في ما وصف بالتطور المفاجئ، وصل مقر المفاوضات باديس ابابا، قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال، رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال، مالك عقار، وامينها العام ياسر عرمان، بدعوة من لجنة حكماء افريقيا، برئاسة ثابو مبيكي. ووفقا لصحيفة الاحداث، فان الطرفين قد انخرطا في اجتماعات امتدت لساعة من الزمن مع اللجنة. غير ان الجانبين رفضا الكشف عما دار في الاجتماع.
ونقل ياسرعرمان للصحافيين – عقب الاجتماع – انهم ملتزمون بعدم اعطاء تصريحات او الكشف عن مادار داخل الاجتماع، وفي سؤال حول استمرارية تلك الاجتماعات، اجاب بان الاجتماعات ستستمر واردف قائلا: لكن لا يمكننا الحديث الان عن ما دار.
ووفقا لصحيفة الاحداث الصادرة، امس، فقد استبعدت مصادر في مقر التفاوض، اتصلت بها الصحيفة هاتتفيا، عقد مفاوضات مباشرة بين الوفد الحكومي عقار وعرمان تحت رعاية الوساطة، لكنها توقعت تدخلا من رئيس الوزراء الاثيوبي ميلس زناوي، لتسهيل محادثات غير مباشرة في الوقت الحالي، على ان يجلس مفاوضو الخرطوم، مستقبلا، مع قادة قطاع الشمال للتفاوض المباشر على اساس اتفاق نافع عقار الموقع في 28 يونيو العام الماضي.
ومن الطبيعي ان يكون بدء التفاوض بين الحركة – قطاع الشمال والحكومة، هو بمثابة اعلان نهاية الجبهة الثورية وانفضاضها. وقد تزامن هذا التطور المفاجئ مع اعلان دولة الجنوب طرد الحركات المسلحة ممثلة في الجبهة الثورية، وهي تحالف يضم اربع من الحركات الدارفورية الى جانب الحركة الشعبية قطاع الشمال. وقد ظلت حكومة الجنوب تنكر اي علاقة لها بتلك الجبهة. ويعتبر هذا التطور المفاجئ ايضا انفاذا لقرار مجلس الامن الدولي الذي يطالب البلدين بالامتناع عن دعم ومساندة وايواء المعارضة المسلحة لاي من البلدين في البلد الاخر. وهو مؤشر الى تقدم في انفاذ البدين للقرار الدولي. وكانت الحكومة السودانية قد قامت بخطوة مماثلة مؤخرا بسحب قوات الجيش والشرطة من ابيي. وهي اجراءات من شانها ان تساعد في توفير مناخ من الثقة المتبادلة للاستمرار في التفاوض، بتصميم اكيد على ايجاد تسوية نهائية للمشكلات القائمة بينهما. وقد رحب حزب ‘المؤتمر الوطني’ بإعلان حكومة جنوب السودان طرد قوات وقيادات بالجبهة الثورية المعارضة، وعبر عن أمله في ذات الوقت أن تتبع جوبا الخطوة بما اسماه شواهد عملية على الأرض.
وقال ياسر يوسف نائب أمين الإعلام والتعبئة والناطق الرسمي باسم الحزب في تصريحات صحفية إن إلحاق الإعلان بإجراءات على الأرض يساعد على المضي قدما في معالجة القضايا التي يحويها الملف الأمني بين البلدين. غير ان ماهو مشترك بين التطورين المشار اليهما، هو اتفاقهما على ابعاد الجبهة الثورية من عملية التفاوض الجارية في اديس ابابا في اي من مساراتها المتوقعة، واقصاء المكون الدارفوري للجبهة، الذي بات يفتقد السند الجنوبي.
فقد اجتمعت لجنة مبيكي بكل من عرمان وعقار لا باعتبارهما ممثلين للجبهة الثورية، وانما كممثلين للحركة الشعبية- قطاع الشمال، بقتضي قرار مجلس الامن الدولي، الذي يعترف بالحركة كطرف في تسوية النزاع في ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان.
ومن شان هذا الاجتماع ان يثير التساؤلات والاختلافات داخل الجبهة. فقبول قطاع الشمال للتفاوض منفردا مع الحكومة، قوبل بتحفظ من قبل من بعض المكونات الدارفورية للجبهة التي تطالب بان يكون التفاوض جماعيا، وتحت مظلة الجبهة.
فيما ترفض فصائل اخرى، مثل فصيلي اركو مناوي وعبدالواحد نور، من حيث المبدأ التفاوض مع الحكومة، وتدعو لاسقاط النظام عن طريق الحرب.
غير ان حركة العدل والمساواة التي تحولت الى الفصيل الاكبر في دارفور، ظلت – على الاقل منذ بدء مفاوضات الدوحة- تتطلع لمفاوضات ثنائية مع الحكومة.
ويمكن حل هذا الاشكال بين فرقاء الجبهة، بتفويض الحركة الشعبية قطاع الشمال، بالتفاوض نيابة عن الجبهة، وفق رؤى متفق عليها، على الرغم من ان القرار 2046 يحدد اطارا للتفاوض بين الحكومة وقطاع الشمال ممثلا في اتفاق نافع- عقار، وهو اتفاق يركز على قضايا النزاع في ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان، ولايخصص ايا من بنوده لدارفور، لكنه يمس القضايا القومية، من قبيل علاقة المركز بالولايات، والاصلاح السياسي والدستوري وغيرها، بصورة معممة.
كمايمكن، لتدارك عزل الدارفوريين، وعزلهم عن مجرى التقرير في مصائر البلاد، ان تتسارع الخطى من اجل تفعيل منبر الدوحة لاستكمال سلام دارفور بمشاركة الفصائل الرافضة لوثيقة الدوحة. في هذا السياق يمكن لمجلس الامن الدولي ان يدفع باعملية التفاوضية بقرار مماثل للقرار 2946، بدعوة الاطراف المعنية بسلام دارفور بمباشرة التفاوض في الدوحة لاجل الوصول لاتفاق نهائى، في نفس المدى الزمني الذي تم تحديده لمفاوضات اديس ابابا.
عبدالله رزق – الخرطوم[email protected]