغزو عقب هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 على مائدة مفاوضات واحدة لبحث المستقبل السياسي للبلاد فلا توجد ضمانات أن تسفر تلك المحادثات عن نتيجة.
كما أن هناك شكوكا أكبر فيما إذا كان أي اتفاق سيصمد.
وما زالت دوافع جماعات متشددة تتمركز قياداتها في باكستان غامضة حتى في الوقت الذي يتأهب فيه البيت الأبيض لإرسال مفاوضين إلى اجتماع جديد مع ممثلي طالبان يمكن أن يعزز من نقل خمسة محتجزين من طالبان من معتقل جوانتانامو إلى قطر.
وليس من الواضح ما إذا كانت طالبان مهتمة حقا بالسلام أم أنها ترغب فحسب في إخراج سجنائها والانتظار حتى خروج قوات التحالف الغربي التي عقدت عزمها فيما يبدو على الحد من مشاركتها في الحرب المستمرة منذ وقت طويل.
وفي حين أن قرار أوباما بإرسال 33 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان في 2009-2010 أضعف من طالبان ولا شك فإن الحركة ما زالت قوية وقادرة على إعادة تزويد نفسها بالأسلحة وإعادة تنظيم الصفوف في أنحاء المنطقة الحدودية مع باكستان حيث لا توجد رقابة كافية.
وفي الولايات المتحدة توجد عقبات عديدة ربما تكون أكثرها اثارة لقلق كثيرين من أقرب مستشاري أوباما المعارضة المتزايدة لنقل خمسة من كبار الزعماء السابقين لطالبان من معتقل جوانتانامو. ومن الخطط التي وضعتها واشنطن في هذا الصدد أنه في حالة موافقة الجانبين على نقل محتجزي طالبان خلال الاجتماع المقبل فسيكونون في عهدة السلطات الأفغانية في قطر على دفعتين.
ومن المرجح أيضا التركيز في قمة شيكاجو على استراتيجية واشنطن التي ترمي إلى سحب الغالبية العظمى من قواتها التي يبلغ قوامها 90 ألف جندي من أفغانستان.