الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
مدريد- “القدس العربي”: بعد الغاز الروسي الذي لا يمكن لدول أوروبا التخلي عنه، قد يأتي الآن دور اللقاح الروسي الذي يتميز بسهولة تخزينه وقوة فعاليته مقارنة مع لقاح أسترازينيكا. وتعتزم دول أوروبية مثل إيطاليا إنتاجه ابتداء من الصيف المقبل، وهناك احتمال بإنتاجه في إسبانيا وألمانيا وفرنسا.
وكانت موسكو في يوليو/تموز الماضي قد أعلنت عن توصلها إلى لقاح لمواجهة فيروس كورونا. وشكك الكثيرون في فعاليته خاصة بعدما تولى الرئيس فلاديمير بوتين الإعلان عنه رسميا، معتبرين الأمر بمثابة بروباغندا على الطريقة الروسية.
وبعد مرور شهور، اتضح مستوى فعالية اللقاح الروسي بأكثر من 92% إذ ينافس لقاحي فايزر وموديرنا ويتفوق بأكثر من الثلث على اللقاح البريطاني أسترازينيكا الذي لا تتجاوز فعاليته وفق التقييم العلمي 62%. وفشلت دول الاتحاد الأوروبي في التوصل الى صناعة لقاح عكس نجاح الصين وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا، وبالكاد تساهم دول الاتحاد في صناعة اللقاحات ضد فيروس كورونا عبر شركة فايرز الأمريكية.
وتصطدم رغبة بعض الدول الأوروبية في الحصول على اللقاح الروسي، بمماطلة وكالة الأدوية الأوروبية وتشكيك بعض أعضائها في اللقاح، والمطالبة بإتخاذ إجراءات أكثر بسبب إنتاج هذا اللقاح خارج أوروبا والولايات المتحدة. في وقت صادقت فيه 46 دولة في العالم على هذا اللقاح، وآخرها المغرب هذا الأسبوع.
وتحدثت جريدة لوموند، الأربعاء، عن “الاستراتيجية غير المفيدة” للاتحاد الأوروبي في اقتناء اللقاحات، وبدء بعض الدول البحث عن اللقاح دون انتظار المصادقة النهائية من طرف المفوضية الأوروبية. وعمليا، تراهن بعض دول الاتحاد على اللقاح الروسي لسببين، الأول صعوبة الحصول على اللقاح الأمريكي المكلف من جهة، وصعوبة تخزينه من جهة أخرى، في حين يتميز سبوتنيك بسهولة التخزين في ثلاجة عادية. والسبب الثاني السعي الحثيث للدول الأوروبية لتلقيح على الأقل 40% من مواطنيها لاستعادة النشاط الاقتصادي وخاصة قطاع السياحة.
وأمام موقف الوكالة التي تتأخر في الإجراءات، قررت دول أوروبية اتخاذ المبادرة مثل هنغاريا التي بدأت باستعمال اللقاح الروسي في حين تعاقدت التشيك وسلوفينيا على الحصول عليه. وذهبت إيطاليا أبعد من ذلك، إذ وفق ما تداولته الصحافة المحلية، أمس الثلاثاء، فقد اتفقت روما وموسكو على إنتاج لقاح سبوتنيك في المصانع الطبية الإيطالية، وهناك مشاورات جارية مع فنلندا للسبب نفسه. وأوردت الصحافة الروسية خبرا يتعلق باحتمال إنتاجه في إسبانيا وفرنسا وألمانيا.
ويبدو أن سبوتنيك سيكون اللقاح الذي سينقذ أوروبا مؤقتا في ظل صعوبة الحصول على كميات كبيرة من فايزر وموديرنا وتشكيك غالبية الأوروبيين في فعالية أسترزنيكا، لاسيما بعدما أعربت موسكو عن استعدادها لتوفير 50 مليون حقنة للأوروبيين ابتداء من يونيو/ حزيران المقبل، أي قرابة 12% من سكان الاتحاد.
ورهان دول أوروبية على إنتاج لقاح سبوتنيك هو عمل استباقي خوفا من ضرورة تلقيح المواطنين سنويا مثل التلقيح ضد الأنفلونزا العادية. ولم يحسم الخبراء في مجال الصحة ما إذا كان الأمر سيتطلب لقاحا واحدا أم سنويا، وذلك في انتظار فعالية اللقاحات وما إذا كان الفيروس سيختفي بعد الصيف المقبل.
وإذا أصبح اللقاح ضروريا سنويا على الأقل خلال الأربع سنوات المقبلة، سيتحول لقاح سبوتنيك الى مادة أساسية للاتحاد الأوروبي مثل الغاز الروسي الذي لا غنى للأوروبيين عنه رغم التوتر في العلاقات.