لكي لا تتحول الي صنم
عبدالعزيز محمد الخاطرلكي لا تتحول الي صنماصطفافنا وراء مصطلح الديمقراطية حولها الي أيقونة أو صنم يعبد وهو ما كنت أخشاه، كنت أتمني أن تعالج مشاكل مجتمعاتنا علي أشكالها في ندواتنا ومحاضراتنا بعيداً عن مصطلح الديمقراطية وليس عن الفكرة فاختزال الفكر في المصطلح دائما يحول دون عملية التجاوز الضرورية للتطور وينشئ ما يسمي برهاب المصطلح. علي كل حال فان ايجاد حلول لمشاكل المجتمعات باشكالها وتنوعها من بطالة او عمالة أجنبية الي دور المرأة وخلق الوظائف وغير ذلك من مشاكل يمكن طرحها ومعالجتها ليس بالضرورة بربطها بمصطلح الديمقراطية الاختزالي. فاختزال مرض المجتمع العربي في غياب الديمقراطية فقط اختزال مُخل ولا يساعد علي الرؤية الحقيقية لتضاريس الواقع العربي ان كثره تداول اسم الديمقراطية وقيام الاجتماعات والندوات والمنتديات التي تحمل اسم الديمقراطية كما هي مقترنة في وعينا العربي جعلانا نبحث عن الدواء في صيدلية أخري غير صيدلية الواقع المعاش لان الديمقراطية بالصورة التي نتداولها افراز لمجتمعات وواقع مختلف فنحن نقفز الي العنوان دون قراءه ما يحتويه الكتاب ثم ان المتكلمين في معظم هذه الندوات والمحاضرات اما أنهم من الغرب فينطلقون من تجربة مجتمعاتهم واما أنهم عرب فهم نتاج مجتمعات غير ديمقراطية أصلاً خاصة من يصور منهم أن هناك حالة من الخصام بين الديمقراطية والواقع العربي فهو يكرس مفهوم العقيدة التي تعبد ويطلب منها أو من خلالها تدارك الأمر عن طريق تدخل الغيب. كنت أتمني أن لا نبحث كثيراً في هذا المفهوم أكثر مما بحثنا فنقطة الانطلاق يجب أن تكون من الواقع حيث لكل مجتمع مكوناته الخاصة، وأن تفاعل هذه المكونات بصورة معينة وعبر حركة التاريخ يمكن أن ينتج عنها تصور لامكانية تعايش أفراد هذا المجتمع انطلاقاً من رضاهم هنا يكمن مفهوم التداول المجتمعي الفعال.ثم ان العملية الديمقراطية نفسها ناشره للوعي الديمقراطي أي أن الممارسـة هي الأساس، أنا اعتقد أن هناك عدة نقاط تجب مراعاتها في هذا الخصوص:أولاً: ضرورة الاتفاق حول امكانية تعايش المجتمع بصورة تحفظ للجميع حقوقهم.ثانياً: الابتعاد عن المماثلة مع الغير من المجتمعات لان مكونات مجتمعاتنا تختلف تماماً عن غيرها فلدينا العائلة والقبيلة والطائفة الخ… فهي بالتالي مكونات الاتفاق المرجو والمطلوب.ثالثاً: اخراج الديمقراطية من بؤرة الوعي العربي بصورتها الحالية وادخال مصطلح التعايش أو بمعني آخر اخراج هذا المصطلح من مثاليته وما يحملها من تجربة لآخرين عجزنا عن تحقيق أدني منتج مادي لديهم. لقد أصبحت الديمقراطية لدينا مقترنة بجو مخملي فاخر وبمحاضرين يحملونها في حقائبهم من منتدي الي آخر وبالتالي تكًون وعي جديد لدي العامة بأن هؤلاء هم كهنة العقيدة الجديدة وهذا شرك جديد تفرزه العولمة.رابعاً: اعتبارها كذلك (مثالا أو عقيدة) لا يخدم الشعوب بقدر ما يخدم الأنظمة لأن عدم تحقق المثال في هذه الحياة وهو أمر طبيعي يعني معايشة الواقع بشكله وصورته الحاليين وهو ما أورثنا المصائب والمحن.ہ كاتب من قطر8