فرانسوا باسيلي
لك السلام يا جميلة ـ من أنت يا غريب؟
ـ ألست تعرفينني؟
ألم أمر ريحا فوق غصنك الطري حاملا عطر الشمالمودعا في وردك الندي بذرة الاجيال؟
ألم أسر في لسانك الخمري بالكلام البكر، والسؤال!
ألم أخر هاويا علي يديك من أعلي جبال!
ہہہ ـ لك السلام يا جميلة ـ من أنت يا غريب؟
من أين جئت من أي محال؟
ـ انني الصخر القديم لاثما خطاكحين تقبلينتعبرين السور في الخيا ل انني حجارة الزمان في خطي الاجيال أظل راحلا.. بلا رحيل ـ أحزنتني من أنت يا غريب الحال؟
ـ تسألينني كأنني ما نمت في جلبابك الطويل في سريرك القصي وما شممت كل طينة في غصنك البهي وما لبست وردك العلي والتحفت بالسماء وانخرطت بين ساعديك في البكاء وأنت تقبلين ترحلين وتختفين خلف الليل والانواءثم تظهرين فوق قبة المساء كالقنديلہہہـ من أنت يا غريب كم تلح في النداء!
ـ ألست تعرفينني أنا الذي مشيت فوق الماء هائما لكي أراك ترقدين فوق سطح النيل فأحمد الله الذي أوصلني اليك سالما لك السلام يا جميلة ودمت للذي يحب وجهك الصبوحويشرب الندي والخل من يديكمودعا في راحتيك الروح ويحمد الإله ألف مرة مقدما فؤاده المذبوح محرقة ويملأ الفضاء بالترتيلـ عذبتني.. عذبتني من أنت يا غريب؟
ـ انني الظل الظليل والزمن الجميلوالنخيل اذ يميل لهفة عليك وأنت ترقدين فوق العشب دونما انتباه تنثرين شعرك الطويل وتكشفين عن زنابق علي المياه انني الذي مشيت طول الليل خلف طيف كان ساطعا ولم اعد اراه واذ تدب في الحجارة الحياة ويقبل الملوك بالخيول من صعيد مصر مشعلين الافق المبين عندها ستعرفينني وتفرحين.. تفتحين لي وتدخلينني الي الخميلة وتهتفين:
كم تأخرت كثيرا أيها الحبيب وتطعمينني من ثمر المحبة والتين والزيتون وتسردين لي الملاحم الطويلةوحين تلهثين من جذوة الحلم ومن تدفق الحنين تسندين الرأس فوق صدريفألثم الشعر الطويل هامسا:
لك السلام يا جميلة.
شاعر من مصر