لقاء مع وزير الإعلام في انتظار رد الرئاسة وجهاز المخابرات

حجم الخط
0

اسماعيل القاسمي الحسني لا أنكر أن الأحداث التي وقعت في اعين أمناس’، دفعتني بعد أن كتبت بشأنها مقالين، أولهما سابق للحدث، وثانيهما تعليقا عليه، في صحيفة القدس العربي، لكن خطورة الوضع المتزايدة، مع ما لاحظه المتابعون من تخبط السلطة الجزائرية، وتضارب تصريحات رموزها، لإرسال خطاب حاد اللهجة لمعالي وزير الإعلام الجزائري، لافتا انتباهه لحقنا الأصيل كمواطنين أولا، وكتابا جزائريين بأن يسمع صوتنا، ونطلع من المصادر على الحقائق، ونسمع منها تفسيرا موضوعيا يبرر تلكم الصورة المهترئة التي ظهرت عليها رموز السلطة، خاصة وأن الوزير من قراء هذه الصحيفة من قبل توليه المنصب، ويعترف لها بمكانتها الدولية المتقدمة، وقيمتها المهنية العليا، فضلا على أن الموقف يضع كل الجزائر وليس السلطة فحسب في فوهة المدفع.بعد ثمانية أيام من تلقي الوزير رسالتي، فوجئت بعد يأس بمكالمة من مدير تشريفاته يحدد موعدا للقاء مفتوح مع االفلاح الجزائري’، كان ذلكم ظهيرة يوم الخميس 31/01 وامتد اللقاء لأكثر من ساعتين، وهنا يستوجب الأمر تقديم الشكر لمعالي الوزير وطاقمه على دقة الانضباط مع المواعيد، وحسن الاستقبال وسعة الصدر التي أبداها، فضلا عن المساحة الزمنـــــية المهمة التي حظيت بها، وإن كان من نبل الأخلاق الاعتراف للسلطة الجزائرية في هذا الموقف تحديدا بحسن السلوك، وشخصيا دعوت وأشجع رموزها على التواصل مع كبار مفكريها وصناع الرأي لديها، وضرورة وضعهم في صورة تطور الأحداث، ومدهم بتفاصيل المتغيرات الجيوسياسية، حتى يتأتى لهم بداية فرصة تنبيه صناع القرار للثغرات التي قد تؤخذ منها الجزائر، ونهاية لرص جدار منيع يذود عن حمى الوطن، فذلك لا يعني أبدا التوافق على النهج السياسي وخاصة منه الإعلامي الذي تسلكه، ولا يعني بالمرة إضفاء الشرعية عليها، وإنما هي ضرورة يمليها أمر الواقع إلى حين تغييره.ملاحظات كثيرة حملتها في جعبتي، ونثرتها على طاولة الوزير بكل صراحة ووضوح، أولاها ذلكم التخبط والتناقض الذي صدم المتابعين لتصريحات وزير الداخلية، وتضارب المعلومات بشأن عملية اأمناس’، وقوفا عند أداء جهاز المخابرات الجزائرية، الذي ترجم عجزا ووهنا مخيفين، فضلا عن السياسة العامة لهذا الجهاز، الذي بات أشبه بدار الأشباح، معرضا في انتقادي له بمطالعتي لتقارير أجهزة استخباراتية في العالم، ومعرفتي الشخصية لكثير من قادتها، في حين لا يسمع المتابعون ناهيكم عن سائر المواطنين بجهازه الأمني ولا يقرأ لرجاله، ولا يطلع على ما يجب الاطلاع عليه من تقاريره، وها هو يترجم في هذه العملية عجزه الكلي، وانقطاعه ليس عن محيطه الطبيعي من صناع الرأي والفكر، بل عن المتغيرات الأمنية المتسارعة على الساحة المغاربية، وبرهن على عقمه في استشراف ما يمكن أن يحدث، إثر السماح بعبور الطائرات الحربية الفرنسية الأجواء الجزائرية نحو مالي، والحال أن الكاتب -على تواضع إمكانياته المعرفية وأدواته – توقعها مسبقا في مقال نشر على هذه الصفحة. كما عرضت بين يديه انتقادي الحاد لاعتماد السلطة على جيل تجاوز معدل عمره السبعين، لتولي مناصب قيادية، هذا المنطق هو بعينه اعتراف شكلي وموضوعي بالعجز عن تكوين رجال مؤهلين لقيادة البلد، وهو دليل قاطع على عدم أهلية القيادة الحالية لا غير. وانتهت ملاحظاتي عند صورة المؤسسة العسكرية التي طالها الفساد فشوهها على الصعيدين المحلي والدولي، مبرئا ساحة الكتاب والمفكرين من تهمة تعمد الإساءة إليها، ضاربا له أمثلة لا يمكن حجبها إلا إذا حجب الغربال الشمس، لافتا انتباهه إلى أن الوطنية ليست حكرا على أحد، ولا هي كتب غفران توزع على أيدي كهنة معبد السلطة، بل يملي علينا الضمير والإخلاص للوطن والشعب تنبيه قيادات هذه المؤسسة للعيوب التي تعلق بها، والثغرات التي يفتحها بعض رموزها في بنيانها، نصحا أمينا اقتضى الحال عرضه عبر الصحافة الدولية، لأنها قطعت (المؤسسة) حبالها مع محيطها لأسباب تبدو ظاهرا موضوعية لكنها ليست كذلك في بعدها وجوهرها.لا يتسع المقال لذكر كل الملاحظات، من حقوق الصحفي ووسائل إعداده وتكوينه، إلى قانون حق الوصول إلى المعلومات، فقانون الصحف الالكترونية، ثم دور السلطة حيال تأثير المواقع الإباحية على ارتفاع معدل الجريمة، وبالأخص منها التحرش الجنسي واختطاف الأطفال، وغيرها من المواضيع التي رأى الكاتب في تقديره عرضها على الوزير. لهذا اخترت أن يكون المقال حول ما عرضته بين يدي الوزير مما يشغل الرأي العام، وليس عرض تفاصيل الحوار الذي دار بيننا، وعذري في ذلك أن المحاور الجزئية الأخيرة، يمكن للقارئ الوصول لأجوبتها سواء عبر مراجعة قانون الصحفي الصادر أوائل الشهر الماضي، وغيرها من الجزئيات كانت ردود الوزير محالة إلى العمل المستقبلي، الذي لا أرى جدوى من عرضه سوى الإشهار لصاحبها.لكن بالنسبة للمحاور الكبرى التي جاءت في صدر المقال، يمكنني القول أن معلومات بالغة الأهمية والخطورة، تكشف حقيقة وضع الجزائر الدقيق، تتجاوز طبعا تلكم الصورة الإعلامية التي تشكلت اثر عملية اعين إمناس’، إلى أدلة قطعية لدور بعض الدول الإقليمية، والأخطر منه مساهمة دولة خليجية مع الأسف الشديد في صناعة الحدث، لأسباب وأهداف قد آتي على ذكرها في مستقبل الأيام، طبعا هذه المعلومات لا تخلي بالمرة المؤسسات الجزائرية المعنية من مسؤولياتها، لكن طبيعتها تقتضي بالضرورة سماع رأي جهاز المخابرات الجزائرية، ومؤسسة الرئاسة قبل عرضها شرحا وقراءة، إلى ذلك الحين استقر في قناعتي أن الجزائر تمر بواحدة من أخطر المراحل، تستدعي حتما تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهتها، والحال أن السلطة تزيد بسلوكياتها الهوة سعة بينها وبين المواطنين، الأمر الذي لا يبشر بخير.’ فلاح جزائريqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية