اسطنبول ـ ا ف ب: بدأ قادة الدول الـ48 الاقل تقدما في العالم ودول مانحة ومؤسسات تنمية امس الاثنين اجتماعا في اسطنبول لوضع خطة جديدة لعشر سنوات من اجل مساعدة هذه البلدان.
ويجري الاجتماع برعاية الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي اكد ان المنظمة الدولية ستضع آليات لمراقبة تطبيق وعود الدول المانحة. وقال بان كي مون في مؤتمر صحافي ‘تلقينا وعودا بمنح سخية جدا في الماضي لكن لم تنفذ (…) لذلك اقول ان الامم المتحدة ستراقب التقارير عن تقدمها وتنفيذ الوعود’. واضاف ‘يجب ان تكون هناك تقديرات لمساعدات الدول المانحة لتتمكن البلدان المتلقية (…) من وضع برامج افضل لسياساتها الاقتصادية’. وحضر رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو والرئيس التركي عبد الله اردوغان حفل افتتاح هذا المؤتمر الرابع للدول الاقل تقدما الذي يفترض ان يستغرق خمسة ايام. واكد الامين العام للامم المتحدة في كلمة في افتتاح المؤتمر ان ‘الاستثمار في الدول الاقل تقدما يمكن ان يحفز ويديم الانتعاش الاقتصادي والاستقرار في العالم’. واضاف ان ‘الامر لا يتعلق بعمل خيري بل باستثمار مدروس’. وينوي بان كي مون التركيز على عدة ‘قطاعات اساسية’ لدعم هذه الدول التي يقل دخل الفرد السنوي فيها عن 745 دولارا. وخلال اجتماع تحضيري امس الاول ذكر بان كي مون خصوصا زيادة القدرات الانتاجية للدول الاقل تقدما ومسألة المساعدات والتجارة وتخفيف الديون والاستثمارات الاجنبية المباشرة ونقل التكنولوجيا. وقال بان ان ‘الحكم الديموقراطي الرشيد’ من شروط التنمية في الدول الاقل تقدما. واضاف ان ‘ترسيخ ومأسسة الحكم الديموقراطي الرشيد وواجب المحاسبة امر اساسي للدول الاقل تقدما’. من جهته قال الرئيس التركي عبد الله غول ان عدد الدول الأقل نمواً ارتفع بسبب العولمة. وأوضح في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة ان عدد الدول الأقل نمواً ارتفع في العقود الماضية من 25 في العام 1971 إلى 48 في الفترة الحالية. واعتبر ان هذا الأمر يعود إلى ‘العولمة التي لم تؤثر على الوضع بشكل إيجابي بل جعلته أسوأ لذلك على الجميع أن يفكر مجدداً لإيجاد سبل لتقليص العدد’. وأشار غول إلى أن هناك 48 بداً أقل نمواً تضم مليار نسمة أي 13′ من سكان العالم وتحصل على 1′ من العائدات العالمية، معتبراً ان هدف المؤتمر هو لفت النظر إلى وجود ظلم في هذا الإطار.
ودعا إلى إعادة النظر في أولويات الإنفاق في الدول المتطورة، ملاحظاً ان الإنفاق على التسلّح كبير جداً مقارنة بما يخصص للدول الأقل نمواً، متمنياً أن تقود مؤتمرات مثل مؤتمر اسطنبول إلى المزيد من الدعم للدول الأقل نمواً. وحذر من ان العالم قد يواجه تهديدات سياسية وأمنية كبيرة وتهديدات أخرى إذا لم يعالج المشاكل البنيوية مثل الجوع والأمراض.
وقالت الامم المتحدة قبل بدء اعمال المؤتمر ان مفاوضي الدول الاقل تقدما (33 في افريقيا و14 في آسيا الى جانب هايتي) ‘يريدون وضع اجراءات لاقامة بنى تحتية من اجل تحقيق الاكتفاء الاقتصادي وتقليص الفقر وايجاد وظائف لائقة’. ومن القضايا الاساسية للدول الاقل تقدما ارتفاع اسعار المواد الغذائية في الاشهر الاخيرة الذي يشكل مصدرا لاضطرابات سياسية واجتماعية. وقالت الامم المتحدة ان ‘ارتفاع اسعار المواد الغذائية هو تحد جدي وكذلك فرصة’، مشيرة الى ان ‘معظم الدول الاقل تقدما تستورد المواد الغذائية وثلث السكان يعانون من نقص مزمن في التغذية’. واضافت ‘لكن اذا اقيمت بنى تحتية حديثة وقدمت مساعدة كافية للمزارعين، فسيتمتعون باسعار ثابتة وسينتهون من الزراعة ذات المردود الضئيل’. واوضحت نغوزي اوكونجو ايويالا المديرة العامة للبنك الدولي الذي ينظم عدة منتديات في المؤتمر حيث يشارك بصفة مراقب، ان هذه الهيئة الدولية وضعت لائحة طويلة من وسائل تحسين الوضع في الدول الاقل تقدما. وقالت لوكالة فرانس برس انه ‘يجب ايضا دعم الدول التي تأثرت بالنزاعات’ في مجالات ‘القضاء والوظائف والمؤسسات’ ومساعدة الدول الاقل تقدما على بناء ‘شبكات للامن الاجتماعي’ مثل برامج مدرسية او مساعدة النساء الحوامل. كما اشارت الى ضرورة ‘دعم دور المرأة’ في هذه البلدان. وعرّف المجتمع الدولي في عام 1971 الدول الأقل تقدما بانها ‘الدول التي لا تتميز فقط بالفقر بل أيضاً بضعف بنيوي في مواردها الاقتصادية والدستورية والإنسانية مضافة إلى معوقات جغرافية’. وتضم الدول الاقل تقدما 645 مليون نسمة يعيشون تحت عتبة الفقر ويمكن ان يرتفع عدد سكانها الى الضعف بحلول 2050. ولا تمثل هذه الدول الهشة اقتصاديا وتواجه صعوبات اجتماعية كبيرة سوى واحد بالمئة من حجم التجارة العالمية. ويعقد هذا المؤتمر للامم المتحدة كل عشر سنوات. واستقبلت فرنسا اول مؤتمرين في 1981 و1990 وبلجيكا المؤتمر الثالث الذي عقد في 2001.