لقاء عباس اولمرت المرتقب

حجم الخط
0

التقي توني بلير رئيس وزراء بريطانيا كلا من السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي في اطار الجهود التي يقوم بها حالياً تحت عنوان احياء عملية السلام.

بلير الذي يواجه غضباً شعبياً في بريطانيا، وضغوطا مكثفة من نواب حزبه للانسحاب من منصبه في اسرع وقت ممكن، يحاول تحقيق بعض النجاحات في الملف الفلسطيني، تخفف عنه هذه الضغوط، وتعيده الي الاضواء مجدداً كصانع سلام.

السياسة الخارجية لحكومة بلير التي قادته الي حروب فاشلة ودموية في كل من العراق وافغانستان اودت بحياة المئات من القوات البريطانية، هي السبب الرئيسي والمباشر لافول حظوظ بلير السياسية، ولهذا يحاول انقاذ نفسه من الخروج من السلطة بطريقة مهينة من خلال العودة الي ملف الصراع العربي الاسرائيلي مجدداً، وهو الذي ظل يكرر دائماً بانه ايد الحروب الامريكية في افغانستان والعراق من اجل التأثير علي الادارة الامريكية، لايجاد حل يقود الي قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

لقاءات بلير هذه نجحت فيما يبدو في اقناع ايهود اولمرت بلقاء الرئيس عباس، والتخلي عن شروطه السابقة في ضرورة اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط ونزع سلاح حماس وفصائل المقاومة الاخري قبل اتمام مثل هذا اللقاء. فقد صرح اولمرت بانه ينوي الاقدام علي هذه الخطوة واقامة علاقات وطيدة مع عباس.

بلير يريد قيام تحالف جديد من المعتدلين العرب يواجه قوس التطرف الذي تحدث عنه في خطابه الشهير قبل شهر في كاليفورنيا، ويريد ان يستند هذا التحالف علي احياء خريطة الطريق، وبما يسهل ضم اسرائيل اليه، وتحقيق سابقة كبري في هذا الخصوص.

من الواضح ان الاسرائيليين، واولمرت علي وجه الخصوص، ادركوا ان المعادلات الاستراتيجية تغيرت بشكل كبير في المنطقة بعد الهزيمة الاسرائيلية المخجلة في لبنان، ولهذا بدأوا يبحثون عن وسائل جديدة لاصلاح الخلل، واعادة الامور الي صورتها السابقة، اي تفوق عسكري اسرائيلي، بدعم عربي، وعزلة لحركات المقاومة الاسلامية.

بضاعة بلير هذه سيكون من الصعب ان لم يكن من المستحيل تسويقها عربياً، وفلسطينياً، لانه رجل فاقد المصداقية في الوطن العربي بسبب اكاذيبه التي دخل علي اساسها الحرب في العراق، مثل اسلحة الدمار الشامل، ورفضه ادانة العدوان الاسرائيلي علي لبنان، والمطالبة بوقف فوري لاطلاق النار.

بلير ارتكب خطأ آخر ربما يؤدي الي نسف مساعيه الحالية وهي في بدايتها، وهو عدم لقائه رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية، وحصر لقاءاته برئيس السلطة فقط، فكيف يمكن ان يكون وسيطا نزيها، وهو يرفض التعامل مع حكومة فلسطينية منتخبة، مثلما يرفض اعتقال ثلث البرلمان الفلسطيني وعشرة وزراء، وهو الذي يرفع دائما راية الديمقراطية والحريات ونشرهما في المنطقة.

مشروع بلير ربما يكون مقدمة لفتنة فلسطينية فلسطينية، وليس وصفة سلام تؤدي الي تسوية الصراع بطريقة عادلة ومقبولة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية