للإسرائيليين: ارفضوا الظهور على “الجزيرة”.. فلن يخرج منها ما يسركم

حجم الخط
0

 سمدار بيري

منا من يطالب وعن حق، بإغلاق الفرع الإسرائيلي لقناة “الجزيرة” التي هي الأكثر انتشاراً في العالم العربي، ويمكن على الطريق أن يضاف أيضاً إغلاق قناتي “الميادين” و”المنار” اللتين بملكية “حزب الله” في لبنان، باستثناء أن هذا سيجدي نفعاً.

“الجزيرة” التي تأسست في 1996، لديها مئات المراسلين والفنيين في أرجاء العالم، ولها طواقم في حيفا والقدس ورام الله أيضاً. اتسعت على مدى السنين مكاتب القناة في الدوحة، وكذا العتاد التقني، وأما الكاميرات فهي الأكثر حداثة. ليت كل قنوات الاتصال عندنا كذلك.

رئيس مكتب “الجزيرة” في إسرائيل هو وليد العمري، ابن قرية صندلة في الجليل وصديقي الشخصي. ومراسل الشبكة في إسرائيل هو إلياس كرام، أعرفه شخصياً. بغضب عظيم رأيت المطاردة الزائدة التي أدارها حاييم إتغار وراء كرام، حين حاول انتزاع اعتذارات منه عن تقاريره. فهذا ليس الرجل، يا حاييم. المراسلون في إسرائيل يقومون بعمل متفان. المشكلة مع مركز الأعصاب في الدوحة، عاصمة قطر، حيث يجرون التعديلات التحريرية المثيرة للأعصاب. فالتقرير يرسل من الميدان، ومكاتب الشبكة في الإمارة يضيفون ويوسعون ويزورون أيضاً.

أتذكر زيارتي الأولى إلى مكاتب الشبكة، كضيفة شرف، بعد تدشين المكاتب بقليل. تعهد المدير العام ومدير القناة: “سنصنع التاريخ”. دعوني لمقابلة صحافية معهم. لحظّي، رفضت. والآن أواصل الإصرار على ألا أقع في فخ البث بالعربية: فأنت تعرف كيف تدخل إلى هناك وما الذي ترغب في قوله، لكنك لن تعرف أبداً كيف ستنتهي المغامرة وكم يمكن أن تكون.

ها أنا رأيت هذا الأسبوع ميراف غونين أم روني غونين المخطوفة، هناك. ليست لدي فكرة من أوصاها بإجراء مقابلة في “الجزيرة” بالذات. ما نتج هو كمين محرج في بث حي: فالمذيع هاجم غونين التي لم ترد سوى أن تتحدث عن ابنتها المخطوفة. وعندها، أتوا برجل حماس، جابر زهارين، الذي جلس إلى جانب المذيع. وبدلاً من مقابلة لعشر دقائق، تحولت هذه إلى قصة مثيرة للأعصاب لخمسين دقيقة إلى أن أزاحت ميراف السماعات وأعلنت انسحابها. وحبس رجل حماس ابتسامته، أما المذيع ففتح إصبعيه في حركة ادعاء بالبراءة، وأعلن للمشاهدين “لا أفهم سلوكها هذا”.

“الجزيرة” هي قطر. لا إعلانات، فالتمويل يأتي من الحكومة سخياً. من يرد أدلة على ذلك فليصل إلى مكاتب الشبكة، سيجدها محاطة برجال جيش وحراس حكوميين، وحتى تعيين كبار المسؤولين في القناة يمر بداية في مكاتب الأمير. إذا كان لأحد ما شك، فعليه أن يشاهد المقابلة مع إسماعيل هنية، حين أعطوه زمناً طويلاً لبسط مذهب حماس دون عراقيل. وفي اليوم نفسه، أجريت مقابلة أيضاً مع خالد مشعل في “العربية”، القناة المنافسة وتبث من السعودية. المراسلة جعلت من مشعل أضحوكة في أثناء البث، أما القناة القطرية فأعطت الشرف لهنية.

أما جواب سؤال هل نغلق بث القناة في إسرائيل، مثلما فعلت كثير من دول العالم العربي؟ فثمة جواب واضح: لا تغلقوا. نحن دولة ديمقراطية. سنبقيهم في الحلق، وسننجو من هذا أيضاً. أما ما يجب فعله حقاً فإني أوصي الإسرائيليين بألا يجروا مقابلات مع القناة. صدقوني، مهما قلتم لن يخرج من المقابلة شيء طيب.

يديعوت أحرونوت 22/11/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية