لقاء عباس ـ اولمرت في البتراء

حجم الخط
0

لقاء عباس ـ اولمرت في البتراء

لقاء عباس ـ اولمرت في البتراءالتقي السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي في مدينة البتراء الاثرية اثناء حضور الاثنين مؤتمرا للفائزين بجائزة نوبل، دعا لعقده العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، واتفق الاثنان علي تشكيل لجنة مشتركة للتحضير لاجتماع عمل، يحضره الطرفان لبحث استئناف مفاوضات السلام.اللقاء كان مقصودا، وان بدا بروتوكوليا، وجري علي هامش دعوة افطار دعا اليها العاهل الاردني، فهناك محاولات امريكية ـ اسرائيلية مكثفة لاعطاء دور اكبر للرئيس عباس علي حساب حركة حماس وحكومتها المنتخبة، وتقديمه مجددا كشريك في العملية السلمية، بعد ان جري شطبه باعتباره شخصا ضعيفا وفق المواصفات الاسرائيلية، لانه لم ينزع سلاح المقاومة، وينخرط في حرب اهلية ضد فصائلها.فالحكومة الاسرائيلية ادركت، وبعد فوز حماس باغلبية كبيرة في الانتخابات التشريعية، مدي خطئهــــــا بتهميش الرئيس عباس، وعدم التفاوض معه كشريـــك، وتحاول حاليا اصلاح هذا الخطأ، ولكن شريطـــــة ان يتجــــــاوب معها، ويعلن الحرب علي حركة حماس بطريقـــة او باخري.السيد عباس ادرك من جانبه، ونتيجة تحريض من قبل بعض المستوزرين حوله، الذين فقدوا مواقعهم والامتيازات الضخمة التي كانت توفرها، ماليا ومعنويا، ان الدعم الامريكي ـ الاسرائيلي يمكن ان يعيد عقارب الساعة الي الوراء، ويسحب بساط السلطة من تحت اقدام حركة حماس التي باتت تحتل المرتبة الاولي علي قائمة اعدائه، ولهذا طرح عملية الاستفتاء حول وثيقة الاسري كمحاولة التفافية لانتزاع تفويض شعبي، يستخدمه كورقة لتجاوز حكومة حماس والمجلس التشريعي الذي تسيطر عليه، والانخراط مجددا في عملية تفاوضية بشروط اسرائيلية ـ امريكية.واللافت ان دول الجوار، وخاصة مصر والاردن، تساند السيد عباس، وتقدم الاسلحة والتدريب لحرسه الرئاسي الذي من المتوقع ان يلعب دورا هاما في اي مواجهات مستقبلية مع حركات المقاومة عندما يشتد عوده ويكتمل عدده وعتاده.السيد عباس يلعب بالنار، وهي نار ربما لن تحرق اصابعه فقط، وانما الشعب الفلسطيني بأسره، لان ما يطرحه اولمرت من حلول يعني ضياع قضية فلسطين، واقامة دولة علي اقل من عشرين في المئة من ارض فلسطين التاريخية، ودون القدس كعاصمة لها.فقد اكد اولمرت في تصريحات ادلي بها امس انه لن يعود الي حدود عام 1967، ولن يفكك الكتل الاستيطانية الرئيسية، وسيتمسك بالقدس المحتلة كعاصمة موحدة وابدية للدولة العبرية. فاذا كان هذا هو السلام الذي يطرحه فماذا بقي للفلسطينيين حتي يعودوا الي مائدة المفاوضات؟لقاء السيد عباس بايهود اولمرت، والطائرات الاسرائيلية تقصف المدن الفلسطينية في الضفة والقطاع وتحصد ارواح الاطفال، وبعد ايام معدودة من مجزرة الشاطئ، كان خطأ كبيرا واستفزازا لمشاعر الشعب الفلسطيني والامة الاسلامية بأسرها. وكان يفترض من السيد عباس الذي يحمل لقب رئيس فلسطين، ان يتجنب مثل هذا اللقاء احتراما لدماء الشهداء الذين سقطوا ويسقطون يوميا برصاص وصواريخ الطائرات والدبابات والمدفعية الاسرائيلية، ولكنه يقدم لقاء اولمرت ومصافحة يديه الملطختين بدماء الاطفال، علي مشاعر الشعب الفلسطيني. والاكثر من ذلك يجامله باطلاق تصريحات تدين عمليات المقاومة واطلاق الصواريخ، ويبدي تعاطفا حميما مع ضحاياها من الاسرائيليين.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية