للتغلب على شح السائقين: سيارة بريطانية عجيبة ذاتية القيادة لتوصيل البضائع

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: استطاع الجيش البريطاني التغلب على أزمة شح السائقين التي تعاني منها البلاد منذ الخروج من الاتحاد الأوروبي والتي تؤثر حالياً على سلاسل الإمدادات التي تعتمد عليها الأسواق ومحلات السوبر ماركت الكبرى، حيث بدأ بتشغيل سيارة صغيرة ذات قدرات عجيبة، لكن أهم ما يميزها أنها ذاتية القيادة ولا تحتاج إلى أي سائق خلف المقود.

وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» إن سلاح الجو الملكي البريطاني بدأ باختبار سيارته المستقلة لتوصيل الإمدادات حول قاعدة عسكرية في أوكسفوردشاير، على أن هذه السيارة تهدف «لتحرير الأفراد من المهام العادية».
والسيارة العجيبة ذاتية القيادة تسمى «Kar-Go» وهي مركبة توصيل خالية من الانبعاثات وقادرة على السفر بسرعات تصل إلى 60 ميلا في ساعة (90 كلم/ ساعة).
وقالت الصحيفة إن المركبة استطاعت أن تتجول في قاعدة سلاح الجو الملكي في «بريز نورتون» في منطقة أوكسفوردشاير وقدمت الأدوات والمعدات والإمدادات للأفراد كجزء من التجربة.
وعند الوصول إلى وجهتها في القاعدة، يلتقي أفراد سلاح الجو الملكي البريطاني بالمركبة ويتم تحرير فتحة تلقائياً لتمكينهم من أخذ الشحنة.
ويبدو أن السيارة «Kar-Go» غريبة بعض الشيء في المظهر، حيث تبدو مثل فأرة كمبيوتر خضراء عملاقة مع عجلات بارزة، مكتملة بأضواء وامضة وحذاء واسع، بحسب ما تصف «دايلي ميل».
ويعمل الموظفون في القاعدة العسكرية التابعة للجيش البريطاني مع «Academy of Robotics» وهي شركة تكنولوجيا مقرها ساسكس في بريطانيا، في تجربة هذه المركبة وتطويرها.
وفي حالة نجاح التجارب على هذه المركبة قد يقوم سلاح الجو الملكي البريطاني بتوسيع نطاق مركباته المستقلة في وقت ما في المستقبل حتى تتمكن من حمل أحمال أكبر، مثل إطارات طائراتها.
وقال القائد العسكري توني سيستون والمهندس في سلاح الجو الملكي البريطاني: «إن جلب تقنية القيادة الذاتية إلى القاعدة يوفر العديد من المزايا».
ويشير سيستون إلى أنه في نهاية المطاف يمكننا أن نرى أساطيل من المركبات ذاتية القيادة ذات مستويات مختلفة من الحكم الذاتي تقدم الإمدادات وقطع الغيار والأدوات والطعام وأيضاً تقديم خدمات المطارات مثل تزويد الطائرات بالوقود وكسح المدارج وإزالة الجليد.
ويقول القائمون على المشروع إنه «لأسباب أمنية يمكن للأفراد المدربين والمصرح لهم فقط نقل البضائع حول القاعدة الجوية، لكن استخدام المركبات الآمنة المستقلة يمكن أن يوفر وقتهم للتركيز على الأدوار الأساسية التي تم تدريبهم عليها».
ويقول مطورو هذه المركبة إنها أيضاً كهربائية، مما يعني أنها تقلل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الضارة ويمكن أن تساعد سلاح الجو الملكي البريطاني في تحقيق تعهده السابق بأن يصبح صافي الصفر بحلول عام 2040.
ويعني «الصفر الصافي» أن أي انبعاثات ستوازنها مخططات لتعويض كمية مكافئة من غازات الدفيئة من الغلاف الجوي.
وتنفذ السيارة ذاتية القيادة إجراءات مستقلة وشبه ذاتية مع فريق سلامة يراقب من مركز قيادة متحرك فريد يُعرف باسم أثينا. ومركز قيادة «أثينا» هو وحدة متنقلة آمنة داخل حافلة فاخرة معدلة، ويمكن من خلالها الإشراف على جميع جوانب عمليات المركبة «Kar-Go».
ومن «أثينا» يمكن للفريق التحكم في السيارة عن بُعد إذا لزم الأمر، ومن كرسي قيادة مصمم خصيصاً، مزود بدواسات وعجلة قيادة لتعكس «تجربة قيادة عادية».
وتتميز «Kar-Go» بالقيادة الذاتية من المستوى الرابع، مما يعني أنها قادرة على أداء جميع وظائف القيادة، ولكن في هذه المرحلة قد يحتاج المشغل عن بُعد أو سائق السلامة إلى تولي المسؤولية في بعض الظروف العرضية.
ويقوم سلاح الجو البريطاني الآن بمراجعة النتائج من التجربة للنظر في كيفية توسيع نطاقها بشكل فعال كجزء من التزامهم المستمر «بجلب الابتكار» بحسب ما تقول صحيفة «دايلي ميل».
وقال ويليام ساتشيتي، الرئيس التنفيذي لأكاديمية الروبوتات: «إن نقل البضائع بأمان حول موقع ما يمثل تحديًا كبيرًا لجميع المؤسسات الكبيرة تقريباً».
وعلى الرغم من أننا قمنا بتحسين كل ما نقوم به لنكون قادرين على إجراء تجارب مثل هذه حيث يمكن للتكنولوجيا أن تكمل العمل الأساسي الذي يحدث في المواقع الصناعية الكبيرة، فإن كل موقع له الفروق الدقيقة والتحديات الخاصة به.
وأضاف ساتشيتي: «حقيقة أننا صممنا النظام بأكمله كانت ميزة كبيرة هنا حيث منحنا التحكم الكامل وجعل من الأسهل بكثير تكييفه مع تحديات التكامل المحددة للبيئة التي نعمل فيها».
وقالت إميلي فلين، قائدة المحطة في سلاح الجو الملكي البريطاني: «في الشهر الماضي، رأينا استجابة رائعة من فرقنا، حيث قمنا بتخصيص ساعات إضافية والتخلي عن الإجازة لمساعدة مهام الإنقاذ الأفغانية. وهذا هو نوع العمل الذي يريد طيارونا التركيز عليه وفي مثل هذه المواقف كل دقيقة نوفرها يمكن أن تنقذ حياة».
وبحسب «دايلي ميل» فإن هذه التجربة تعد جزءاً من برنامج مستمر للتخلص من المهام العادية التي تسبب ضغوطاً وإزعاجاً إضافياً لموظفي سلاح الجو، كما تساعد الموظفين المدربين تدريباً عالياً على القيام بالمهام التي انضموا إلى سلاح الجو الملكي البريطاني للقيام بها وعلى أفضل وجه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية