رشيد الحجة
بمناسبة الذكرى الثالثة لحرب الإبادة ـ حسب تعريف الكاتب لها ـ التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في نهاية عام 2008 وبداية 2009، وحرب القرصنة التي قام بها الجيش الإسرائيلي ضد أسطول الحرية في 31 أيار/مايو 2010 في عرض البحر الأبيض المتوسط وقتل فيها 9 ناشطين أتراك أرادوا كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، يضيف الكاتب الأمريكي نورمان فينكيلشتاين، كتابا جديدا ترجم إلى اللغة السويدية في نهاية 2011 بعنوان ‘ لقد تجاوزنا كثيرا هذه المَرّة’ لمجموعة كتبه التي ينتقد فيها سلوك إسرائيل. وقد اشتهر هذا الكاتب اليهودي بعدائه لسياسات إسرائيل الخارجة عن القوانين الدولية، وتمييزها العنصري ضد الفلسطينيين. وبسبب مواقفه المؤيدة للحق الفلسطيني تقوم الحركة الصهيونية ومؤيدوها في امريكا و بريطانيا بمحاربته. وكان فينكيلشتاين قد منع بسبب كتبه ومقالاته المتكررة من دخول الضفة الغربية لأكثر من 10 سنوات. يتألف الكتاب من سبعة أبواب ـ 318 صفحة ـ رئيسة إضافة إلى خاتمة. ويضم الكتاب أيضا عرضا لوثيقتين رسميتين؛ الأولى رسالة بعثت بها حركة حماس إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 3 حزيران لعام 2009، والثانية تحليل لتقرير اللجنة الإسرائيلية’توركل’، التي ترأسها القاضي السابق للمحكمة العليا الإسرائيلية ياكوب توركل، لبحث أمر الاعتداء الإسرائيلي على سفينة مرمرة في اسطول الحرية. كما قام المؤلف بعرض شروحات تفصيلية لتسهيل فهم أفكاره التي أوردها في الأبواب السبعة.
تناول الكتاب مجريات ما قد حصل قبل وأثناء وبعد الحرب على قطاع غزة. فمن جهة تم تناول التقارير الرسمية الإسرائيلية والتي ادعت بأن إسرائيل حاربت دفاعا عن النفس وأن حركة حماس هي التي بدأت كسر الهدنة المتفق عليها، وبأن إسرائيل لم تستخدم القنابل المحرمة دوليا كالفوسفورية ضد المدنيين، وبأنها لم تسخدم الأطفال والمدنيين كدروع بشرية، وبأنها لم تقم بفعل القتل العشوائي الذي طال عشرات الآلاف من المنازل والمؤسسات المدنية ومنها الدولية. ومن جهة ثانية تناول فينكيلشتاين التقارير الدولية للرد، بشكل تحليلي علمي أكاديمي، على ما تدعيه إسرائيل في تقاريرها. وكان من بينها تقرير غولدستون وتقرير منظمة العفو الدولية وتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش. واستفاد الكاتب من شهادات العساكر الإسرائيليين الذين يعبرون في أماكن عديدة من الكتاب عن الجريمة الإسرائيلية التي تجاوزت كل الحدود. وقد شكلت هذه التقارير والشهادات علامة استفهام كبيرة حول السياسات العسكرية الإسرائيلية لدى المفكرين والسياسيين والمثقفين اليهود بمن فيهم المؤيدون لإسرائيل. ويتوصل الكاتب إلى أن هذه التجاوزات الإسرائيلية في سلوكها، الذي يتخطى الإتفاقيات والقوانين الدولية، قد أدت إلى انحسار شديد في الرأي العام العالمي الشعبي والرسمي تجاه إسرائيل. ويأتي الكاتب على ذكر أمثلة عن إحصائيات أجريت في أمريكا بعد الحرب على غزة بقوله: إن معدل الناخبين الأمريكيين الذين يعتبرون أنفسهم من مؤيدي إسرائيل قد انخفض من 69 بالمائة قبل الهجوم إلى 49 بالمائة في حزيران/يونيو عام 2009، بينما انخفض معدل من كان يؤيد أمريكا في دعمها لإسرائيل من 69 بالمائة إلى 44 بالمائة (صفحة 98). ثم يطالب الكاتب باتخاذ الإجراءات اللازمة التي تجبر إسرائيل على تطبيق الاتفاقيات الدولية وتردعها عن ارتكاب فظائع أخرى بحق الشعب الفلسطيني، والتي ستؤدي في نهاية المطاف لتهديد السلم العالمي.
وبتعليقها على الكتاب تقول الأستاذة سارة آرنيفارا، التي تعمل في كلية العلوم السياسية في جامعة ستوكهولم: أن عنونة الكتاب ب ‘ لقد تجاوزنا كثيرا هذه المرة’ لهو تبسيط شديد للحالة، فإسرائيل قد تجاوزت كل الحدود منذ زمن بعيد.
صحافي فلسطيني / أوبسالا ـ السويد