لقاء مرتقب للرباعية لدفع جهود وقف حرب السودان

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: من المتوقع أن تعقد الآلية الرباعية لحل الأزمة السودانية والتي تضم كلا من السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات العربية، اجتماعاً في 24 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري في العاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك لدفع جهود وقف الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، والوصول إلى هدنة إنسانية، تمهد لوقف إطلاق النار.
وخلال لقاء جمع رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، والرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، بحث الطرفان «أهمية الآلية الرباعية كمظلة للسعي لتسوية الأزمة السودانية». وأعربا عن تطلعهما بأن يسفر الاجتماع المقبل للرباعية خلال الشهر الجاري عن «نتائج ملموسة بغية التوصل لوقف الحرب».
وأكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في تصريح صحافي مساء الأربعاء، تطابق وجهات النظر بين الرئيسين البرهان والسيسي على أن مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أوقفت القتال في غزة، قد أوجدت أجواء طيبة تهيىء لسلام مستدام في المنطقة، من المصلحة الاستفادة منها في المنطقة بأسرها، بما في ذلك إيقاف الحرب في السودان.
وأضاف أن مباحثات السودان ومصر تناولت الأوضاع الإنسانية المأساوية في الفاشر وغيرها من المدن التي تحاصرها الميليشيا المتمردة.
ووفق ما قالت مصادر دبلوماسية سودانية لـ «القدس العربي»، من المتوقع أن يناقش الاجتماع المقبل للرباعية في واشنطن، تحفظات الحكومة السودانية بشأن الآلية، والخطة الموضوعة من قبلها، إلى جانب تفعيل الضغط السياسي والدبلوماسي على الأطراف المتنازعة وبحث آليات مراقبة للهدنة الإنسانية في حال التوصل لها، إلى جانب مناقشة العملية السياسية التي ستعقب وقف إطلاق النار.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، في تصريحات صحافية أمس الخميس، إن بلاده ملتزمة بدعم حوار يقود للسلام وإنهاء معاناة السودانيين، لافتاً إلى أن أولوية الرئيس ترامب هي إنهاء الحروب والسودان ضمن الأولويات الحالية للإدارة الأمريكية.
وأشار إلى التئام الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات في وقت قريب، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل مع الشركاء وأصحاب المصلحة لحل الأزمة في السودان.

يعقد في واشنطن… ومصادر: سيناقش تحفظات الخرطوم

وفي الموازاة، قال مصدر مسؤول آخر إن هناك تحركات مكثفة من قبل الحكومة السودانية لإطلاق عملية سياسية جديدة عبر مشاورات يجري الإعداد لها مع عدد من القوى الوطنية الفاعلة، مشيراً إلى أن اللقاءات التحضيرية ناقشت رؤية الحكومة المطروحة في وقف إطلاق النار إلى جانب أسس الحوار الشامل حول شكل الدولة وبناء الدستور، وصولاً إلى ترتيبات انتقالية تحت رعاية القوى الدولية والإقليمية.
ويذهب بعض المحللين إلى أن واشنطن التي تقود الرباعية تسعى لتجميد الصراع في السودان قبل أن يحسم عسكرياً لصالح الجيش السوداني وبقاء الدعم السريع كأداة ضغط سياسية مستقبلية. ويشيرون إلى أن التحركات الأخيرة والضغوط الدولية تزامنت مع تقدم الجيش في كردفان ونحو دارفور، وهو ما يؤكد أن الهدف هو حماية «الدعم السريع» من الانهيار الأخير وليس تحقيق سلام حقيقي.
الكاتب والسياسي السوداني محمد المبروك قال لـ «القدس العربي» إن هناك العديد من التسريبات بشأن العودة للتفاوض وتسوية الأزمة السودانية، ومن ضمنها ما أوردته صحيفة «أفريكا انتيليجنس» عن أن الرباعية الخاصة بالسودان تواصل مفاوضات غير مباشرة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» لصياغة بيان لمبادئ أساسية يتم الاتفاق عليها.
وتوقع أن الإدارة الأمريكية بعد نجاحها في حل النزاع في غزة أن تولي ملف السودان اهتماما أكبر في سبيل حل الأزمة.
ورأى إن الرباعية قد تتجه نحو مقاربة لإنهاء حرب السودان أولاً على حساب تأجيل العملية السياسية، مشيراً إلى تباين مواقف مصر، السعودية، أمريكا من الموقف الإماراتي من هذه الناحية، فالدول الثلاث ترى الأولوية لوقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار وتمكين الملفات الأمنية على حساب الملفات السياسية.
وأوضح أن الدول الثلاث قد ترى أن العملية السياسية ستخلق أجواء تصعيد واستقطاب شبيهة بتلك التي خلقها «الاتفاق الإطاري» قبل اندلاع الحرب، وبالتالي فإن المسار السياسي ينبغي تأجيله حالياً لأنه يباعد المواقف بين أطراف النزاع في السودان.
وقال إن مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا مسعد بولس، يسعى لتحقيق انتصار سريع في هذا الملف يحسب لرصيد رئيسه ترامب، ولذلك فهو حريص على التركيز فقط على مفاوضات تفضي لاتفاق بين القوى العسكرية.
وأكد أنه لا وجود لعملية سياسية في الأفق، فقط مفاوضات ذات أولوية واضحة، إنهاء حالة الحرب في أقرب وقت.
يشار الى أن الرباعية أعلنت في وقت سابق عن جدول زمني لإنهاء الصراع في السودان تضمّن إقرار هدنة إنسانية لثلاثة أشهر عبر «مسار جدة» ووقف إطلاق النار وإطلاق عملية انتقال مدني خلال تسعة أشهر مع رفض أي دعم عسكري خارجي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية