لقاء عباس اولمرت السادس

حجم الخط
0

يلتقي السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي للمرة السادسة منذ ان اوعزت السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية باستئناف الحوار الفلسطيني ـ الاسرائيلي لتشجيع الدول العربية الاخري علي تطبيع علاقاتها مع الدولة العبرية، ولاعطاء انطباع باعادة احياء العملية السلمية.

اللقاء سيتم اليوم في القدس المحتلة، وتحت عنوان مواصلة البحث للتوصل الي اتفاق اعلان مبادئ يشكل العمود الفقري لجدول اعمال مؤتمر السلام الذي دعا الي عقده الرئيس الامريكي جورج بوش في واشنطن في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

اتفاق اعلان المبادئ في نسخته الاسرائيلية الموزعة علي بعض الصحافيين ينص علي اسقاط حق العودة بالنسبة الي ستة ملايين فلسطيني يعيشون في مخيمات داخل الضفة والقطاع علاوة علي دول الجوار والشتات. واقتصار هذا الحق فقط علي الدولة الفلسطينية المفترض قيامها في الضفة والقطاع وضمن شروط معينة، وكذلك الغاء البند الوارد في قمة السلام العربية الذي يمنع توطين هؤلاء في الدول التي يقيمون فيها.

ولعل النقطة المتعلقة بالقدس المحتلة التي تطالب بتحويلها الي عاصمة دينية مفتوحة، هي احد الحلول الخلاقة للالتفاف حول الخلافات المتعلقة بقضايا المرحلة النهائية.

لا نعرف ما هو موقف الرئيس عباس من ورقة اعلان المبادئ هذه التي جاءت كبالون اختبار لردود الفعل العربية والفلسطينية تجاهها، ولكن ما نعرفه انه موافق علي بعض البنود الاخري الواردة فيها مثل الممر الآمن بين الضفة وقطاع غزة، ومبدأ تبادل الاراضي، اي تعويض الطرف الفلسطيني عن الكتل الاستيطانية الرئيسية التي ستحتفظ بها الدولة العبرية في الضفة الغربية، وتتركز معظمها في القدس المحتلة ومحيطها باراض من صحراء النقب القاحلة.

الرئيس عباس يتفاوض بكل حرية مع نظيره اولمرت، بعد ان تخلص من الشراكة السياسية مع حركة حماس وارتاح من عبء قطاع غزة، واصبح طليق اليدين وبدون اي مرجعيات فلسطينية. فالمجلس التشريعي الفلسطيني معطل بالكامل بعد اعتقال اسرائيل رئيسه واربعين من نوابه، غالبيتهم الساحقة من حركة حماس. اما المجلس الوطني فهو في حال غيبوبة مميتة ولم يجتمع منذ عقد ونصف العقد بطريقة شرعية.

المرجعية الوحيدة الباقية التي يتوكأ عليها السيد عباس هي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي مرجعية منتهية الصلاحية دستوريا، وتعكس مرحلة منقرضة من مراحل النضال الفلسطيني، ولا تضم القوي الفاعلة علي الارض مثل حركتي حماس و الجهاد الاسلامي ولجان المقاومة الشعبية وكتائب شهداء الاقصي.

اولمرت هو المستفيد الاكبر من هذه اللقاءات مع الرئيس عباس، لانها تعزز موقعه الداخلي، وتوقف تدهور شعبيته، وتقدمه الي العالم كحمامة سلام. جميع هذه الانجازات يحصل عليها اولمرت دون ان يقدم تنازلا واحدا للطرف الفلسطيني في المقابل. فما زالت الحواجز التي يبلغ تعدادها 500 حاجز تنغص حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية باقية علي حالها، ولم يزل اي منها رغم الوعود الكثيرة في هذا الصدد. والشيء نفسه يقال ايضا عن وعود مماثلة بالافراج عن المعتقلين الفلسطينيين البالغ تعدادهم احد عشر الفا.

والاخطر من هذا وذاك انه لا احد يعرف طبيعة المباحثات المغلقة بين عباس واولمرت والمقتصرة عليهما وحدهما دون مشاركة اي من اعضاء الوفدين المشاركين. والفارق الاهم ان اولمرت يقدم تقارير دورية عن مباحثاته هذه الي المؤسسات الاسرائيلية ومجلس الوزراء علي وجه الخصوص، ولكن عباس لا يصارح احدا ويحتفظ باسراره لوحده، ولماذا لا فالرجل يتحول وبطريقة متسارعة الي ديكتاتور، ولكن تحت الاحتلال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية