الدوحة – “القدس العربي”:
رفضت السلطات السعودية للعام الثالث على التوالي التعامل مع بعثات الحج القطرية الرسمية وحملات الحج القطرية، كما رفضت وصول حجاج دولة قطر مباشرة إلى الأراضي المقدسة أسوة بالحجاج الآخرين، ولا تزال تغلق المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطر بالسعودية، منذ الخامس من يونيو 2017، بعد قطعها العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفرضها مع الإمارات والبحرين بالإضافة إلى مصر حصارا جويا وبحريا وبريا عليها.
وأكد المتحدث الرسمي باسم حملات الحج القطرية، يوسف الكواري، أن السلطات السعودية لم تتجاوب مع أي تواصل أو طلبات من قبل حملات الحج حتى الكويتية منها، لتمكين المواطنين القطريين والمقيمين من أداء الفريضة.
وقال الكواري خلال طاولة مستديرة عقدها مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، لبحث تداعيات أزمة حصار قطر ومنع المواطنين والمقيمين من أداء فريضة الحج والعمرة: “إن السعودية التي تدعي أنها لا تمنع القطريين من أداء الحج والعمرة، هي نفسها من يشترط ضرورة أن يتبع الحاج لحملة رسمية تنظيمية من قبل دولته”. وأضاف الكواري: “من المعلوم بأن لجنة شؤون الحج القطرية هي المسؤولة عن تنسيق رحلات الحج والعمرة والحصول على التأشيرات والموافقات المطلوبة والتصاريح، وتيسير جميع خدمات الحجاج والمعتمرين، وبدون كل ذلك يستحيل أداء الحج”، بحسب ما نشرت مواقع محلية.
وأكد أن “ما حدث هو إعادة الحجاج مرة أخرى لمجرد أن معهم إقامة قطرية، وهذا ما واجهته أسرة سودانية ومع أكثر من حالة موثقة، وأجبروهم على العودة بدون أداء مناسك الحج”.
وأوضح الكواري بأن “المواطن القطري يتم استغلاله في موضوع الحج استغلالا سياسيا، فإن استطاع أحد القطريين الذهاب للحج بصورة فردية وتخطى كل ما ذكر من عقبات، يجري تصويره على أنه دليل بأن السلطات السعودية لا تمنع الحجاج، وهذا مخالف للحقيقة والواقع”.
وتقول وزارة الحج والعمرة السعودية أنها “دعت السلطاتِ القطريةَ، إلى تسهيل إجراءات قدوم القطريين والمقيمين المسلمين في قطر، الراغبين في أداء مناسك الحج، وإزالة العقبات التي تفرضها عليهم”. وأضافت أنها أعلنت أمس السبت، إجراءً جديداً من شأنه -كما تقول-تمكين المواطنين القطريين من أداء فريضة الحج، وذلك – كما تدعي السلطات السعودية-بعد حجب السلطات القطرية رابطا خصصته المملكة لتسجيل بياناتهم.
وبالمقابل، تحدث رئيس قسم التسجيل والمتابعة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، إبراهيم النعمة، عن معاناة القطريين للسنة الثالثة على التوالي، ومنعهم من أداء فريضة الحج، رغم محاولات العديد من شركات الحج والعمرة أن تتخطى ذلك المنع، لكنها فشلت لتعنت السلطات السعودية وإصرارها على موقفها، وقال: “إن المحاولات الشخصية للتسجيل للحج صارت لا تفلح بسبب حجب المواقع الإلكترونية عن قطر”.
كما عرض مدير إدارة الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية القطرية السفير محمد السبيعي، الانتهاكات التي تعرض لها الحجاج القطريون في بداية الحصار من السلطات السعودية، لافتا إلى عدم جدوى محاولات السعودية بأن تظهر نفسها بمظهر من لا يقوم بانتهاكات، وأنها تسعى إلى تيسير الحج والعمرة للمواطنين القطريين والمقيمين.
وأكد أن “هذه المحاولة لم تعد تجدي نفعاً مع المجتمع الدولي الذي يرى بكل وضوح هذه الانتهاكات والعراقيل، إذ أصبحت ممارسات السلطات السعودية دلالة واضحة على تسييس الحج”.
ويبدي القطريون والمقيمون في قطر انزعاجهم الشديد من التسييس الواضح للدين من قبل السلطات السعودية، والاستخدام غير العادل لفريضة مهمة وركن أساسي من أركان الشريعة الإسلامية، ألا وهو الحج، للتضييق على المواطن القطري والمقيم بدولة قطر.
وأكدوا على ضرورة أن يعي المجتمع الدولي معاناة الحجاج القطريين والمقيمين بسبب منعهم من أداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي، وعرض ذلك بصورة واضحة أمام الرأي العام العالمي.
ووصف أصحاب حملات ومواطنون ومقيمون في قطر إنشاء “بوابة إلكترونية” لتسجيل الحجاج بالإجراء الوهمي مؤكدين أنها أكبر خدعة سعودية، مؤكدين في ذات الوقت أن الترحيب الوهمي مسألة مرفوضة لكون الشعائر الدينية يجب ألا تخضع للتسييس والمزاج لقادة السعودية. وأن كل الحجاج تتم إجراءاتهم عبر جهات رسمية بينما تفرض على القطريين الحج عبر الطرق الشخصية.
هذا، وعلى الرغم من الخلافات السياسية للسعودية مع إيران أو الخلافات السعودية العربية لم تمنع الرياض يوما رحلات حجيج مباشرة من طهران أو أي عاصمة عربية إلى الأراضي المقدسة. وتتهم الرياض رسميا طهران بالضلوع مباشرة في استهدافها عسكريا فيما يهاجم الإعلام السعودي ليل نهار طهران ورغم ذلك يستقبل الحجاج الإيرانيون على الرحب والسعة برحلات طيران مباشرة من بلدهم.
أما بالنسبة للقطريين فقد كان الموقف واضحا تماما في “مانشيت” صحيفة “عكاظ” السعودية عندما كتبت في أغسطس 2018: “إلى القطريين.. بيت الله أو الحمدين”.. وهي رسالة واضحة تبين مدى استخدام الرياض للحج كورقة ضغط سياسي على قطر ولايزال الأمر متواصلا للعام الثالث على التوالي.