لقاء مع الدكتور موسي أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس:
التفاوض مع إسرائيل مهمة المنظمة وليس البرلمان.. وتحول حماس لحزب سياسي مرهون بزوال الاحتلالنريد حكومة لا تستثني أحداً… ولا أزمة ستواجه الوضع الفلسطيني الرسمي سواء شاركت فتح أم امتنعتلقاء مع الدكتور موسي أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس:أجري المقابلة: د. محمد أبو سليمہحماس تقف امام عدد من التحديات الاقليمية والدولية بعد فوزها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، كانون الثاني (يناير) الماضي. وفي قلب التحديات التي تواجهها، علاقتها مع المجتمع الدولي، وشكل العلاقة مع اسرائيل، وموقعها القيادي الان في الحركة الوطنية الفلسطينية، بعد ان كانت في المعارضة، وموقع خيار المقاومة في استراتيجيتها بعد فوزها، اسئلة طرحتها القدس العربي علي عضو المكتب السياسي للحركة، الدكتور موسي ابو مرزوق. دكتور موسي، انا بحاجة الي المستجدات لمعرفة رأيكم حول الموضوع. حيث سيتعين علي حماس في حالة فوزها ان تستمر في المفاوضات مع اسرائيل. هل سيطرأ اي تغيير علي مواقفكم السابقة. ام ان للعبة السياسة اصولها التي تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات وتحتم في احيان كثيرة، وعلي مراحل الانتقال الي تكتيك جديد يلائم المرحلة مع الحفاظ علي الثوابت. ثمة عدة نقاط لا بد من التذكير بها. القضية الاولي هي ان التفاوض متعلق بمنظمة التحرير وليس بالمجلس التشريعي. والذي وقع الاتفاقيات بين الفلسطينيين والعدو الاسرائيلي هي منظمة التحرير وبالتالي مسألة التفاوض هي مرتبطة بمنظمة التحرير ومنظمة التحرير ملف يقتضي اعادة بناء المنظمة واعادة النظر في هياكلها سواء من الناحية التنظيمية او من الناحية السياسية. القضية الثانية هي ان هناك شعبا تحت الاحتلال وهو يتعامل مع محتل، وكل معيشته مرتبطة بالوضع الواقعي الذي يعيشه تحت الاحتلال. فهو يتعامل معه علي اساس بأنه قوة محتلة. وبالتالي هناك عملية متواصلة في التواصل مع هذا المحتل في كل الامور وفي مجمل الشأن الحياتي للشعب الفلسطيني. القضية الثالثة ان حماس حتي اللحظة موضوعة علي القائمة الارهابية سواء في اوروبا او في الولايات المتحدة وكذلك محظور علي اسرائيل التحدث معها. فقبل التوجه الي الحديث عن التفاوض، يجب ان يوجه للآخر الذي وضع حماس علي هذه القائمة. ورفض التحدث معها. القضية الرابعة هي الاجراءات التي مارسها الغرب ومارستها حكومة العدو الصهيوني بالنسبة لمنظمة التحرير وان يأخذوا كل المطالب وكل النتائج النهائية قبل ان يبدأوا بالحديث مع منظمة التحرير لا يمكن ان تتكرر مع حركة حماس. ولا يمكن ان نعيد التجربة التي خاضتها واعترفت بخطأها منظمة التحرير وقياداتها في المرحلة السابقة. فيجب ان تكون كل هذه القضايا واضحة حينما نتحدث عن سياستنا في الوقت الحاضر.ويجب علي العدو الصهيوني ان يعترف بحقوقنا وان يقدم اصلا نيته الحقيقية للانسحاب من غزة والضفة الغربية قبل الحديث عن موضوع التفاوض.حزب سياسي هل في نية حماس التحول الي حزب سياسي اذ ان المفهوم القانوني والسياسي للحركة يختلف عن الحزب والحزب في نظر الغرب له وزن وعمق ومصداقية اكثر من مصطلح حركة. الا تتفق معي في هذا الرأي؟ بشكل جزئي نعم، الاحزاب السياسية في الدول المستقلة احزاب مدنية بالمطلق تتعامل ضمن اعراف ودساتير موضوعة للحكم بين الناس ضمن قواعد المساواة والحرية والسلطة والقواعد المعروفة في كل القوي الديمقراطية. لكن نحن لسنا نسخة من هذه الدول، حركة حماس حركة موجودة حركة مقاومة. هناك موجود احتلال، لذلك نقول ان قضية الحزب السياسي، وقضية تحول اي حركة الي حزب سياسي كما هو متعارف عليه في الغرب، يجب ان يسبقها زوال الاحتلال الصهيوني، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة حتي تصبح هناك حياة سياسية حقيقية يتمتع بها كل افراد الشعب الفلسطيني. وبالمناسبة حركة فتح وهي الحركة المسيطرة علي السلطة حتي اللحظة هي حركات لا زالت بدون حزب سياسي ولها اجنحتها العسكرية تماما كما تفعل حماس. كما تعلمون الاقتصاد هو عصب السياسة والوفرة المادية سبيل لرفاهية الشعب والقضاء علي البطالة وخلق فرص عمل والقيام بمشاريع اقتصادية تنموية لتثبيت الكيان الفلسطيني. والانباء تتردد بأن ضغوطا كبيرة وتهديدات من جهات اوروبية وامريكية تمارس بالتهديد بقطع المعونات الاقتصادية الغرض منه افشال مشروع حماس. للقيام باصلاحات جذرية. ما هو موقفكم من ذلك؟ هل سترضخ حماس لهذه الضغوطات، وهل ثمة مصادر اخري تعول عليها حماس؟ معروف ان عملية التسوية هي مشروع امريكي اوروبي في الاساس تم الحديث مع الفلسطينيين والاسرائيليين حتي تم التوصل اليه. وبالتالي من الناحية الاخلاقية هم ملتزمون بالتسوية كي يقيموا الاهداف النهائية من خلال الحوارات المستمرة.وبالتالي التزموا من الناحية الاقتصادية في مساعدة الشعب الفلسطيني. وشعبنا الفلسطيني لا يمكن ان يساوم علي حريته ولا علي مستقبله بسبب وضع سياسي حشر الاوروبيون والمفاوضون الفلسطينيون فيه الشعب الفلسطيني. نعم الميزانية الفلسطينية لا زالت مسيطرا عليها من جانب الكيان الصهيوني ومعظم هذه المساعدات وغيرها تأتي عبر الكيان الصهيوني وبالتالي نحن نقول اننا في مرحلة احتلال ولا زال العدو الصهيوني المسيطر الاساسي علي كل موارد السلطة الفلسطينية، وهذا جزء من الممانعة الفلسطينية التي يجب ان نقاوم فيها هذه الصيغة اما اذا حاولوا ان يوازوا بين لقمة العيش والحرية، فبالتأكيد سيختار الشعب الفلسطيني الحرية. امامنا خيارات متعددة نمارسها في المرحلة القادمة اذا تم معاقبة الشعب الفلسطيني علي خياراته، واعتقد ان اوروبا او الولايات المتحدة ستخسر كثيرا في خطواتها غير العاقلة التي تتحدث فيها هذه اللحظة عن معاقبة الشعب الفلسطيني بسبب خياراته.مؤكد ان الشعب الفلسطيني كان قبل هذه المساعدات بكل المقاييس يعيش بطريقة افضل وبحجم من البطالة اقل وبرخاء اقتصادي افضل وقبل وجود هذه السلطة علي الارض الفلسطينية. نحن في النهاية ملزمون امام شعبنا بأن نحقق افضل وسيلة حياتية في ظل كرامة وفي ظل مشروع تحرري وفي ظل الاهداف التي نصبو اليها بطريقة عملية وطريقة صحيحة.حكومة تكنوقراط هل لديكم كوادر وهل ستعتمدون علي التكنوقراط في العمل الحكومي. ما هو سبب امتناع كثرة من قادة فتح علي المشاركة في تشكل حكومة اتحاد وطني؟ اهو تكريس لتعميق عزلة حماس علي الصعيد الدولي، وفي حالة امتناع الفصائل الاخري ومنها فتح علي المشاركة في تأليف الحكومة، هل بمقـــدوركم القيام بذلك لوحدكم؟ حماس تحصل علي تأييد 77 بالمئة من الشعب الفلسطيني وبالتأكيد سيكون هناك حجم الكفاءات كافيا واكثر من كاف لتسيير الحياة الفلسطينية بكل مقوماتها وايضا من المؤكد ان حماس في برنامجها للمستقبل لا تريد الاستئثار بالسلطة.وهذا برنامجها وهي في المعارضة وبرنامجها وهي تعرضه علي الشعب الفلسطيني انتخابيا، ونحن نريد حكومة لا تستثني احدا وقضية التكنوقراط واردة وقضية الكفاءات هي المقدمة وسيكون الباب مفتوحا للجميع بما فيه اخواننا في حركة فتح. الشعب الفلسطيني مليء بالكفاءات ومليء بالقدرات التي تستطيع ان تحمل عبء المرحلة القادمة، واعتقد ان ليس هناك من ازمة سيواجهها الوضع الرسمي الفلسطيني، سواء شاركت فتح او لم تشارك.الانفتاح علي اليسار والجاليات العربية لا ريب ان فوز حماس في الانتخابات التشريعية هو دعم مباشر لحركة التحرر الوطني في العراق وفي البلدان العربية والاسلامية، ان نجاح حماس في مشروعها السياسي والاقتصادي سينعكس ايجابا علي هذه الحركة، ويخلق بالنتيجة دعما وظهيرا لحماس، كما سيحظي بتأييد ودعم حركة التحرر الوطني في امريكا اللاتينية التي تتحرر الواحدة اثر الاخري. هل تفكر حماس بالتعجيل لاقامة علاقات مع هذه البلدان لتكون سندا لفلسطين وخلق جبهة عالمية تقف في وجه المخططات الامريكية والصهيونية في المنطقة. وهل في نية حماس التعاون مع اليسار العربي والاوروبي. بالتأكيد حماس يدها وقلبها مفتوح منذ اللحظة الاولي للتعاون مع كل القوي والشخصيات والدول والزعماء والحركات، بغض النظر عن ايديولوجيتها السياسية. هي حركة منفتحة علي كل هؤلاء، ولم تغلق بابها يوما مع اي من هذه الحركات. ولو كانت مرجعية الحركة هي مرجعية اسلامية بحكم الحضارة والتاريخ والدين، فنحن نعم مرجعيتنا اسلامية، ولكن حركتنا منفتحة علي العالم كله، وهذا ايضا من ديننا، لان ديننا عالمي، وليس دينا منزويا لفئة عرقية او قومية، ونحن سنفتح علاقات مع كل القوي، ونحن فتحناها ونحن حركة فما بالك اذا كنا نحن نشارك في قيادة الشعب الفلسطيني، فهذا يعني بالتأكيد ان حركة حماس ستنفتح علي الجميع بشكل افضل، واقوي واوسع، بما في ذلك تلك الدول التي عادت حماس في الماضي، او تضعها علي القائمة الارهابية وتريد معاقبتها.أنا اعتقد ان الفرصة امام هذه الدول لتغيير مواقفها، حماس تمد يدها للجميع باستثناء الكيان الصهيوني، نحن لن نتعاون مع الكيان الصهيوني علي قاعدة انه شريك، نحن نتعاون علي اساس انه عدو محتل، اما بقــــية الدول فنتعاون معها علي قاعدة الصداقة والانسانية وننشد العدل والحرية والمستقبل لشعبنا الفلســــطيني حتي يصبح كأي شعب من شعوب المعمــــورة بكاملها، شعب ينشد دولته وحريته واستقلاله ووطنه، هذا هو الشعب الفلسطيني الذي نــــراه في المستقبل وهذه سياستنا مع الجميع، ان حركة حماس حركة كبيرة ولا اعتقد أن هناك مكانا فيه جزء من الشعب الفلسطيني في اي مكان في العالم الا ويوجد لهذه الحركة عمق ووجود، وسيعمق ذلك ايضا مشاركة حماس الرسمية في ادارة الشأن الفلسطيني، بأن ننفتح علي كل هذه المكونات، بما فيه الحركة اليسارية المتنامية في امريــكا اللاتينية وهناك جاليات عربية كبيرة هاجرت الي هذه الدول هي الهجرات الاوسع ولها تأثير كبير في هذه البلاد وبالتالي فان القضية العربية والقضية الفلسطينية حاضرة وستكون حاضرة في المستقبل وتعمق باستمرار. هناك ثوابت وهناك مرونة في العمل السياسي الناجح، بعيدا عن الجمود. اتخاذ المواقف والاصرار عليها، واللعبة السياسية تحتاج الي مهارة في النجاح للتعامل مع قوي محلية دولية في حال فشلها في تحقيق هذا المشروع. فثمة قاعدة في العمل السياسي وفي اللحظات الصعبة والحرجة تقتضي القيام بخطوة الي الوراء من اجل تحقيق خطوتين الي الامام. ما تعليقكم علي ذلك؟ هذا التكتيك هو آلية للوصول لهدفك. واعتقد ان اي واحد يريد الوصول الي هدفه يجب ان يختار افضل التكتيكات، قد يخطو خطوتين او ثلاث خطوات. هذه قضية شكلية في الوصول الي الهدف. نعم هناك فيه ثوابت وفيه متغيرات، فيه ثوابت لا نستطيع ان تحيد عنها وهناك مرونة في الوصول الي هذه الآليات. مرونة حماس مشهود لها، فحماس كانت لها علاقة متميزة بين دول متشاكسة في مراحل مختلفة في الخمس عشرة سنة الماضية، وفتحت علاقاتها علي قواعد احترمها الجميع، ولو كان ثمة نظم متباينة وتيارات متباينة وهي اوائل الحركات التي عمقت فكرة التقارب بين تيارات الامة بمجملها. والتعامل علي قاعدة المصالح المشتركة، وبالتالي حماس ستعمق علاقاتها مع الجميع بأساليب وآليات فيها من المرونة الشيء الكثير، وايضا فيها من الحفاظ علي الثوابت التي لا تنزاح عنها. وهي ثوابت عليها اجماع فلسطيني وهي مرتبطة بالاساس بالحق الفلسطيني. ما علاقتكم مع دولة كانت الي سنين قريبة دولة كبري هي روسيا الاتحادية؟؛ ليس سرا ان اقول لك بأن ثمة وفدا من حركة حماس موجود فـــي روســـيا في اللحظة التي تسألني فيها هذا السؤال. علاقاتنا مع الجميع منفتحة، لكن بشرط ان تكون علاقة بين طرفين لا طرف واحد. واذا لم يكن هناك استعداد ولم يكن هناك انفتاح من الطرف الآخر، فبالتأكيد لن تكون هناك علاقة، لكن اؤكد لك بأن علاقاتنا ستكون منفتحة مع الجميع بما فيه سورية ودول الاتحاد السوفييتي السابق. واضيــــف بأن الشعب الروسي بطبيعته هو شرقي اكثر منه غربي بعاداته وتقاليده.7