للتهدئة

حجم الخط
0

أسرة التحريرأحمد الجعبري، رئيس أركان حماس، كان رجلا عسكريا كرس حياته للحرب ضد اسرائيل. وتصفيته على يد قوات الجيش الاسرائيلي أمس يفترض أن تنقل لحماس رسالة، بموجبها من الافضل ان يضعوا على رأسهم شخصيات أكثر اعتدالا. غير أن تجربة الماضي تفيد بان التصفيات المركزة لقادة الحركات السياسية والاذرع العسكرية ليست فقط غير مجدية بالضرورة بل بالغالب تنشيء زعماء اكثر تطرفا. يكفي التذكير بأمين عام حزب الله، حسن نصرالله الذي عين في منصبه بعد تصفية الشيخ عباس موسوي في العام 1992. لقد تحولت حياة سكان الجنوب بالفعل الى متعذرة في الايام الاخيرة، في أعقاب النار من قطاع غزة. غير ان نوع الرد الذي اختير تصفية مركزة لكبير في حماس والهجوم على القطاع سيعطي فقط شرعية دولية لاستمرار نار حماس. مساء أمس اطلقت الصواريخ نحو بئر السبع، ومع أن منظومة ‘القبة الحديدية’ اعترضت بعضها، الا ان حياة مواطني اسرائيل باتت اصعب فأصعب. فضلا عن عدم الجدوى من تغيير الزعماء العسكريين الواحد للاخر وتحويل الجنوب الى منطقة حرب، فان تصفية الجعبري في التوقيت الحالي، عشية الانتخابات، من شأنها ان تتضح كخطأ استراتيجي. فالعنف المتصاعد بين اسرائيل وحماس، من شأنه أن يدهور المنطقة باسرها. منظومة العلاقات الهشة على اي حال بين اسرائيل ومصر، والتي تتضمن عدم ثقة ظاهر بين زعماء الدولتين، من شأنها ان تتدهور بسرعة وتتحول الى مواجهة حقيقية. بيان وزارة الخارجية المصرية امس والذي جاء فيه ان ‘للتصعيد الاسرائيلي سيكون تأثير على أمن واستقرار المنطقة بأسرها’، ومطالبة بعض كبار القيادة المصرية اعادة النظر في اتفاق السلام مع اسرائيل هي اشارات مقلقة.في حملة ‘رصاص مصبوب’ في 2009 عملت اسرائيل بشكل عدواني، وانطلاقا من الرغبة في جلب الهدوء الى مدن الجنوب مست بمواطنين كثيرين، بمن فيهم نساء وأطفال. والان بالذات يجب أن نتذكر دروس تلك الحملة والامتناع قدر الامكان عن اعمال عنف تكلف حياة مدنيين أبرياء. هذا هو الوقت الذي يتعين فيه تفعيل التفكر والسعي الى تهدئة المنطقة.هآرتس 15/11/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية