لقادة إسرائيل: اقطعوا شريان رفح عن العالم الإسلامي.. ولا تأبهوا بـ”خطة واشنطن الشوهاء”

حجم الخط
0

بلغت حرب تفكيك حماس من قدراتها العسكرية والسياسية في القطاع مفترق حسم في رفح، ليست المعركة الأخيرة في الحرب، بل موعد آخر بقوى متغيرة. لكن رفح تشكل مفترقاً حيوياً: هي القلعة الأخيرة التي تسيطر فيها حماس، وهرب إليها المخطوفون على ما يبدو، وفيها الشريان الذي يربطها بالعالم الإسلامي وبخاصة بإيران.

السؤال الجسيم هو: لماذا سيعالجون رفح الآن تحديداً؟ ماذا كانت الخطة حين حشرنا فيها وفي منطقة المواصي المجاورة مئات الآلاف من الشمال والوسط بل ومن خان يونس؟ أفلم يعرف المخططون أن أهداف الحرب لن تتحقق بدون رفح؟ تجميع السكان يشكل الآن مانعاً للعمل هناك، وهو ذاته مبرر الأمريكيين لطلب وقف الحرب، وإن كان بهذا سيحبط تحقيق أهدافها، وإسرائيل كلها قد تكون إوزة عرجاء، وفريسة مغرية لطالبي روحها.

لا ندري، بالطبع، كيف يخطط رئيس الأركان ورجاله للتغلب على المصاعب حين ينفذون أمر الحكومة واحتلال رفح وتطهيرها. إلى أين يخططون إخلاء السكان غير المقاتلين؟ لا ندري كيف سيتصدون لمحاولة حماس المرتقبة منع إخلاء السكان من ساحة المعارك كي تظل مختبئة خلف الأطفال والنساء والشيوخ والرجال غير المقاتلين وتعرض أبناء شعبها للخطر، ممن أيدوها في أغلبيتهم الساحقة. على أي حال، محظور على قادة الجيش تفادي التصدي لهذه المصاعب بعدم العمل في رفح، لأنها مفترق محتم في تنفيذ المهمة الحيوية التي كلفتهم بها الحكومة لتفكيك حماس من قدراتها العسكرية والسياسية.

إضافة إلى المصاعب العملياتية والأخلاقية، بحكم الاكتظاظ السكاني، وهي مصاعب يجب التغلب عليها دون فقدان الطابع الإنساني مثل أعدائنا الوحشيين، فإن احتلال رفح هو حجر عثرة في طريق الدبلوماسية الأمريكية.

إدارة بايدن عالقة فكرياً في المفهوم الذي غرسه رابين وبيرس ومواصلي دربهما، بأن إقامة دولة عربية هي الاستنتاج المناسب من الانتفاضة الثانية ومن فظاعة غزة. ستكون هذه دولة ذات حدود طويلة مع العالم الإسلامي الذي سيجلب إيران إلى الأراضي المتحكمة بهامش دولة إسرائيل وبتجمعاتها السكانية. ومثل البوربونيين الذين عادوا ليحكموا بعد هزيمة نابليون، وكأنه لم تكن ثورة في فرنسا، فإن إدارة بايدن أيضاً ومؤيديها القليلين في إسرائيل، لم يتعلموا شيئاً، على حد قول السياسي تلران، لم يتعلموا من الانتفاضات ومن 7 أكتوبر بأن المجتمع العربي في البلاد يعود لتنمو منه وحوش إرهاب مثل حركتي حماس وفتح، ولم ينسوا رؤية الدولتين العفنة، التي ستردها الغالبية الساحقة من مواطني إسرائيل بنفور.

ظاهراً، احتلال رفح (دون قتل جماعي) ينسجم مع خطة الولايات المتحدة في أن يكون جنود الجيش الإسرائيلي هم الطبق الذي تقام عليه دولة العرب في البلاد. فالاحتلال سيقلص قدرة حماس على تشويش الخطة، لكن يبدو كما اتضح في تقارير عن نية حركة فتح برئاسة عباس ضم حماس إلى م.ت.ف وإقامة “حكومة تكنوقراط” ما تستمد صلاحياتها من م.ت.ف. يقبلها الأمريكيون، بصفة “سلطة فلسطينية متجددة”، لكنها في واقع الأمر ستستمد صلاحياتها من م.ت.ف، فتح وحماس. إذا ما كان الأمريكيون بالفعل شركاء في هذا “الحل” المشوه الغريب ويبحثون فيه مع عباس، فواضح لماذا يجتهدون لإحباط احتلال رفح. فهم يرون في “حماس ضعيفة” شريكاً ممكناً.

إن إحباط الخطة يبدأ بمناورة سياسية – عسكرية قاسية لاحتلال رفح. لقد سبق لإسرائيل أن تصدت لخطط خطيرة من الولايات المتحدة: أن تقتطع منها جنوب النقب في الخمسينيات، مثلاً، أو تعطيل ديمونا في الستينيات. كل حالة بحالها، لكننا اضطررنا في حينه أيضاً على تشويش الاستراتيجية الأمريكية ووقفنا عند رأينا. الآن أيضاً، في رفح، علينا التصدي لخطة الولايات المتحدة.

 آفي برئيلي

إسرائيل اليوم 19/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية