لقاء صحافي غابر

حجم الخط
0

جمال القيسي

وحدي في مقهي الزهاوي الذي أدخله لأول مرة، اقرأ في صحيفة أمس الأول من ذاك اليوم، وقد وصلت الي حل الكلمات المتقاطعة.

اقترب مني شاب وفتاة علي استحياء، وبكل أدب الجلوس معي. جفلت، ولم أمانع. عّرفاني بنفسيهما وانهما صحافيان ويرغبان بالحديث إلي وإجراء لقاء صحفي ان كان وقتي يسمح. اعتبرتها مداعبة، أو علي الأقل انهما يرغبان في تمضية وقت ممتع، فهما يبدوان في حالة نشوة لذيذة. قلت لإضحاكهما:

ـ ولكن وقتي ثمين_ مع الاحترام _ فأرجو ان لا يطول ذلك. وعداني بأن لا يكون طويلا. وقالت عيناهما أنني علي درجة عالية من التواضع. ـ أستاذ لم تجلس في مقهي غريب عن مقهي الأدباء أمثالك؟ سألت بصدق: ـ وأين يجب علي ان أكون؟ بكل دماثة أجابت الصحافية الجميلة:

ـ في مقهي ريش مثلا. أدركت ان ثمة التباسا في الأمر، وأنني أنا في حالة نشوة، إذن أنا في القاهرة ولست في بغداد!

قلت من فوري ولم أشأ ان ادخلهما في حرج:

ـ عزيزي، يبدو ان ثمة خطأ أو باختصار ” يخلق من الشبه 99 ” ! ضجا بالضحك علي خفة ظلي. اعتقدا أنني أسرفت في النشوة. الشاب النحيل وقد أنهي ضحكته الصادقة قال بأدب:

ـ أستاذنا.. نرجو ان لا تفوت علينا فرصة الالتقاء بك والتحدث إليك بما يسمح به وقتك. قلت صادقا: ـ والله أنكما تخلطان بيني وبينه فأنا كثيرا ما سمعت بأني أشبهه. قالت الصحافية الشابة لتفتح شهيتي للحديث: ـ هل تعتقد انك لست أنت لأن حال الأدب غير ما يروق لك؟

وحين أغلظت الأيمان انني لست أنا.. قاما بالتوسل الي؛ ان لا احرمهما هذه الفرصة فهما مبتدئان ولقاؤهما بي يشكل لهما شيئا مهماً في الصحية التي يعملان بها.

في نفسي قلت لم لا. تفضلا.

بادرني الصحافي بسؤال:

ـ هل معارضتك لهنتنغتون لها علاقة بأن الجذور مهيمنة في ذات المرء ولا يستطيع منها فكاكا… ؟ كدت اضحك.. ابتسمت. فأنا لا اعرف عما يتحدث.

ولم أشأ ان اصدمه بأنني لست هو؛ فتحايلت عليه حتي لا يقع في حرج سيؤلمني.

بجدية قلت:

ـ أمتنع عن الإجابة علي هذا السؤال لأن الجذور لا بد ساكنة فينا. الصحافية بادرتني بسؤال صعقني: ـ هل تقصد أو عفواً تعني- ومع شديد الإحترام _ وجود فارق بين انك تقول هذا وما قاله أدونيس بأنه رغم ان جنسيته بعد السورية اللبنانية هي اللغة العربية؟ أخشي ان يطرد هذان الصحافيان ان تم اكتشاف أمرهما بأنني لست إدوارد سعيد. ـ قلت برجاء: ـ عزيزيّ.. أنا لست الشخص المقصود أنا قارئ نهم، ولا علاقة لي بكل ما سبق. الصحافية الحمقاء تقول وكأنها تستدرجني لسبق صحافي:

ـ هل يعني هذا انك تتبرأ من كتابيك “البدايات ” و ” الاستشراق ” . ضحكت طويلا. موجات الضحك تتابع، إحداهما حملتني علي القول:

ـ أجل. بادرني الشاب قائلا: ـ أستاذ إدوارد ما السبب؟ حرت جوابا.. لكنه أنقذني أو أنقذ نفسه إذ قال: هل لرأيك بأن الحضارات تتشابك لا تتصادم علاقة بهذا؟ اجبته باختصار وأنا اهم بالمغادرة: ـ هذا رأي الناقد فخري صالح.. هل قرأته؟

علي الفور أجابني: ـ طبعا.. لكني أريد ان اسمع منك إذا تكرمت رأيك أنت في هذا.

قلت له:

ـ يا سيدي… قاطعني متمثلا دور صحافي متمرس. _ لم أنت في زيارة غير رسمية الي القاهرة؟ ـ أجبته بشيء من الجدية.

ـ لأنني مللت. بادرتني الصحافية: ـ ألم تقل ذات تصريح صحفي بأن باريس مدينة عصية علي الاكتشاف الكامل. أجبتها مصححا: ادونيس قال هذا ولست أنا. قال الشاب: ـ هل من الممكن ان نلتقط صورة للحوار.

أجبته صادقا: ـ هذا خير ما تفعله لأنك ستكتشف الحقيقة حين تعودا الي الصحيفة، وتخسرا الوظيفة.

قاص أردني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية