«سوري»، الإعلامي الكبير المقيم في باريس، كلما كتب لي «باللهجة الشامية يدعوني «تاج رأسي، يا ست الشام» أعادني إلى بيتي في دمشق الذي غادرته منذ ألف عام ولم يغادرني، وأحلامي ما تزال تدور فيه..
سوري كتب تعقيبه حول ما كتبته عن كتاب د. رمزي بعلبكي: «العربية هذه اللغة الشريفة» مبدياً سروره بذلك، فهو من عشاق لغتنا (عملياً) ولن أنسى يوماً أنه علم العربية لطبيبة فرنسية كبيرة، رحلت ولعلها كتبت على شاهدة قبرها عبارة بالعربية، لا بالفرنسية!
سينا في ألمانيا وتعليمها العربية
من الجميل إصرار السوري أسامة كلية، المقيم في ألمانيا، على تعليم ابنته العربية قائلاً إنه سماها هكذا نسبة لابن سينا، وهذه ردة فعل جميلة على الغربة، ثم إن الكثير من القراء صاروا يتعاطفون مع رغبته في تعليم ابنته سينا العربية كالأخ «أبو تاج الحكمة» الذي كتب يقول لأسامة كلية «سأرسل إن شاء الله بعض الكتب هدية من مكتبتي الخاصة بتعليم العربية لتكون سنداً لك في تعليم كريمتك سينا العربية».
واللافت أن إصرار أسامة كلية على تعليم العربية لابنته لقي تجاوباً كبيراً لدى القراء.
د. لطيفة حليم وعمرو..
الدكتورة لطيفة تراسلني وتحاورني حتى قبل أن أبدأ الكتابة في هذا المنبر «القدس العربي» ولا تغيب عن أبجديتي إلا فيما ندر.
أما عمرو من عُمان فكتب يقول: «للأسف، باتت اللغة العربية في غربة»، وهذا صحيح. ولكن من يتعامل معها على هذا النحو يدفع الثمن، فلغتنا العربية انتماء إلى وطن وحضارة، ويضيف عمرو: «كل الدول تعزز من اللغة الأم إلا نحن. ويقوم الأهالي من باب التفاخر والمظاهر الفارغة بتدريس أبنائهم في مدارس أجنبية ولا يتحدث هؤلاء مع أولادهم بلغتهم الأم، وكأن التحدث بها فضيحة». وهذا القول صحيح، لكن من يقترفه يدفع الثمن غالياً ويخسر أولاده. لي صديق معروف غادر لبنان أيام الحرب الأهلية إلى لندن، ولم يكن وزوجته العربية يتحدثان مع الأولاد إلا بالإنكليزية، ولم يحاولا (كأسامة كلية) تعليمهم العربية على الأقل بالحوار بها في البيت.. وكبر الأولاد، وانتهت الحرب في لبنان، وقرر صديقي وزوجته العودة إلى البيت في بيروت، لكن الأولاد رفضوا ذلك لأنهم يجهلون اللغــة العربية، وعاد صديقي إلى لبنان وحيداً بعد وفاة زوجته، وبقي أولاده في لندن!.. والأمر ينسحب على العديد من أصدقائي الذين (تكبروا) على لغتنا العربية وأهملوا تعليمها لأولادهم في الغربة وفقدوهم حين قرروا العودة إلى الوطن بعد الحرب.
معهد الدوحة للغة العربية وغدير ماهر
كتبت لي غدير عن أسرة عربية سمعَتها تتحدث مع أولادها (في مطار بيروت وهي في طريقها إلى الدوحة) بالإنكليزية المطعمة ببعض الكلمات العربية. وتتساءل: هل يتوهم أولئك أن ذلك يجعلهم من علية القوم؟ وأتفق مع شكرها للمركز العربي في الدوحة الذي أنشأ معهداً للدراسات العربية، وغدير ماهر تتوجه إليه للدراسة وتطوير مهارتها البحثية باللغة العربية، كما ذكرت لي.
محمد حاج وأزمة الثقة في الذات
محمد حاج يجد أن تكريم لغتنا العربية يكون بإتقانها، ويضيف: «يعيش الكثير من العرب أزمة ثقة في أنفسهم قبل لغتهم العربية»، وهذا صحيح إلى أبعد مدى.. واليوم صار كثيرون يحلمون بالهجرة ويقفون صفوفاً أمام أبواب السفارات لتسول (الفيزا)، أما بوصلتنا فلسطين فلم يعد أحد يتحدث عنها حقاً إلا خطابياً.
أقرأ ولا أفهم!
وليد محمد كتب إلى ايميل منشوراتي رسالة غاضبة يقول فيها إنه يحمل شهادة جامعية في الأدب العربي، لكنه يقرأ بعض المقالات ويجد فيها كلمات لا يفهمها، متسائلاً بغضب: أليس في لغتنا العربية العظيمة مرادفات لها؟ وألحق وليد محمد برسالته قائمة بتعابير يطالعها في مقالات الصحف ولا يفهمها، ومنها: الأبرتهايد. الهوياستية. النيوليبرالية. الليكولوجيا. الأليغوريا. الاستاطيقية. السيمولوجيا. ايستمولوجيا. الهيرمانيوطيقا. الميتاسرد. سيموغرافيا. سيماة. ببليومترية. الباروديا. بيسكاتورية. ديستوبيا. الاستبليشميت. سيمولوجيه. الأبيجرامية. الأوليغارشية، وسواها!
يا أخي وليد محمد، أنا شخصيا بريئة من تهمة استعمال هذه التعابير، لكنني أنقل كلامك إلى من يهمه الأمر، كما رأيك، بأن لغتنا غير قاصرة عن التعبير عن أي فكرة.
جمالية المودات
في عالم يسيل بالكراهية والأحقاد والشر أحب المحبة ويسعدني أن معظم المعلقين على ما أكتبه يتميزون بدفء القلب والمحبة نحو رفاق الأبجدية.
ولذا، أحببت رسالة ابن فلسطين رؤوف بدران، وفيها يقول: مرادي في الدنيا إرسال تحيتي إلى حيث تواجدكم (يقصد رفاقه القراء)، متابعاً: بلنوار قويدر، النجم المضيء نجم الدراجي، سنديانة فلسطين غادة الشاويش، الفنانة التشكيلية أفانين كبة، منى مقراني (الجزائر) ومريم بو زيد سبايو وبالحرمة وفؤاد مهاني.. و.. و.. ولا ينسى د. أثير الشيخلي ود. محمد شهاب أحمد، عادل الصاري (ليبيا)، محسن عون (تونس). ويقطع البحر على بساط المحبة ناحية الشمال ليلتقي الكروي داود وعبد الله البيضاوي ومحمد مرزوق ود. أحمد حمدان..
نايلا كتبت له: ودمت إنساناً!
يتابع بإنسانية جميلة إعلان قلقه على رفاق الحرف في «القدس العربي» الذين غابوا، إذ يقول: حسين وأحمد (طال غيابكما)، الدكتور رياض من ألمانيا، وابن الوليد وسلام عادل والأديب عمرو مجدح من سلطنة عمان/ والأعزاء الأخوة عابر سبيل ونايلا دينار وحيدرة أسعد وثائر المقدسي وسعيدة القطاني، والأخوات نوارة وغدير ماهر والدكتور شكري الهزيل أبناء الوطن الجريح فلسطين/ وأصال أبسال وفراس حج محمد، وسيف كرار من السودان، وأبو تاج الحكمة. سنتيك/ اليونان. سلوى (ما سبب الاحتجاب يا سلوى… اشتقنالك) ومها، وأخيراً إلى صديقي وابن وطني التي انقطعت أخباره عنا منذ مدة طويلة دون معرفة السبب الأخ غاندي حنا ناصر. (استحلفكم بالله، وأعيد وأكرر أن من يعرف أي خبر عن غاندي أن يزودنا به للاطمئنان. والشكر والتقدير لكل العاملين بـ«القدس العربي» المبجلين، والسلام». كما يقول بدران!
من الجميل أن يقلق رؤوف بدران، ابن فلسطين، على الغائبين، ومن حقه علينا أن نقلق عليه وعلى فلسطين. وأحببت تحيته التي وجهها إلى العاملين في «القدس العربي»، وأشاركه إياها.. فهم يستحقون كل تقدير وتكريم.